رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى الكيلاني: الفتاوى تفرض قيودا على تجسيد الشخصيات الدينية| خاص

مصطفى الكيلانى
مصطفى الكيلانى

 أوضح الناقد السينمائي مصطفى الكيلاني رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين ان  تأثير الفتاوى الدينية على حرية الإبداع أصبح من القضايا المعقدة التي تواجه المبدعين في مصر والعالم العربي فالكثير من الفتاوى، بل والتوجهات الفكرية الدينية عمومًا، تفرض قيودًا شديدة على حرية التناول الفني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتجسيد الشخصيات الدينية أو شخصيات آل البيت.

 

وأضاف ان المشكلة الكبرى تكمن في أن الشخصية الدينية يُنظر إليها دائمًا باعتبارها "معصومة" من الخطأ أو مقدسة، وهذا يجعل أي محاولة لتجسيدها أو مناقشتها دراميًا أمرًا محفوفًا بالمخاطر. فالمبدع يجد نفسه محاصرًا بين  الفتاوى الدينيه الممثله فى  لجان الأزهر، ودار الإفتاء، وتيارات السلفيين والمتشددين على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى الجمهور العادي الذي يتأثر كثيرًا بالأحاديث الملفقة والتفسيرات الخاطئة المنتشرة.

 

التحايل لتجنب الصدام

 

هذه الحالة من الحصار الفكري والرقابي تؤدي إلى أزمة حقيقية، لأن الفن يفقد قدرته على مناقشة قضايا مهمة في التاريخ الإسلامي أو تناول سير شخصيات مؤثرة في وجدان الأمة. وعندما يحاول صانع العمل تجاوز هذه العقبات، غالبًا ما يضطر إلى "التحايل الفني"، أي أن يقدم القيم والمبادئ الإسلامية من خلال شخصيات رمزية أو قصص مستترة، تجنبًا للصدام مع المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية.

 

حتى الأعمال التي خضعت لمراجعة دقيقة من باحثين متخصصين – مثل مسلسل رسالة الإمام – واجهت انتقادات شرسة من أشخاص غير مختصين، فقط لأنهم رأوا أن تجسيد شخصية دينية لا يجوز. وهذا في حد ذاته يعكس مدى هشاشة الوعي الديني لدى بعض الجمهور، ويُظهر أن الخلاف لم يعد حول المضمون، بل حول فكرة التناول نفسها.

 

 

دور ثقافى محدود

 

أما عن دور المؤسسات الثقافية أو النقابات الفنية فى مواجهه الفتاوى الدينيه ، فالحقيقة أنه محدود للغاية. فهذه الجهات لا تمتلك صلاحية التدخل في الأعمال ذات الحساسية الدينية، لأن الأمر برمّته في يد المؤسسات الدينية. كما أن تكلفة إنتاج هذه الأعمال مرتفعة جدًا، مما يجعل من الصعب على وزارة الثقافة أو النقابات دعمها أو تحمل تبعاتها.

 

الأكثر تعقيدًا أن العلاقة بين المؤسسات الدينية والمؤسسات الثقافية ليست علاقة "شراكة" حقيقية. فحتى الآن، لا يوجد إطار واضح يجمع الطرفين لتنظيم تناول الشخصيات الإسلامية أو شخصيات آل البيت دراميًا. وكل من يحاول خوض هذه التجربة يضطر للاعتماد على مجهوداته الذاتية ومراجعاته الخاصة مع الأزهر أو دار الإفتاء، دون وجود قناة مؤسسية منظمة.

 

ولذلك نجد أن معظم الشخصيات من آل البيت يُمنع ظهورها تمامًا على الشاشة المصرية، رغم السماح بعرض أعمال مشابهة في محطات عربية أو على المنصات الإلكترونية. على سبيل المثال، فيلم الرسالة الذي يشاهده الجمهور العربي منذ عقود لا يزال حتى اليوم ممنوعًا من العرض على القنوات المصرية، بسبب رفض الأزهر تجسيد شخصيات محددة.

 

نحن أمام معضلة حقيقية، لا تتعلق فقط بالمنع، ولكن أيضًا بغياب رؤية مشتركة بين المبدع والمؤسسة الدينية. فالمبدع يسعى لتقديم القيم الإسلامية بروح فنية معاصرة، بينما تخشى المؤسسة الدينية من أي مساس بالثوابت. والنتيجة أننا نفقد فرصة كبيرة لتوثيق التاريخ الإسلامي بصريًا، رغم أن الدراما تملك القدرة على تقريب هذه الشخصيات إلى وجدان الناس بشكل راقٍ وواعٍ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء