التقييم في الصفوف الأولى.. خطوة تربوية تصنع أساس التعلم وليس عبئًا على الأطفال
أعاد تطبيق التقييمات على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية الجدل بين أولياء الأمور، ما بين مؤيد يرى أنها ضرورة تربوية، وآخر يخشى أن تسبب ضغطًا نفسيًا على الأطفال.
وجود تقييمات بسيطة يدفع الأسرة إلى الاهتمام بعملية التعليم ومتابعة الطفل
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن التقييم المبكر ليس هدفه القياس أو المقارنة بين الطلاب، بل يأتي كأداة تساعد على تشكيل الأساس التعليمي والسلوكي لدى الطفل في سنواته الأولى، شريطة أن يتم بطريقة مناسبة لأعمارهم وبعيدة تمامًا عن أساليب الامتحانات التقليدية.
وأكد الدكتور تامر شوقي أن تطبيق التقييمات على الأطفال في الصفوف الأولى بشكل يتناسب مع طبيعتهم العمرية يحمل فوائد تربوية ونفسية مهمة، مقارنة بفترات سابقة لم يكن فيها أي نوع من التقييم خلال هذه المرحلة، ومن أبرز هذه الفوائد:
- تحفيز ولي الأمر على المتابعة: وجود تقييمات بسيطة يدفع الأسرة إلى الاهتمام بعملية التعليم ومتابعة الطفل بدلًا من تركه دون توجيه بحجة عدم وجود امتحانات.
- اكتساب المعلومات الأساسية في التوقيت الصحيح: يحصل الطفل على مهارات اللغة والقراءة والحساب في سن 6 إلى 8 سنوات، وهو العمر الأمثل لترسيخ هذه المهارات قبل الانتقال لمرحلة دراسية أكثر تعقيدًا.
- التهيئة للمقررات الأوسع لاحقًا: فهم أساسيات اللغة الإنجليزية والرياضيات في السنوات الأولى يؤهل الطفل لاستيعاب مواد جديدة مثل العلوم والدراسات في الصف الرابع بسهولة وبدون فجوة معرفية.
- اكتشاف المشكلات مبكرًا: التقييم المبكر يساعد على تشخيص صعوبات التعلم أو التأخر الدراسي في بدايته، مما يجعل التدخل والعلاج أكثر سهولة وفاعلية.
- تنمية القدرات العقلية: مثل الانتباه والتركيز والذاكرة، إلى جانب تعزيز التفاعل داخل الفصل وبناء الثقة بالنفس.
- تعزيز القيم السلوكية: كالنظام والالتزام وتكوين العلاقات، وهي عناصر أساسية في شخصية الطالب منذ الصغر.
وأشار "شوقي" إلى أن تحقيق هذه الفوائد يستلزم الالتزام بعدد من الضوابط، أبرزها أن تكون التقييمات مرنة ومبسطة ومناسبة لسن الطفل، وألا تعتمد على الكتابة فقط، وأن يكون وقت التعليم والشرح أكبر بكثير من وقت التقييم، مع إتاحة مساحة واسعة للأنشطة واللعب.
وأكد ضرورة عدم تصنيف الأطفال أو إصدار أحكام على مستواهم، مثل "متفوق" أو "ضعيف"، لأنها تصنيفات قد تؤثر سلبًا على نفسية الطفل في هذه المرحلة التي لم تتشكل فيها قدراته النوعية بعد.
واختتم الخبير التربوي حديثه بالتنبيه إلى أن ترك الطفل دون تقييمات في بداية سنواته الدراسية قد يؤدي إلى فجوة معرفية تعيق تقدمه لاحقًا، مضيفًا: راحة السنوات الأولى قد تتحول إلى معاناة في السنوات اللاحقة، لذا فالتقييم المبكر السليم هو استثمار في مستقبل الطفل التعليمي والشخصي.

