مسؤول سابق بالبيت الأبيض: مصر أكبر مساهم في أمن الفلسطينيين.. وغزة ستتفوق على إسرائيل اقتصاديًا| حوار
يترقب العالم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط، منذ انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، التي جمعت قادة العالم على أرض مصر.
وفي أعقاب نجاح قمة السلام التي قادتها مصر، تبرز تساؤلات حول مستقبل غزة، والدور الأمريكي في دعم استقرار المنطقة، والعلاقات بين القاهرة وواشنطن في ضوء التحركات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تحدث باري دوناديو، السياسي الأمريكي وضابط الخدمة السرية السابق في البيت الأبيض، في حوار خاص لـ «إيجبتك»، كاشفًا رؤيته لما بعد القمة، ومحللًا الدور المصري المحوري في إعادة إعمار غزة، والموقف الأمريكي من نتنياهو، مؤكدًا أن مصر اليوم تمسك بمفاتيح السلام الحقيقي في الشرق الأوسط.
وإليكم نص الحوار..
كيف ترى قمة شرم الشيخ للسلام؟
أراها مؤتمرًا إيجابيًا وناجحًا للغاية، مهد الطريق لمستقبل غزة، ولدور مصري فاعل في تأمين القطاع وإعادة إنعاشه، وكما أشرت في العديد من التعليقات السابقة، فإن الرئيس ترامب يُكن احترامًا كبيرًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ممتن لمساعدة مصر ويدرك دورها المستقبلي في المنطقة، وكان من المثير للاهتمام رؤية الزعيمين معًا في مصر في تبادل دبلوماسي ودي.
وكيف ترى الدور المحوري للقاهرة في مستقبل وأمن غزة؟
أعتقد أن مصر ستكون أكبر مساهم في أمن وسلامة غزة، وهناك قدر هائل من النفوذ في المنطقة بفضل القيادة المصرية، لكن هذا النفوذ سيستخدم بشكل إيجابي لصالح الشعب الفلسطيني حسب توقعي، كما ستقوم مصر بضخ استثمارات ضخمة في إعادة إعمار غزة.
هل تتوقع أن تلتزم إسرائيل التزامًا كاملًا بوقف إطلاق النار في غزة؟
أعتقد أن إسرائيل مكرسة تمامًا لإتمام اتفاق السلام المستدام في غزة، لأنه يعزز الأمن العام لإسرائيل وللمنطقة، ومن مصلحتها القصوى أن تظل في حالة تمنع تكرار هجوم السابع من أكتوبر، فإسرائيل تسعى للحفاظ على مصداقيتها عالميًا، ولذلك من مصلحتها الوفاء بوعودها في اتفاق السلام، وأتوقع أن تفعل ذلك ما دامت حماس لا تهاجمها بأي شكل أو لا تملك القدرة على ذلك، وهناك الكثير من الأمريكيين، بمن فيهم أنا، يشعرون بالفرح لانتهاء الحرب، كما أن هناك ضغطًا سياسيًا كبيرًا من إدارة ترامب على الحكومة الإسرائيلية لإنجاح هذا الاتفاق، وأتوقع أن يتحقق ذلك.
برأيك هل ستسمح إسرائيل بازدهار غزة اقتصاديًا وعسكريًا؟
أعتقد أن غزة سيعاد إنعاشها إلى درجة قد تتفوق فيها اقتصاديًا على إسرائيل على المدى الطويل، وأتوقع إعادة بناء مطار غزة، وكذلك نظام السكك الحديدية، وميناء متطور على الساحل، وستكون هناك استثمارات كبيرة في الواجهة البحرية، واستثمارات من جميع حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج، إنها فرصة لكل من الفلسطينيين والمستثمرين، وبشرط ألا تتحول غزة إلى ملاذ للجماعات المسلحة لمهاجمة إسرائيل، فلن تكون هناك حاجة لجيش قوي فيها، وأتصور أن غزة ستكون كأي دولة محايدة مثل كوستاريكا، تمتلك فقط قوات شرطة وقوات مكافحة الإرهاب وربما قوة بحرية صغيرة، أو يمكن مقارنتها بدولة موناكو كوجهة سياحية لا تحتاج إلى جيش.
وكيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية في ضوء زيارة ترامب؟
أعتقد أن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر في أقوى حالاتها على الإطلاق، فعلى مدى الخمسين عامًا الماضية، كانت هناك روابط وثيقة وتعاون عسكري واستثماري بين البلدين، والأمريكيون الذين يزورون مصر للسياحة يعودون بانطباعات رائعة عن مصر وزيارتهم للأهرامات، الأمريكيون يكنون احترامًا كبيرًا لمصر وشعبها، والزيارة الأخيرة للرئيس ترامب إلى مصر ربما أسفرت عن مزيد من التعاون في مجالي الدعم العسكري والعلاقات الاقتصادية.
كيف تتوقع شكل المنطقة بعد تحقيق السلام؟
سيستغرق الأمر سنوات طويلة للوصول إلى ذلك، لكنني أرى أن غزة ستتحول إلى وجهة سياحية جميلة، تدر دخلًا اقتصاديًا مستمرًا، فبعض من أجمل الشواطئ موجود في غزة، ومع بدء إعادة الإعمار، سيبدأ الفلسطينيون باستعادة حياتهم الطبيعية، وإذا كان تدمير غزة استغرق عامين، فإن إعادة بنائها ستحتاج ما بين عشرة أعوام وخمسة عشر عامًا، وسيقع عبء ضخم على عاتق مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية لتوفير المساعدات الإنسانية على الفور، وتأمين الشرطة والحماية، وبدء بناء المساكن لأكثر من مليون شخص بلا مأوى حاليًا، إنها مهمة ضخمة، ولكن في النهاية، سيحظى الشعب الفلسطيني بالسلام والازدهار اللذين أتوقع أنهما سيتجاوزان ما وصلت إليه إسرائيل نفسها.
أخيرا.. لماذا دعا الرئيس ترامب إلى العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ وهل تعتقد أن مثل هذا العفو ممكن بالنظر إلى الجرائم التي اتُهم بها؟
ليس سرًا أن بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب صديقين مقربين، والعالم يعلم أن الرئيس ترامب تعرض لاضطهاد كاذب هنا في الولايات المتحدة، لذا فإنه يفترض أن الأمر نفسه يحدث في إسرائيل مع نتنياهو، وأي وقت أفضل من وقوف الرئيس ترامب في البرلمان الإسرائيلي، معلنًا نهاية الحرب، ليدافع عن حليفه، إذ أراد ترامب أن يستغل تلك اللحظة ليطلب العفو ويدعو إلى طي الخلافات، باعتبار أنه يرجح أن ما يتعرض له نتنياهو هو خلاف سياسي لا أكثر.