اعترافات من الداخل.. الإسرائيليون يقرون بأنهم بلا عهد ولا أمان
رغم مرور نحو عامين على أحداث السابع من أكتوبر، لا زال بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني يهرب من الحقيقة التي يعرفها الجميع وهي أنه المسؤول الأول عن عما حدث في 7 أكتوبر 2023 حسب رويات إسرائيل نفسها.

وشهد شاهد من أهلها.. الكيان لا عهد له وخائن
لكن هذه المرة، الاتهامات لا تأتي من الخارج، بل من الداخل الإسرائيلي، بعد أن نشر موقع والا العبري تقريرًا، يستحق عنونته بـ “أحمق وفاشل.. نتنياهو يواجه غضب الداخل والخارج”، وصف فيه رئيس الوزراء بأنه يعطل عمدًا لجنة التحقيق الحكومية خوفًا من إدانته التاريخية، بعد أن كان هو نفسه يطالب بها بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب في غزة، فكانت جملة واحدة يرددها “الجميع سوف يحاسب.. وأنا أولًا”.
اعتراف نادر بفشل منظومة الحكم الإسرائيلية
ولم يكن الاعتراف الإسرائيلي، مجرد نقد سياسي، بل بمثابة اعتراف نادر بفشل منظومة الحكم الإسرائيلية وازدواجية قادتها، فنتنياهو الذي أقسم عام 2022 على ضرورة التحقيق في قضية تجسس تافهة، هو نفسه الذي اليوم يرفض أي تحقيق رسمي في فضيحة 7 أكتوبر التي عرّت وقلبت الطاولة على رأس الكيان الصهيوني بعد أن انكشفت كل ألاعيبه، وكيف كان يحاول خداع العالم لجمع التعاطف ولعب دور البرئ.

الخيانة طبيعة متجذرة في المجتمع الإسرائيلي
لكن ما بين سطور التقرير، يمكن قراءة ما هو أعمق من مجرد هروب سياسي؛ فيمكننا القول بأنه اعتراف ضمني بطبيعة متجذرة في المجتمع الإسرائيلي، الذي لا يلتزم بالعهد، ولا يحفظ الوعد.
العدالة بإسرائيل صارت رهينة مزاج سياسي
فمن نتنياهو إلى وزرائه، تتكرر الصورة ذاتها، كلهم وعدوا بعد الحرب بـ تحقيق شفاف، وبأن الجميع سيحاسب، بمن فيهم نتنياهو نفسه، لكن ما إن وضعت الحرب أوزارها حتى اختفى الوعد، وتحول القسم والوعد إلى تبريرات متناقضة، فوفقًا للتقرير العبري، الوزراء الذين طالبوا بلجنة وطنية برئاسة قاضٍ، عادوا الآن ليقولوا إن اللجنة يجب أن تكون مقبولة من الشعب، وكأن العدالة صارت رهينة مِزَاج سياسي.
70% يطالبون بلجنة تحقيق لكشف سبب مجزرة أكتوبر.. ونتنياهو يتذرع
إنها إسرائيل التي لا تلتزم إلا بمصالحها، ولا تحفظ إلا وعود القوة، من حكومتها إلى مؤسساتها، الكلمة الواحدة تقال لتُكسب صاحبها الوقت لا لتنفذ، والدليل الأكبر من كل هذا والذي أكد حقيقة أمرهم هو أن أكثر من 70% من الإسرائيليين، حَسَبَ استطلاعاتهم، يطالبون بلجنة تحقيق رسمية، لكن نتنياهو يتجاهلهم ويفكر في تشكيل لجنة صورية لإجهاض أي محاسبة حقيقية.

تنياهو يخشى لجنة حقيقية خوفًا من كشف جرائمه
فكما يقول كاتب التقرير العبري نفسه، نتنياهو يخشى لجنة حقيقية لأنها ستطلع على كل وثيقة، وكل شاهد، وكل قرار، وستثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه المسؤول عن أعظم مذبحة في تاريخ إسرائيل الحديث.
وهكذا، وبينما يفاخر الإسرائيليون دومًا بأنهم أصحاب القانون والمؤسسات، فإنهم في لحظة الحقيقة ينقضون على وعودهم كما ينقضون على خصومهم، فمن يخذل شعبه، ويكذب على نفسه، كيف يؤتمن على سلام الآخرين؟

