«يهود بالعربي» تاريخ إسرائيل بالخطاب الناعم من الإذاعة لـ أفيخاي آدرعي
منذ قيام إسرائيل، واتبعت المؤسسات الصهيونية سواء السياسية أو العسكرية استراتيجية الخطاب العربي الموجه للعالم العربي لفرض سرديات صهيونية كاذبة والترويج لروايات إسرائيلية.
ولعل المثال الأبرز شاهده العام خلال حرب غزة 2023، إذ روجت إسرائيل لروايات مخالفة للواقع الذي رأه العالم بينما كانت تشن حرب إبادة جماعية على المدنيين العُزل في غزة.
وفي أعقاب، نبأ تقاعد أفيخاي آدرعي، المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي باللغة العربية، يمكننا التكهن بتبديل الوجه الذي أصبح بالفعل مكروهًا لدى العالم العربي بوجه أخر، خاصة في ظل ارتباط وجهه بالمجازر التي ارتكبها الاحتلال في القطاع.
تاريخ إسرائيل بالخطاب الناعم من الإذاعة لـ أفيخاي آدرعي
تُدرك إسرائيل جيدًا أن الحروب لا تُحسم فقط في ميادين القتال، وإنما أيضًا في تشكيل الوعي وفرض السردية. ولهذا، ظهرت منذ خمسينيات القرن الماضي إذاعات إسرائيلية ناطقة بالعربية على رأسها محطة "صوت إسرائيل من القدس باللغة العربية".

كانت تلك الإذاعة تقدم نشرات إخبارية وبرامج حوارية موجهة إلى الجمهور العربي، مستخدمةً مذيعين يهود من أصول شرقية يتحدثون العربية بطلاقة.
وكان الهدف الأساسي هو تقديم الرواية الإسرائيلية بصوت يبدو قريبًا من المستمع، وتخفيف الصورة العدائية تجاه إسرائيل في الوعي العربي، مع محاولة التأثير على المزاج العام والشعور الشعبي تجاه الصراع.
وفي العقود اللاحقة، انتقل الاهتمام باللغة العربية إلى داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث عملت وحدات متخصصة على إنتاج بيانات وتصريحات عربية موجهة، لكن من دون أن تكون هناك شخصية ثابتة وبارزة تحتل موقع "الواجهة" كما هو الحال اليوم.

وكانت التصريحات خلال الانتفاضات والحروب تخرج غالبًا في صيغة نصوص مكتوبة أو عبر متحدثين يتغيرون باستمرار، ما جعل الخطاب ذا طابع رسمي وجاف، بعيد عن التفاعل المباشر والمتابعة الشخصية.
وعلى الرغم من وجود ضباط وإعلاميين داخل الجيش يجيدون العربية، فإن أدوارهم بقيت محصورة داخل مؤسساتهم، وأسماؤهم لم تتحول إلى رموز معروفة لدى الجمهور العربي.
أفيخاي آدرعي ورسم شخصية دعائية
مع مطلع القرن الحادي والعشرين، تغير هذا الوضع حين ظهرت الحاجة إلى أسلوب اتصال أكثر حيوية وتأثيرًا في ظل صعود مواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى ساحة مواجهة قائمة بذاتها.
وهنا برز أفيخاي أدرعي، الذي أعاد تشكيل صورة المتحدث الإسرائيلي بالعربية، ليس بوصفه مجرد ناقل لبيانات عسكرية، بل كـ "شخصية دعائية" كاملة ذات حضور مستمر ووجه معروف.

يتحدث أدرعي باللهجة العربية، ويظهر أمام الكاميرا بشكل يومي، يتفاعل مباشرة مع الجمهور، يستشهد بنصوص دينية عربية، ويستخدم أساليب استفزازية أحيانًا لاستقطاب الانتباه وضمان انتشار الرسائل.
وبذلك، فإن أدرعي لا يمثل بداية توظيف إسرائيل للغة العربية في خطابها، بل يمثل تحولًا نوعيًا من خطاب مؤسسي رسمي إلى اتصال شخصي موجه بدقة إلى الوعي العربي، في سياق حرب معنوية وإعلامية تسعى إسرائيل من خلالها إلى التأثير على العقول قبل المواقف، وعلى الرأي العام قبل السياسة.
ولهذا، يعتقد المراقبون بأن إسرائيل سوف تستبدل وجه آدرعي ربما بوجه أخر غير مرتبط برواية الحرب في غزة.

