تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي.. هل تنجح بيروت في إعادة تثبيت قواعد الاشتباك؟|خاص
أشعل قرار رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون بتكليف قائد الجيش العماد رودولف هيكل مواجهة أي توغل إسرائيلي داخل الأراضي المحررة في الجنوب، سجالًا سياسيًا واسعًا بين القوى اللبنانية، والقرار بدا كأنه نقطة انقلاب في تعاطي الدولة مع الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، بين من اعتبره دفاعًا شرعيًا عن السيادة، ومن رأى فيه انزلاقًا لمواجهة تفوق قدرات الجيش اللوجستية والعسكرية أمام جيش يمتلك تفوقًا تقنيًا وجويًا غير مسبوق.
يدفع الرئيس اللبناني باتجاه موقف دفاعي واضح، من خلال تكليف قائد الجيش مواجهة أي توغل داخل الأراضي الجنوبية، باعتبار ذلك حماية للمواطنين وللأرض، ويبرز القرار بعد توقف إطلاق النار منذ 11 شهرًا، بينما تستمر إسرائيل في خرق المجالين الجوي والبري وتنفيذ اغتيالات وتدمير ممتلكات في القرى الحدودية، وصولًا إلى استهداف الآليات المستخدمة لإعادة الإعمار.

ويثير هذا التحرك نقاشًا سياسيًا واسعًا داخل لبنان، إذ ترى قوى سياسية أن القرار يتجاوز إمكانات الجيش المحدودة مقارنة بالقدرات التكنولوجية الضخمة للجيش الإسرائيلي.
مخاوف سياسية من "توريط الجيش"
تنتقد جهات سياسية تكليف الجيش بهذا الدور، معتبرة أن الدخول في مواجهة مفتوحة سيجر المؤسسة العسكرية إلى صراع ليس طرفًا فيه، مشيرة إلى أن "حزب الله" هو اللاعب الأساسي على الحدود.
يقرو محللون بعدم قدرة الجيش على مجاراة إسرائيل جوًا وتقنيًا، لكنه يمتلك القدرة على مواجهة التوغلات البرية المباشرة وفق قواعد الاشتباك العسكرية، وتعود هذه المواجهات إلى تاريخ طويل بدأ منذ معركة المالكية عام 1948، مرورًا بحوادث عديسة عام 2010، وصولًا إلى الاشتباكات التي سجلت فيها وحدات لبنانية عمليات تصدي ناجحة لقوات إسرائيلية.
الجيش بين الخبرة التاريخية وضعف الإمكانات التقنية
وأكد الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلوم السياسية اللبناني، أن الجيش اللبناني قادر على مواجهة التوغل الإسرائيلي البري، ولكنه سيدفه أثمانًا باهظة، معتبرًا أن الاعتداء الأخير على «بليدا» وضع الرئاسة اللبنانية أمام مسؤولية الرد.
وقال نعمة في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» إن الجيش اللبناني تصدى سابقًا لجرافة إسرائيلية عام 2010 واستطاع قتل ضابطًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي، موضحًا أن الجيش حينها وضع علامات حدودية في أكثر من نقطة على الخط الأزرق.

وأضاف أن قرار الرئيس اللبناني، جوزيف عون، لمواجهة أي توغل في الأراضي اللبناني يعتبر رسالة واضحة لأمريكا، ولبنان لم يعد قادرًا على الصمت، وعلى الموفدين الدوليين منع التوغلات الإسرائيلية.
فجوة الإمكانات العسكرية
وقال الدكتور هيثم مزاحم، الباحث في العلوم العسكرية، إن قوات الجيش تمتلك خبرة علمية ومعلوماتية، لكن مع الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان فإن القوات تفتقد إلى الأدوات الحديثة والتقنيات التي تتطلبها المواجهة الحديثة مع إسرائيل.
وأضاف مزاحم في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن تل أبيب تسعى عبر التصعيد إلى فرض مفاوضات مباشرة على لبنان وذلك بشروط تحددها القوة العسكرية وسط استمرار خروقات إسرائيلية متزايدة وصلت لأكثر من 5 آلاف خرق للقانون الدولي.
أرشيف المواجهات العسكرية مع إسرائيل
تسجل الوثائق التاريخية مشاركة الجيش في معارك كبرى منذ عام 1948، بداية بمعركة المالكية التي استعاد خلالها السيطرة على القرية قبل أن يسقط قائد الحامية محمد زغيب، ويخوض الجيش اجتياحات إسرائيل للعرقوب في السبعينيات، مسقطًا دبابات إسرائيلية رغم افتقاره للتفوق الجوي، ويتكرر الاشتباك عند محاولة إسرائيل تثبيت مواقع عسكرية في قرى جنوبية.




