رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مقترح الهدنة في السودان.. استمرار الضبابية رغم موافقة قوات الدعم السريع

جانب من مخيم أم ينقور
جانب من مخيم أم ينقور قرب مدينة طويلة في غرب السودان

رغم إعلان مليشا الدعم السريع موافقتها على مقترح لوقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار في السودان، فإن ملامح التسوية لا تزال بعيدة المنال، وسط استمرار القتال بين الجيش السوداني وهذه القوات منذ أكثر من عامين، وتواتر التقارير عن موجات جديدة من العنف في مناطق متفرقة من البلاد.

ورغم المساعي الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضمن ما يُعرف بـ"الرباعية" (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر)، فإن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُبدِ بعد موقفاً واضحاً من المقترح، بينما دوّت الانفجارات مجدداً في العاصمة الخرطوم الخاضعة لسيطرة الجيش، الجمعة، في مشهد يعكس هشاشة أي هدنة مرتقبة، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

محاولة لكسب الوقت

يرى خبراء ومراقبون أن إعلان مليشا الدعم السريع استعدادها للتهدئة لا يُعبّر بالضرورة عن نية حقيقية لوقف القتال، محذرين من أن الخطوة قد تكون محاولة لكسب الوقت تمهيداً لهجومٍ واسع على مدينة الأبيض الإستراتيجية.

ويشير هؤلاء إلى أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ومليشا الدعم السريع  وقائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي"، دخلت مرحلة حرجة بعد اتساع رقعة المواجهات وسقوط مدينة الفاشر بيد مليشا الدعم السريع.

الوضع في السودان
الوضع في السودان

اتهامات وتحالفات

وبحسب "فرانس برس"، تواجه الإمارات اتهامات أممية بتزويد قوات "حميدتي" بالسلاح، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار، في حين يحظى الجيش السوداني، وفق مراقبين، بدعم من مصر والسعودية وتركيا وإيران.

وتقترح دول "الرباعية" وقفاً لإطلاق النار يمتد ثلاثة أشهر تمهيداً لجولات حوار في مدينة جدة، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة بعد حربٍ خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 12 مليون نازح، وتسببت في أزمة إنسانية حادة تهدد بمجاعة واسعة.

دارفور تحت السيطرة

جاءت موافقة مليشا الدعم السريع بعد أسبوعين فقط من سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، ما أثار موجة من الإدانات الدولية عقب تقارير عن جرائم قتل جماعي وعنف جنسي ونهب واسع.

ويُحذّر خبراء من أن تمدد القتال شرقاً نحو الخرطوم ومنطقة كردفان الغنية بالنفط قد يُفاقم المأساة الإنسانية ويُدخل البلاد في فوضى أعمق.

ويقول الباحث كاميرون هدسون من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن إن مليشا الدعم السريع تحاول التغطية على الانتهاكات التي ترتكبها في دارفور عبر الظهور بمظهر الطرف المسؤول"، بينما "يركّز الجيش في المقابل على استعادة مناطق كردفان والتقدم نحو الفاشر".

انفجارات عنيفة في الخرطوم

يأتي ذلك غداة إعلان مليشا الدعم السريع موافقتها على الهدنة، شهدت الخرطوم وعطبرة انفجارات عنيفة، وفق شهود عيان، ترافقت مع تحليق طائرات مسيّرة واشتباكات محدودة.

ورغم أن العاصمة شهدت هدوءاً نسبياً في الأشهر الأخيرة، فإن القصف الجوي والهجمات المتبادلة لا تزال متقطعة، خاصة في شمال أم درمان ومحيط قاعدة وادي سيدنا العسكرية.

وفي عطبرة، تحدث شهود عن إسقاط طائرات مسيّرة واندلاع حرائق في مناطق صناعية، دون ورود أنباء مؤكدة عن ضحايا. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش أو مليشا الدعم السريع بشأن هذه التطورات.

الوضع في السودان
الوضع في السودان

معارك جنوبية وأزمة إنسانية ومجاعة 

في جنوب كردفان، أفادت نقابة أطباء السودان بأن قصفاً نفذته مليشا الدعم السريع استهدف مستشفى الدلنج التعليمي، مما أدى إلى تدمير قسم الأشعة وإصابة عدد من المدنيين.

وتشهد المدينة، المحاصرة منذ يونيو 2023، أزمة إنسانية متفاقمة مع صعوبة إيصال الغذاء والدواء، بينما يُحذّر "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" من أن الدلنج وكادوقلي تواجهان خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة.

وتُعد ولاية جنوب كردفان، المتاخمة لدولة جنوب السودان، من أغنى مناطق البلاد بالموارد الطبيعية، إذ تضم حقل هجليج النفطي، أحد أهم الحقول المنتجة في السودان.

السودان يقف على مفترق طرقٍ خطير

بين هدنةٍ لم تُقر بعد واتهاماتٍ متبادلة وانقساماتٍ داخلية وإقليمية، يبدو أن السودان يقف على مفترق طرقٍ خطير، فيما يظل المدنيون – الذين دفعوا الثمن الأكبر – عالقين بين نارين: نار الحرب، ونار الجوع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء