خبير لبناني: التصعيد قادم.. وإسرائيل تخطط لاستهداف 1200 موقع في البلاد|حوار خاص
- «قرار 1701 هش ولم يلتزم به أحد»
- «الغارات اليومية مؤشر على تصعيد قادم»
- «الحرس الثوري الإيراني يملك القول الفصل في تسليم سلاح حزب الله»
- «حزب الله سلم 90% من سلاحه وإسرائيل تواصل الغارات على لبنان»
- «السلام ممكن ممكن فقط بضمانات عربية ودولية تضمن انسحاب إسرائيل وتسليم سلاح حزب الله»
تتجه أنظار العالم نحو لبنان، في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، البلد الصغير الذي يقف على مفترق طرق حاسم بين الحرب والسلام، وبين الضغوط الأمريكية، والتهديدات الإسرائيلية، والتجاذبات الإقليمية بين طهران وواشنطن، يبرز سؤال مصيري: هل يستطيع لبنان أن يتفادى العاصفة القادمة؟.
في هذا الحوار الخاص، يفتح الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلوم السياسية اللبناني، ملفات دقيقة تتعلق بقرار مجلس الأمن 1701، وسلاح حزب الله، والمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، والمفاوضات غير المباشرة مع تل أبيب، متحدثًا بصراحة عن السيناريوهات المحتملة وموقع لبنان في المعادلة الإقليمية المقبلة.
كيف تقيمون المشهد السياسي في لبنان اليوم؟
من الواضح أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة اليوم، بدأت الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي يوجهان أولوياتهما نحو لبنان وسلاح حزب الله، خاصة أن الوضع السوري دخل مرحلة مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني، وهو ما تزامن مع مغادرة باراك، وقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 11 أغسطس 2006، كان قرارًا هشًا لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، والجبهة بقيت مفتوحة، وأن إسرائيل فرضت على لبنان استمرار حالة اللاسلم واللاحرب، حيث أصبحت الغارات شبه يومية منذ عام تقريبًا.

هل تعتقدون أن الجمود السياسي الحالي يفتح الباب أمام تسويات إقليمية تُفرض على لبنان من الخارج؟
حزب الله سلم للدولة اللبنانية نحو 90% من سلاحه، إلا أن تعنت إسرائيل وشنها الغارات اليومية جعل الحزب يعيش في حالة حذر دائم وقرار 1701 لم يُنفذ من الطرفين، وهناك مشروعًا متكاملًا للشرق الأوسط تقوده الإدارة الأمريكية، وأن إسرائيل تعمل على توسيع نفوذها ضمن خطة "إبراهام"، ما يجعل لبنان في مرمى الضغط الدولي المتزايد.
برأيكم إلى أي مدى تؤثر التطورات الإقليمية خصوصًا في غزة وجنوب لبنان على التوازنات الداخلية اللبنانية؟
تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان، توم براك، كانت شديدة اللهجة حين قال: "إذا تردد لبنان في نزع سلاح حزب الله، فقد تتحرك إسرائيل منفردة، والعواقب ستكون وخيمة"، وواشنطن منحت لبنان مهلة حتى نهاية العام، وحزب الله أعاد بناء بنيته التحتية وهو جاهز لأي عدوان إسرائيلي محتمل، والمعادلة الميدانية اليوم لم تعد متوازنة، وسلاح حزب الله أصبح عبئًا على الدولة اللبنانية.
هل تتوقعون ضربة إسرائيلية شاملة للبنان خلال الفترة القادمة؟ وما السيناريوهات المحتملة إذا اندلع هذا التصعيد؟
هناك قرارًا أمميًا ودوليًا يضغط لتسليم حزب الله سلاحه، لكن الحكومة اللبنانية لا ترغب في افتعال مواجهة مع الحزب، لأن ذلك سيجر البلاد إلى فوضى خطيرة، وأن الحزب يخشى تسليم السلاح دون ضمانات أمريكية أو إيرانية، خاصة مع وجود مفاوضات مرتقبة بين طهران وواشنطن، والحرس الثوري الإيراني يملك القول الفصل في موضوع السلاح، ما يعني أن القرار النهائي ليس بيد حزب الله نفسه.
كيف تنظرون إلى دور “حزب الله” في المعادلة الإقليمية الحالية؟
داخل الحزب نفسه هناك خلافات ضمنية بين من يريد تسليم السلاح ومن يعارض ذلك، وهناك مبادرة أمريكية جديدة نسفت اتفاق 1701 وكل التفاهمات السابقة بين لبنان وإسرائيل، تقوم على أساس مفاوضات غير مباشرة تشبه تلك التي جرت حول ترسيم الحدود البحرية في "حقل كاريش".

في ظل الانهيار المالي المستمر ما السيناريوهات المتوقعة للاقتصاد اللبناني خلال العام المقبل؟
لبنان يحاول تجنب أي مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن تل أبيب أعلنت استعدادها لضرب 1200 هدف داخل الأراضي اللبنانية في حال فشل المفاوضات، وأن التصعيد العسكري اليومي قد يتفاقم خلال الأشهر القادمة ما لم يحدث انفراج دبلوماسي، خصوصًا في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية منذ عام 2019.
هل يمكن للبنان أن يستفيد من المفاوضات الجارية إقليميًا بين واشنطن وطهران لتهدئة الوضع على حدوده الجنوبية؟
المفاوضات الإيرانية الأمريكية المقبلة سيكون لها تأثير مباشر على الوضع في لبنان، لا سيما في ملف سلاح حزب الله، وأن إيران اليوم لم تعد قادرة على مجابهة المشروع الأمريكي في المنطقة، بعد أن اتسعت رقعة هذا المشروع وتجاوزت الطموحات الإسرائيلية نفسها.
ما موقف لبنان الرسمي من مسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل حول الحدود البحرية والبرية؟
لبنان يبحث بمشاركة 3 رؤساء، آلية التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، وسط ضغط دولي متزايد والرد اللبناني على طلب التفاوض المباشر كان بالرفض، وأن أي مفاوضات مستقبلية ستجري تحت مظلة الأمم المتحدة واللجنة الخماسية الدولية، ومستقبل لبنان مرهون بقدرته على التوفيق بين التزاماته الدولية ومصالحه الداخلية، واستمرار الغارات الإسرائيلية والتدهور الاقتصادي يجعل البلاد عرضة لهزات سياسية متتالية، والمساعدات الدولية والخليجية أصبحت مشروطة بنزع سلاح حزب الله وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
في ضوء التطورات الراهنة هل يسير لبنان نحو السلام أم نحو التصعيد؟
الأمور قد تتجه في أحد طريقين، إما التصعيد العسكري الواسع إذا فشلت المفاوضات، أو السلام المشروط إذا قبل حزب الله بتسوية تضمن انسحاب إسرائيل من الحدود البحرية والبرية وتسليم سلاحه بضمانات عربية ودولية.