الاقتراض الخارجي ليس عشوائيًا.. تقييم جرئ لأداء حكومة "مدبولي"| خاص
قالت الدكتورة سهر الدماطي الخبير المصرفي، إن أداء الحكومة في المرحلة الحالية جيد بشكل عام، مشيرة إلى أن وزارة المالية تبذل مجهودًا ضخمًا لبناء الثقة مع الممولين ودافعي الضرائب وتحقيق توازن دقيق بين الإيرادات والإنفاق العام.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن الفترة الحالية تشهد ترقبًا واسعًا للتعديل الوزاري والانتخابات البرلمانية، ما يجعل تقييم أداء الوزارات خطوة مهمة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
تسويات ضريبية ناجحة زادت من الإيرادات
أشادت الدماطي، بخطوات وزارة المالية الأخيرة في ملف التسويات الضريبية، معتبرة أنها خطوة في الاتجاه الصحيح لأنها ساهمت في زيادة الضرائب المدفوعة وتنظيم العلاقة بين الدولة والممولين، لافتة إلى أن هذه التسويات وضعت أساسًا قويًا لاستمرار بناء الثقة وتعزيز الالتزام الطوعي بسداد المستحقات، وهو ما يعد أحد أهم ملامح الإدارة المالية الرشيدة.
أذون وسندات الخزانة.. مؤشر على ثقة المستثمرين
وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن الإقبال الكبير على أذون وسندات الخزانة يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، موضحة أن هذا هو الأسلوب الأساسي لتوفير احتياجات الدولة التمويلية بشكل منظم ومستدام، مؤكدةً أن ارتفاع أعداد المستثمرين في الأذون يعكس نجاح وزارة المالية في إدارة الدين المحلي باحترافية عالية.
تنويع أدوات الدين وجذب فئات جديدة
وتابعت الدماطي أن الدولة نجحت في تنويع أدوات الدين بين السندات التقليدية والصكوك الإسلامية والخضراء والبيئية، بما يلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضحت أن كل نوع من هذه الأدوات يخاطب جمهورًا محددًا، فهناك من يفضل الاستثمار في الصكوك الإسلامية، وآخرون يهتمون بالاستدامة والمشروعات الخضراء، وهو ما يجعل الدولة قادرة على فتح أسواق تمويل جديدة تخدم خططها التنموية.
الاقتراض هدفه تمويل التنمية وليس التوسع العشوائي
وشددت الدماطي، على أن الاقتراض الخارجي لمصر ليس عشوائيًا، بل يتم وفق خطة واضحة لتغطية الاحتياجات الأساسية ودعم الخدمات الحيوية مثل التعليم والصحة، إلى جانب تمويل التوسعات في المدن الجديدة وتأمين السلع الاستراتيجية كالقمح والغاز والبترول.
وقالت:«الدولة لا تستدين لمجرد الاقتراض، بل لهدف محدد يخدم أكثر من خمسين مليون مواطن من الفئات الهشة».
نسبة الدين المصري آمنة مقارنة بالدول الكبرى
وأكدت الخبيرة المصرفية أن مصر ليست في وضع خطِر من حيث المديونية كما يروّج البعض، موضحة أن النسبة الحالية للدين الخارجي إلى الناتج المحلي تبلغ نحو 41% فقط، وهي نسبة «آمنة جدًا» مقارنة بدول كبرى مثل اليابان (250%) والولايات المتحدة (أكثر من 100%).
وأضافت أن الدولة تتابع مؤشرات الدين بدقة وتتخذ خطوات حذرة لضمان بقائها ضمن الحدود الآمنة، ما يعكس إدارة مالية مسؤولة ومتوازنة.
أداء مبشر رغم الظروف العالمية
ولفتت إلى أن الأداء المالي العام في مصر مبشر رغم التحديات العالمية الراهنة، مشيدة بطريقة تعامل الحكومة مع ملفات الدين والإيرادات والسياسات المالية، قائلة إن «وزارة المالية تتعامل بشكل مهني ومتوازن يحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني في أصعب الظروف».

