رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضربات جوية تستهدف مهربين في زوارة تُشعل الجدل في ليبيا

من آثار قصف القوارب
من آثار قصف القوارب في زوارة

أثارت الضربات الجوية التي نفذتها وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية الليبية على ميناء مدينة زوارة غرب البلاد، موجة واسعة من الانتقادات والجدل السياسي والأمني، بعد تقارير تحدثت عن إصابة مدنيين وتدمير قوارب صيد، في عملية وُصفت بأنها "غامضة وغير دقيقة" من قبل بعض الجهات المحلية.

تفاصيل العملية

في الساعات الأولى من صباح الجمعة، شنت الطائرات التابعة لوزارة الدفاع الليبية غارات جوية مركزة على عدد من القوارب داخل الميناء البحري لمدينة زوارة، بزعم استخدامها في عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين نحو السواحل الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لما نقلته "قناة العربية".

وأكدت الوزارة أن العملية جاءت في إطار ملاحقة شبكات تهريب البشر والوقود التي تنشط في المنطقة الغربية، وتحديداً في زوارة التي تعد أحد أبرز نقاط انطلاق المهاجرين إلى أوروبا.

إصابات بين المدنيين

غير أن هذه الغارات أثارت موجة غضب واسعة عقب تأكيدات من جهات محلية بأن الضربات لم تقتصر على قوارب المهربين، بل أصابت قوارب صيد مدنية وأخرى تابعة لخفر السواحل الليبي.

وقالت سرية إسناد أمن السواحل في بيان رسمي، إن الغارات الجوية استهدفت بشكل مباشر قوارب مدنية داخل الميناء، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين، من بينهم حالات حرجة، مؤكدة أن بعض القوارب المتضررة كانت تستخدم في أنشطة صيد مشروعة وليست ضمن عمليات التهريب.

اتهامات وتحذيرات

وحملت السرية الحكومة المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين، منددة بما وصفته بـ"السياسات العبثية التي تهدد استقرار الوطن وأمنه".

وأضاف البيان أن "مثل هذه العمليات غير المدروسة تقوّض الثقة بين مؤسسات الدولة، وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والفوضى"، مشددة على أن "الدماء الليبية ليست مجالاً للمساومات أو لتزييف الحقائق".

غموض رسمي وردود فعل

ولم تصدر وزارة الدفاع أو حكومة الوحدة حتى الآن، توضيحاً مفصلاً حول نتائج العملية أو مدى صحة التقارير التي تحدثت عن وقوع ضحايا مدنيين.

ويطالب البعض الحكومة بـفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد هوية المستهدفين والتأكد من قانونية الإجراءات العسكرية، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول توظيف العمليات العسكرية في الصراعات السياسية الداخلية.

خلفيات الصراع

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ليبيا توتراً متصاعداً في المناطق الغربية، خصوصاً مع تعدد الميليشيات المسلحة وتداخل مصالحها مع شبكات تهريب المهاجرين والوقود.

وتسعى حكومة الوحدة، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، إلى إظهار موقف صارم ضد الهجرة غير النظامية تماشياً مع الضغوط الأوروبية، إلا أن العمليات العسكرية الأخيرة قد تزيد من الاحتقان الشعبي والانقسام السياسي، خصوصاً إذا ثبت تورطها في استهداف مدنيين عن طريق الخطأ.

وبينما تتواصل الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، يرى مراقبون أن ما جرى في زوارة يمثل اختباراً جديداً لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين مكافحة التهريب من جهة، وحماية أرواح المدنيين والحفاظ على السيادة القانونية من جهة أخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء