رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأوقاف تحسم الجدل بشأن عقيدة المصريين القدماء بالأدلة الثابتة

المصريين القدماء
المصريين القدماء

نشرت وزارة الأوقاف المصرية، تقرير مفصل للإجابة عن تساؤلات المواطنين حول عقيدة المصريين القدماء وهل كانوا مشركين يعبدون الأصنام، أم عرفوا التوحيد وعبدوا الإله الواحد منذ القدم؟

عقيدة المصريين القدماء

وقالت وزارة الأوقاف، في تقريرها المفصل عن عقيدة المصريين القدماء، إن فكرة كفر المصريين القدماء بإطلاق من الواضح أنها فكرة عدائية للحضارة المصرية القديمة عن قصد من البعض الذين يحملون توجها عدائيًّا لما هو مصري الهوية، وخاصة إن كان هذا الشيء فيه تمجيد وإجلال لهذا الوطن والشعب العريق؛ حيث زعم البعض من هؤلاء الذين لا خلاق لهم- زورًا وبهتانًا- أنَّ أهل مصر كانوا وثنيين، ولم يعرفوا التوحيد إلا بعد رسالة سيدنا موسى عليه السلام.

وأشار إلى أنه لا خلاف بين العلماء أن المصريين القدماء كانوا كبقية شعوب الدنيا منهم المؤمن ومنهم غير المؤمن، ووصْفُ المصريين القدماء بأنهم كانوا وثنيين أو مشركين أو كانوا يَعبُدون من دون الله تعالى بإطلاق وتعميم، ونحو ذلك جهالة عظيمة؛ بل عَرَفَتْ مصر التوحيد الخالص لله الواحد القهار منذ العصر الحجري الذي يبدأ من 6000 سنة إلى 5000 سنة قبل الميلاد.

الأنبياء دعوا أهل مصر إلى التوحيد

وذكرت وزارة الأوقاف، أنه قد ثبت بالأدلة القاطعة نزول جملة عظيمة من الأنبياء إلى مصر المباركة وأنهم دعوا أهلها إلى التوحيد، ومن هؤلاء سيدنا شيث بن سيدنا آدم، ثم إدريس وإبراهيم ويوسف ثم أبيه وإخوته الأسباط الاثنا عشر، وأيوب وذو القرنين، والخضر ولقمان، عليهم جميعًا سلام الله. وقد أقيمت حضارات في زمانهم ودعوتهم إلى التوحيد قائمة.

وجود الأنبياء دليل على التوحيد

كما أن وجود الأنبياء في مصر دليل على وجود التوحيد في كل فترة من الزمان، وجَحْدُ ذلك جَحْدٌ لنصوص قاطعة تخبرنا: {وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ} [فاطر: ٢٤] وقال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ} [يونس: ٤٧] فكيف يزعمون أن حضارة ضربت في أعماق التاريخ لآلاف السنين أنهم كانوا على الشرك والكفر دون بشير ونذير لآلاف السنين.

يقول الله تعالى: {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ } [غافر: ٧٨]، فقد ورد ذكر ثمانية عشر نبيًا ورسولا في موضع واحد من القرآن في سورة الأنعام، في قوله تعالى: {وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ * وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ * وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ}. [الأنعام: ٨٣-٨٦].

ويبقى بعدهم سبعة؛ وهم آدم، وإدريس، وهود، وصالح، وذو الكفل، وختاما بسيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.

وعددهم في الإجمال بدون تفصيل جاء في حديث عند الإمام أحمد، وابن حبان، واختلف في صحته، كما ذكر ابن كثير، وابن الجوزي عن رواية ابن حبان، وهذه رواية الإمام أحمد رحمه الله: عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضيَ الله عَنْهُ قَالَ: ... قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ وَفَّى عِدَّةُ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا». [الإمام أحمد في المسند: ٢٢٢٨٨].

توحيد المصريين القدماء

ولذا قال العلماء: "إِن أول من ملك مصر بعد الطوفان بيصر بن حام بن نوح، ونزل مدينة منف هو وثلاثون من ولده وأهله، ثم ملكها بعده ابنه مصر بن بيصر وهو الذي دعا له نوح صلوات الله عليه بما دعا له، وسميت البلاد به، لامتداد عمره وطول مدة ملكه، ثم ملك بعده ابنه قفط بن مصر، ثم ملك بعده أخوه أتريب بن مصر، وأتريب المذكور هو الذي بنى مدينة عين شمس وبها الآثار العظيمة إِلى الآن". [راجع: المختصر في أخبار البشر (١/ ٥٧)]، [تاريخ ابن الوردي (١/٤٨)].

فهذه الآثار العظيمة الموجودة إلى الآن كما أخبر المؤرخون هي أثر طيب لمؤمنين صالحين من نسل سيدنا نوح عليه السلام عاشوا بمصر المباركة.

ثانيًا: أثبت القرآن الكريم والسنة المطهرة وجود مؤمنين من قوم فرعون الذي ادَّعى الألوهية والربوبية معًا، قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ} [غافر:٢٨].

وهذه الآية حجة عظيمة واضحة الدلالة، فقد أثبت الله تعالى أن في قوم فرعون من كان مؤمنًا بالله تعالى، وإنما كتم إيمانه من بطش فرعون وكيده، بل إن آسية امرأة فرعون هي سيدة نساء أهل الجنة، كما جاء في قوله تعالى: {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ} [التحريم: ١١].

وكما نصت الأحاديث الصحيحة أيضا بذلك، كما في الحديث عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». [البخاري: ٣٤١١، ومسلم: ٢٤٣١].

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء