انطلاق التصويت المبكر في الانتخابات التشريعية العراقية
بدأت، صباح اليوم الأحد، عملية التصويت المبكر للانتخابات التشريعية العراقية، حيث أدلى عناصر القوات المسلحة والأمن، إلى جانب النازحين، بأصواتهم استعدادًا للانتخابات المقررة في 11 نوفمبر الجاري.
وبحسب وكالة "فرانس برس"، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها منذ الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي (04:00 بتوقيت جرينتش) أمام أكثر من 1.3 مليون ناخب عسكري، بالإضافة إلى نحو 26,500 نازح، ضمن إجمالي يزيد على 21.4 مليون ناخب مسجّل في العراق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.
استقرار نسبي يشهده البلد
وتعد هذه الانتخابات التشريعية السادسة منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين، وتأتي في ظل استقرار نسبي يشهده البلد الغني بالنفط بعد عقود من الصراعات التي دمرت بنيته التحتية وأفشلت جهود مكافحة الفساد المستشري.
ويتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 7,400 مرشح، يشكّل النساء نحو ثلثهم، معظمهم ضمن تحالفات وأحزاب سياسية كبرى، على 329 مقعدًا تمثل أكثر من 46 مليون نسمة لمدة ولاية تمتد لأربع سنوات.
قبل احتجاجات أكتوبر 2019
ويُطبق في هذه الدورة قانون انتخابي كان معمولًا به قبل احتجاجات أكتوبر 2019 التي شهدت خروج آلاف العراقيين إلى الشوارع رفضًا للفساد والقانون نفسه الذي اعتبره كثيرون يحقق مصالح الأحزاب الكبيرة. ورغم أن المحتجين تمكنوا من تعديل القانون للسماح بفوز مرشحين مستقلين في انتخابات 2021، حيث حصل المستقلون حينها على نحو 70 مقعدًا، أعاد البرلمان في 2023 العمل بالقانون القديم، ما حدّ من مشاركة المستقلين هذه السنة إلى 75 مرشحًا فقط.
غياب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر
ويخشى مراقبون أن تشهد الدورة الحالية نسبة مشاركة أقل من أدنى مستوى سجلته البلاد منذ 2003، والذي بلغ 41% في انتخابات 2021، في مؤشر على إحباط جزء كبير من الناخبين.
ويبرز غياب الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر عن هذه الانتخابات، حيث دعا أنصاره لمقاطعة التصويت، معتبرًا أن العملية الانتخابية تركز على المصالح الطائفية والعرقية والحزبية.
وتبقى السياسة العراقية مهيمنة عليها غالبية شيعية لطالما تعرضت للاضطهاد خلال حكم صدام حسين، وتحتفظ معظم الأحزاب الشيعية بعلاقات وثيقة مع إيران. وتشمل الأحزاب والائتلافات المشاركة "ائتلاف دولة القانون" بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، و"تحالف قوى الدولة الوطنية" بزعامة عمّار الحكيم، إلى جانب الأجنحة السياسية لفصائل مسلحة ضمن قوات الحشد الشعبي.
وتعد هذه الانتخابات مدخلاً لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وهو منصب رمزي غالبًا مخصص للأكراد، وتسمية رئيس للوزراء، وهي عمليات عادة ما تتم عبر التوافق السياسي وقد تستغرق أشهرًا قبل استكمالها.

