إسرائيل تبحث عن مقاتلين.. هل تنهار جبهة جيش الاحتلال قبل اقتحام غزة؟
قبل أيام قليلة من العملية العسكرية المرتقبة في مدينة غزة، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه أمام أزمة داخلية خانقة تتمثل في نقص حاد بجنود الاحتياط، وسط حالة إنهاك واسعة واستياء شعبي متزايد من استمرار الحرب.
وبحسب تقارير صحفية، لم يعد كثير من جنود الاحتلال مستعدين لحمل السلاح بعد نحو عامين من القتال على جبهات متعددة،، فيما يكافح القادة العسكريون لإقناعهم بالعودة إلى الخدمة.
الجيش الإسرائيلي يواجه تحدياً غير مسبوق في توفير الجنود
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحدياً غير مسبوق في تأمين العدد الكافي من المقاتلين، رغم استدعاء نحو 60 ألف جندي احتياطي لدعم العملية المرتقبة في غزة.
ونقلت الصحيفة عن أكثر من ثلاثين ضابطاً وجندياً أن كثيرين منهم على حافة الانهيار النفسي والجسدي، بعد جولات قتالية طويلة في غزة ولبنان والضفة الغربية.
وكشف التقرير عن لجوء بعض القادة العسكريين إلى وسائل استثنائية لتعبئة صفوفهم، من بينها رسائل متداولة عبر مجموعات "واتساب" لطلاب الجامعات، يطلبون فيها مقاتلين من ذوي الاختصاص مثل المسعفين والقناصة، للمشاركة في عملية تستمر سبعين يوماً. ما يعكس حجم الأزمة التي تعصف بالمؤسسة العسكرية في إسرائيل بحسب الصحيفة.
غضب داخلي في إسرائيل بسبب حرب غزة
الأزمة العسكرية تتزامن مع تصاعد النقمة الشعبية داخل إسرائيل. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن نحو 80% من الإسرائيليين يرغبون في إبرام اتفاق سياسي يُنهي الحرب ويعيد المحتجزين.
كما وقّع آلاف من جنود الاحتياط والمحاربين القدامى عرائض تطالب بوقف القتال، في مشهد يوضح التحول الكبير في المزاج العام منذ بداية المواجهة.
استمرار الحرب يخدم بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم
الصحيفة لفتت إلى أن الحماس الذي أعقب هجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، تلاشى تدريجياً. ففي الأيام الأولى، توافد جنود الاحتياط طوعاً إلى جبهات القتال دفاعاً عما وصفوه بـ"المعركة لإنقاذ الوطن".
لكن مع مرور الوقت وتكرار الاستدعاءات وارتفاع الخسائر، بات كثيرون مقتنعين أن استمرار الحرب يخدم بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم، وهو ما ينفيه رئيس الوزراء.
شهادات إسرائيلية صادمة من الميدان
رقيب أول في فرقة الكوماندوز 98 قال للصحيفة إنه قضى أكثر من 400 يوم في القتال بين غزة ولبنان، لكنه بات يرى أن "الدماء تُهدر بلا طائل".
جندي آخر أوضح أنه توقف عن الاستجابة للاستدعاء بعد أن أبلغته وحدته بأنها أطلقت النار بالخطأ على ثلاث نساء في غزة، قبل أن يُطلب منهم "التخلص من الجريحات"، وهو ما شكل صدمة بالنسبة له.
ولمواجهة العزوف المتزايد، بدأ الجيش بتوزيع نماذج إلكترونية على جنود الاحتياط تسمح لهم بتحديد الأوقات غير المناسبة للخدمة، كما اعتمد خطة تقوم على التناوب أسبوع خدمة مقابل أسبوع راحة.
ومع ذلك، أعلن الجيش تمديد خدمة 20 ألف جندي احتياطي إضافي في الخدمة الفعلية، بجانب الستين ألفاً الذين استُدعوا مؤخراً.
الأزمة لم تقتصر على داخل الثكنات، بل امتدت إلى ساحات المحاكم. فقد أفاد موقع واللا العبري أن مجموعة من الإسرائيليين، بينهم عسكريون سابقون ورجال أعمال ومحامون، تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا ضد قرار احتلال مدينة غزة، مطالبين بالكشف عن تفاصيل مداولات المجلس الوزاري المصغر. الخطوة تعكس حجم الانقسام الداخلي حول مستقبل الحرب.



