«ألاعيب صهيونية».. لماذا توجه إسرائيل متحدثين عسكريين باللغة العربية؟
انتشر نبأ في إسرائيل عن تقاعد المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي آدرعي، بعد ما يقرب من 20 عامًا من العمل، ليُعيد إلى لأذهان الدور المحوري لهؤلاء في لعبة صهيونية خبيثة تهدف لاختراق الوعي العربي.
وهذه الاستراتيجية ليست بجديدة، فمنذ قيام فكرة الصهيونية، وهي تستخدم الأدوات الناعمة لفرض سرديتها بالمجتمعات وتستخدم الوسائل والآليات لنشر أكاذيبها حول العالم.
ولكن يبقى السؤال.. لماذا توجه إسرائيل متحدثي اللغة العربية للجيش الإسرائيلي؟!
إسرائيل ومتحدثو اللغة العربية للجيش الإسرائيلي
توجه إسرائيل متحدثين باللغة العربية إلى الجمهور العربي ضمن إطار حرب إعلامية ونفسية تسعى من خلالها إلى التأثير على الوعي والرأي العام في المنطقة وفرض سرديتها.
وهذا التوجه ليس جديدًا، بل هو جزء من استراتيجية اتصالية واضحة تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والأمنية والدعائية. ويمكن تلخيص الأسباب الأساسية لهذه السياسة في النقاط التالية:

اختراق الوعي العربي وتغيير الصورة الذهنية
تعمل إسرائيل على مخاطبة الجمهور العربي بلغته وثقافته بهدف تخفيف حدة العداء المتجذر تجاهها، ومحاولة تقديم نفسها كـ"دولة طبيعية" في المنطقة، فالتواصل المباشر يتيح لها تمرير رسائلها السياسية والعسكرية بصورة تبدو أقل رسمية وأكثر قربًا من المتلقي.
التأثير على الرأي العام خلال الأزمات والحروب
في أثناء العمليات العسكرية، تحرص إسرائيل على نشر روايتها للأحداث وتبرير ممارساتها، خصوصًا في غزة والضفة، ولأن الرواية العربية والإقليمية غالبًا ما تكون معاكسة، فإن المتحدثين بالعربية يشكلون قناة دعائية مضادة تسعى لكسر الإجماع الإعلامي الداعم للفلسطينيين.
استهداف الشعور والانفعال وليس المعلومات فقط
يستخدم المتحدثون بالعربية، مثل أفيخاي آدرعي، خطابًا عاطفيًا يوظف مفردات دينية وثقافية، في محاولة لخلق إرباك أو استقطاب أو حتى استفزاز يؤدي إلى انتشار الرسالة بشكل أوسع عبر التفاعل والغضب.
توجيه رسائل مباشرة إلى مجتمعات ودول عربية محددة
سواء كانت هذه الدول تشهد علاقات دبلوماسية أو تطويعًا للرأي العام لتطبيع محتمل، فإن الخطاب الموجه يساعد في تهيئة الأرضية النفسية والسياسية لهذه العلاقات مستقبلاً.
ولا يمكننا القول هنا، بأن المتحدثين الإسرائيليين باللغة العربية مجرد أدوات إعلامية، بل هم جزء من استراتيجية نفوذ ناعمة تهدف إلى إدارة الإدراك في العالم العربي، والتأثير على الوعي الجمعي ببطء وبصورة ممنهجة.

