نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين: الاحتلال دمر 155 وسيلة إعلامية ويمنع الأجانب من التغطية لإخفاء جرائمه|حوار
- الواقع الصحفي في غزة خطير جدًا
- 730 منزلا من منازل الصحفيين دُمر بالكامل
- 155 مؤسسة إعلامية دُمرت
- 255 صحفيًا استشهدوا منذ بداية الحرب وأكثر من 500 جريح حتى الآن
تخطى الركام، وانفض الغبار عن الكاميرا والقلم؛ فالحقيقة في غزة تُكتب رغمًا عن الحرب، هنا، لا يملك الصحفي ترف السؤال عن الخطر، بل يعيش في قلبه، بعد عامين من الإبادة، تظل غرف الأخبار بلا جدران، والرسالة تُحمل على أكتاف من فقدوا المنازل والزملاء والهواء الآمن، في هذا الحوار الخاص لـ «إيجبتك» مع الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، نغوص في عمق واقع مهني لا يشبه أي مكان آخر في العالم، صحفيون يواصلون التغطية بدموعهم ودمائهم، ومهنة تُستهدف لأنها تكشف الحقيقة.
نص الحوار:
كيف تصفون واقع العمل الصحفي في غزة اليوم وسط هذا الدمار والحصار؟
الواقع الصحفي في قطاع غزة خطير جدًا ما زال، برغم توقف إطلاق النار إلا أن الاحتلال إلى الآن ما زال يمنع كل المعدات التي تتعلق بالعمل الصحفي من دخول قطاع غزة، كذلك الطواقم الإعلامية الأجنبية، وكل المؤسسات الإعلامية تم تدميرها ومنازل الصحفيين تم تدميرها، أكثر من 730 منزل من الزملاء الصحفيين دُمروا بالكامل و300 منزل غير صالح للسكن و155 مؤسسة إعلامية دُمرت وبالتالي الواقع بعد عامين من الإبادة الجماعية مؤلم وصعب وخطير يحتاج إلى تدخل سريع وتوفير كل أدوات العمل والصحفيين منشغلين في لملمة أمور حياتهم والعودة إلى منازلهم المدمرة بعد فترات النزوح الطويلة وغيابهم عن منازلهم، والواقع الذي يعيشه الصحفيون تسبب لهم في ضغوط نفسية، وبالتالي هم بحاجة إلى دعم نفسي وبحاجة كذلك إلى ترتيب أوضاعهم وطرق عملهم، برغم كل الضغوط التي تعرضوا لها وحرب الإبادة الجماعية التي أصابتهم ومستهم بشكل مباشر إلا أنهم واصلوا عملهم خلال الحرب واستطاعوا أن ينقلوا الرسالة إلى العالم وكانوا يكتبون بدمهم بالفعل في هذه الحرب ولاحقوا جرائم الاحتلال من مكان إلى مكان حتى ينقلوا إلى العالم ما يحدث في قطاع غزة.
ولابد أن نذكر للصحفيين الأجانب أن المحكمة العليا رفضت لدولة الاحتلال للمرة الثالثة السماح للصحفيين دخول قطاع غزة وهذا انتهاك لكل القوانين والأعراف الدولية، وقرارات مجلس الأمن وخاصة قرار 2222 الذي تحدث عن دخول الصحفيين الأجانب إلى مناطق النزاع المسلح وحمايتهم وملاحقة من ينتهك العمل الصحفي في مناطق النزاع المسلح، ودولة الاحتلال ضربت بعرض الحائط هذا القرار بشكل علني وواضح، وبالتالي هذا يدفعنا بضرورة المطالبة بسرعة التدخل للضغط على الاحتلال للسماح للصحفيين الأجانب بدخول قطاع غزة وقلت أكثر من مرة أن الاحتلال لن يسمح بدخول الصحفيين الأجانب لأنه يعلم جيدًا أنه ارتكب جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب وأي صحفي أجنبي يصل إلى قطاع غزة سيعرف أن هناك جرائم كثيرة حصلت في قطاع غزة.
ما أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين الفلسطينيين في الميدان؟
أبرز التحديات هي المرتبطة بتأهيل مؤسسات العمل الصحفي وتأهيل البنية التحتية للعمل الصحفي نحن نتحدث عن 155 مؤسسة إعلامية تم تدميرها تدميرا كاملا لم يعد منها شيء بالتأكيد هذه إبادة إعلامية بالإضافة إلى تدمير منازل الصحفيين، وأصبح الصحفيون الآن يعيشون في خيم بدائية للغاية، كل هذه الأمور تدفع بضرورة التحرك العاجل من أجل المساعدة في التعافي المبكر واستمرار العمل الصحفي.
هل لديكم إحصاءات دقيقة بعدد الصحفيين الذين استُشهدوا أو أُصيبوا منذ بداية الحرب؟
الإحصائية الدقيقة التي سجلت حتى الآن 255 صحفيًا استشهدوا منذ بداية الحرب وأكثر من 500 جريح وهذه خسارة كثيرة لأننا نتحدث عن 255 من أصل 1100 صحفي مسجلين بنقابة الصحفيين الفلسطينية.
كيف تتعامل النقابة مع أسر الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء التغطية؟
نحن نتعامل في مجالين المجال الأول في الوقوف بجانب عائلات الصحفيين وأسرهم وهذا نعتبره واجبنا بالحد الأدنى من أجل إعداد ملف للتوجه إلى المحاكم الدولية وإطلاع المؤسسات الدولية على حالة استهداف الصحفيين لأننا بالفعل نُعد ملفًا للمحكمة الجنائية الدولية من أجل ملاحقة الاحتلال على هذه الجرائم.
كيف تؤثر الظروف النفسية القاسية على أداء الصحفيين في الميدان؟
الظروف النفسية بعد عامين من الحرب والإبادة وفقدان كثير من الأقارب والأصدقاء والأهل والزملاء والمؤسسات والمنازل وكل البيئة المحيطة ومعالم قطاع غزة الذي لم يعد موجودًا هذا أثر بشكل كبير عليهم، ومدن قطاع غزة أصبحت مدنًا للظلام والموت والإبادة هذا أثر بشكل كبير جدًا على عمل الصحفيين وتفكيرهم، وبالتالي يحتاجون إلى تدخلات عاجلة تُعيد الحياة إليهم من جديد.
هل هناك مبادرات لتخليد أسماء الصحفيين الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل الحقيقة؟
نحن في تخليد ذكرى الشهداء في مراكز الإعلامية كنا نعمل لوحات جدارية للشهداء ومتواجدة يتم تحديثها برغم كل الظروف المؤلمة واستشهاد الزملاء الصحفيين والصحفيات هناك صور للشهيدات والشهداء والنشطاء نخلد ذكرهم ونعرف بهم ونأمل أن نستطيع أن تبقى ذكراهم ونلاحق قتلتهم أمام المحاكم الدولية لأن بالفعل هم دفعوا ثمن الحرية والكلمة والحقيقة والعمل بهنة المتاعب.

