مجلس الأمن يجدد بالإجماع ولاية البعثة الأممية في ليبيا لعام إضافي
صوّت مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، بالإجماع؛ على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام إضافي، لتستمر حتى 31 أكتوبر 2026، وفق القرار الجديد الذي أُقر خلال الجلسة رقم 10029؛ ويأتي هذا القرار تأكيدًا على استمرار دعم المجتمع الدُّوَليّ للمسار السياسي الليبي، استنادًا إلى التفويض المحدد في القرار 2542 (2020).
إطلاق حوار وطني مهيكل
ويُعد هذا التمديد استمرارًا للقرار السابق رقم 2755 الصادر في 31 أكتوبر 2024، والذي نص على تعزيز دور البعثة كـ"بعثة سياسية خاصة متكاملة" تُعنى بمساندة الليبيين في تجاوز الأزمة السياسية والتهيئة لإجراء الانتخابات العامة.
وخلال الفترة الأخيرة، أعلنت البعثة الأممية عن إطلاق حوار وطني مهيكل يضم نحو 120 شخصية ليبية، من بينها 35% من النساء، بهدف مناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل البلاد. ويتيح هذا الحوار للمواطنين الليبيين المشاركة في طرح آرائهم حول ملفات الحكم والأمن والاقتصاد والمصالحة وحقوق الإنسان، تمهيدًا للوصول إلى توافق وطني يمهد الطريق للانتخابات.
توحيد المؤسسات لإجراء انتخابات
وفي إحاطتها لمجلس الأمن يوم 21 أغسطس الماضي، عرضت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خريطة طريق جديدة تهدف إلى توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية. وأوضحت أن الخطة تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: وضع إطار قانوني وتنظيمي متماسك للانتخابات المقبلة، توحيد المؤسسات تحت حكومة واحدة جامعة. إطلاق حوار منظم حول قضايا الحكم والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية.
وخلال جلسة التصويت، شددت روسيا على أن تمديد ولاية البعثة يجب أن يتماشى مع مبدأ الحوار الليبي–الليبي، معتبرة أن المرحلة الانتقالية طالت أكثر من اللازم. وقال المندوب الروسي، الذي ترأس الجلسة، إن بلاده تأمل أن يسهم هذا التمديد في تفعيل مسار الحل السياسي وتعزيز تواجد البعثة في كافة أنحاء ليبيا، بما في ذلك بنغازي وسبها، مؤكدًا أن طول أمد الأزمة يزيد من تعقيد المشهد ويفرض تحديات أكبر أمام الاستقرار.
تهيئة بيئة سياسية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة
من جهته، أكد مندوب الجزائر لدى مجلس الأمن، أن بلاده، بصفتها عضوًا في مجموعة "أ3+" الممثلة للدول الإفريقية غير الدائمة في المجلس (الجزائر، الصومال، سيراليون، وغويانا)، تأمل أن تُسهم خريطة الطريق الأممية في إنهاء المراحل الانتقالية وتهيئة بيئة سياسية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وأشار إلى ضرورة توحيد المؤسسات الليبية لتجسيد إرادة الشعب، ودعم الجهود الأممية بالتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية.
كما دعا المندوب الجزائري إلى تعزيز القسم الاقتصادي في البعثة وتوفير الموارد اللازمة لنجاح مهامها، محذرًا من استمرار التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة إلى ليبيا، وهو ما وصفه بـ"الانتهاك المستمر الذي يقوّض جهود المجلس". وطالب بـ"انسحاب فوري وشامل لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية"، باعتباره شرطًا أساسيًا لاستعادة الاستقرار والسيادة الوطنية.
ويأتي هذا التمديد في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، بينما تأمل الأمم المتحدة أن يُسهم الحوار الوطني في كسر الجمود السياسي وتمهيد الطريق نحو دولة مستقرة وموحدة بعد أكثر من عقد من الانقسام والصراع.