السوداني: نزع سلاح الفصائل مرهون بانسحاب القوات الأمريكية من العراق
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الإثنين، أن جهود حصر السلاح بيد الدولة لن تُكلل بالنجاح ما دامت القوات الأجنبية، وعلى رأسها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لا تزال موجودة داخل الأراضي العراقية، مشددًا على أن وجود هذه القوات يمثل عقبة أمام تحقيق السيادة الكاملة.
وأوضح السوداني، في مقابلة مع وكالة "رويترز" أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة خروج التحالف الدولي المناهض لتنظيم "داعش" بحلول سبتمبر 2026، مشيرًا إلى أن مبررات بقاء هذا التحالف لم تعد قائمة بعد انحسار خطر التنظيم بشكل كبير.
وأضاف : " تنظيم داعش انتهى، والأمن والاستقرار بحمد الله متوفران. أعطني سببًا واحدًا لبقاء 86 دولة ضمن التحالف منذ عام 2014". وأضاف أن الحكومة ستتبنى "برنامجًا واضحًا لإنهاء وجود أي سلاح خارج مؤسسات الدولة"، لافتًا إلى إمكانية دمج الفصائل المسلحة في القوات الرسمية أو الحياة السياسية بشرط تخليها عن السلاح.
توازن دقيق بين واشنطن وطهران
وأشار رئيس الوزراء، إلى أن العراق يعمل بحذر لتفكيك معضلة السلاح المنفلت في ظل ضغوط أمريكية تدعو إلى الحد من نفوذ الجماعات المسلحة المقربة من إيران، وفي مقدمتها فصائل "الحشد الشعبي" التي باتت جزءًا رسميًا من المنظومة الأمنية، رغم احتفاظ بعض أجنحتها بعلاقات وثيقة مع طهران.
وفي الوقت نفسه، كشف السوداني، أن بغداد وواشنطن اتفقتا على خطة انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية، من المتوقع أن تُستكمل بنهاية العام المقبل، مشيرًا إلى أن أولى مراحل تقليص الأعداد بدأت بالفعل خلال العام الجاري.
العراق يرفض الانجرار إلى الصراعات الإقليمية
وحول الضغوط الدولية المتزايدة على الفصائل المسلحة في المنطقة، مثل "حزب الله” اللبناني، أوضح السوداني أن "الوضع في العراق يختلف تمامًا عن لبنان"، مؤكدًا أن القرار الأمني والعسكري يجب أن يبقى حصريًا بيد مؤسسات الدولة. وقال: "العراق لن يُجر إلى أي حرب أو صراع، فقرار السلم والحرب ملك للدولة وحدها".
نفوذ إيراني وتحديات اقتصادية
ومنذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، برز النفوذ الإيراني بقوة في الساحة العراقية، حيث أصبحت طهران لاعبًا رئيسيًا في السياسة والاقتصاد والأمن. ورغم ذلك، تحاول الحكومات العراقية المتعاقبة الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران، رغم العداء المستمر بينهما.
ويولي السوداني اهتمامًا خاصًا بجذب الاستثمارات الأمريكية إلى بلاده، في إطار مساعٍ لمعالجة الأزمات الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها العراق منذ عقدين، نتيجة الحروب والفساد وأعمال العنف الطائفية.