رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد إعلانها قبول الهدنة في السودان.. هل تخدع «الدعم السريع» المجتمع الدولي؟

حميدتي قائد الدعم
حميدتي قائد الدعم السريع

في ظل تحركات أمريكية من أجل الوصول لهدنة للحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في السودان لا يبدو أن هناك جدية من أطراف الصراع في وقف القتال وذلك رغم إعلان "الدعم السريع" موافقتها على المقترح الأمريكي.

وجاء عدم إعلان الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان موقفا نهائيا من مقترح الهدنة الأمريكية ليعزز من فرص استمرار الحرب خاصة في ظل رغبة الأخير في استعادة مدينة الفاشر التي سيطرت عليها الدعم السريع قبل أيام .

ووفق تقارير ميدانية، تواصلت أعمال العنف في السودان مع استمرار العمليات العسكرية في ولايات كردفان ودارفور، وتبادل الطرفين الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.

لا مؤشرات على قرب نهاية الحرب

وبحسب تقارير صحفية فإن مقترح الهدنة الأمريكية الذى دعمته أطراف دولية، كان يُفترض أن يتيح مرور المساعدات الإنسانية للمدنيين في مناطق النزاع، لكنها تواجه شكوكاً كبيرة بشأن إمكانية تنفيذها رغم إعلان الدعم السريع قبولها.


وكان مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقفت سابق أن الجانب الأمريكي قدم مقترح هدنة لوقف المعارك الدامية المستمرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأشار إلي أن الهدنة الأمريكية المقترحة قد تمتد إلى 3 أو 9 أشهر، لافتا إلي أن الجيش والدعم السريع رحبا مبدئيًا بالمقترح الإنساني، لكنه أوضح أنهما يدرسان بنود الهدنة، باعتبارها اتفاقا يشمل آليات المراقبة والتنفيذ والجوانب الفنية واللوجستية.

تحسين الصورة وخداع المجتمع الدولي

يأتي هذا فيما نقلت فرانس برس عن عدد من الخبراء تشكيكهم في مدى استعداد "الدعم السريع" لتطبيق الهدنة فعلياً، محذرين من أنها ربما تستغل الهدوء النسبي للتحضير لهجوم جديد على مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان.

وقال كاميرون هدسون، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن "هدف الدعم السريع من قبول الهدنة هو صرف الانتباه عن الفظائع التي ترتكبها في الفاشر، وتقديم نفسها على أنها أكثر مسؤولية من الجيش"، مضيفاً أن "الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان يركّز حالياً على استعادة السيطرة الكاملة على إقليم كردفان، تمهيداً للتقدم نحو الفاشر".

ويعتقد هدسون أن "قوات الدعم السريع، بعدما أحكمت سيطرتها على كامل دارفور، تحاول إدخال الغذاء والمساعدات إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها لتكريس حضورها الإداري والعسكري، فيما يسعى الجيش إلى منعها من تثبيت مكاسبها الميدانية".

دارفور تحت سيطرة "الدعم السريع"

قبل أقل من أسبوعين، تمكنت قوات "الدعم السريع" من السيطرة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش الكبرى في إقليم دارفور، وهو ما اعتُبر تحولاً مفصلياً في ميزان القوى غربي البلاد.

وبسقوط الفاشر، أصبحت جميع عواصم ولايات دارفور الخمس تحت سيطرة "الدعم السريع"، إلى جانب أجزاء واسعة من جنوب السودان، بينما يحتفظ الجيش بمناطق الشمال والشرق والوسط، بما في ذلك العاصمة الخرطوم والمناطق الممتدة على طول نهر النيل والبحر الأحمر.

ورغم الهدوء النسبي في الخرطوم منذ أن أحكم الجيش قبضته عليها في ربيع العام الجاري، إلا أن الاشتباكات المتفرقة ما تزال مستمرة في أطراف العاصمة وبعض مناطق كردفان ودارفور.

تصاعد القتال في كردفان

وبحسب تقارير صحفية تتواصل المعارك والمناوشات في ولايتي شمال وجنوب كردفان، حيث أفادت تقارير ميدانية بوقوع عمليات قصف خلال الأيام الماضية في مدينة الدلنج، التي تحاصرها قوات "الدعم السريع" منذ عدة أيام.

وتقع الدلنج على بُعد نحو 150 كيلومتراً جنوب غرب الأبيض، وهي مفترق طرق حيوي يربط دارفور بالعاصمة الخرطوم. 
وبحسب بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن المدينة تواجه خطر المجاعة نتيجة الحصار وانقطاع الإمدادات الإنسانية.

تواجه عاصمة الولاية، كادوقلي، المصير نفسه، إذ تُعد ولاية جنوب كردفان من أغنى مناطق السودان بالموارد، وتضم حقل هجليج النفطي، أحد أكبر الحقول في البلاد، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً للطرفين المتحاربين.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

منذ اندلاع الحرب بين الجيش و"الدعم السريع" في منتصف أبريل 2023، قُتل آلاف المدنيين، فيما اضطر نحو 12 مليون سوداني إلى النزوح داخلياً وخارجياً، لتتحول الأزمة إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

وتُحذر منظمات الإغاثة الدولية من أن استمرار المعارك في مناطق الإنتاج الزراعي، مثل كردفان ودارفور، ينذر بانهيار شبه كامل لسلاسل الإمداد الغذائي، ما يهدد بدخول البلاد في مجاعة شاملة خلال الأشهر المقبلة إذا لم تُفتح الممرات الإنسانية فوراً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء