رحلة بين الفقد والأمل.. منار علي تشارك في معرض الكتاب برواية «سيدة الأعماق»
تستعد الكاتبة الدكتورة منار علي؛ للمشاركة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر إقامتها في يناير 2026، بروايتها الجديدة "سيدة الأعماق"، وهي رواية تمثل تجربة أدبية وإنسانية مختلفة، تجمع بين التخييل والواقعية، وتغوص في أعمق مناطق الوجدان الإنساني، إذ يمتزج الفقد بالأمل، والنجاة بالانكسار، والبحر بالحياة والموت معًا.
في «سيدة الأعماق» تأخذنا منار علي إلى رحلة نفسية وإنسانية صادمة عبر بطلتها "ياسمينة"، التي تهرب مع أسرتها الصغيرة من جحيم الحرب والخراب بحثًا عن بداية جديدة، فتستقل قاربًا صغيرًا متداعيًا نحو المجهول، وبين أمواج المحيط المتلاطمة، تتجسد مأساة المهاجرين غير الشرعيين الذين يحملون على ظهورهم أمل الوصول وحلم الحياة الكريمة؛ لكن البحر لا يرحم أحدًا، تنهار الرحلة في لحظة مأساوية حين يبتلع المحيط القارب ومن عليه، في مشهد تختلط فيه صرخات الأمل بأنين الموت، لتفقد ياسمينة زوجها وولديها بيازيد وخالد، ويبتلعهم البحر بلا وداع.
الحياة بعد الفقد
الرواية لا تكتفي بسرد المأساة، بل تتجاوزها إلى بعدٍ فلسفي أعمق؛ إذ تطرح الكاتبة تساؤلات وجودية حول الزمن، والقدر، ومعنى الحياة بعد الفقد، وهل يمكن للإنسان أن يُشفى من جرحٍ بهذا العمق؟ أم أن بعض الجراح تتحول إلى جزء من كياننا؟
منار علي تصوغ نصها بلغة شعرية آسرة، تجمع بين الواقعية القاسية والتأمل الهادئ، وبين العاطفة العميقة والرمز الفلسفي، البحر في الرواية ليس مجرد مسرح للأحداث، بل كائن حي، متناقض وغامض، يحمل رمزية الخالق والهادم معًا، فهو من يمنح الحياة، وهو من يسلبها في لحظة.
تقول الكاتبة عن عملها: "هذه ليست فقط حكاية أم فقدت أبناءها، بل حكاية إنسان يواجه ذاته في مرآة الطبيعة، ويتعلم أن النجاة لا تكون دائمًا بالصعود إلى السطح، بل أحيانًا بالغوص في العمق."
بهذه الرؤية، تثبت منار علي حضورها كأحد الأصوات الأدبية البارزة في المشهد العربي المعاصر، القادرة على تحويل التجربة الإنسانية إلى رحلة تأملية تمزج الشعر بالفكر، والخيال بالواقع، في عمل يتوقع له أن يثير نقاشًا واسعًا خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

