رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البطل الحقيقي لـ رواية أنف و3 عيون.. جمال شعبان يترافع عن الدكتور هاشم فؤاد

دكتور جمال شعبان
دكتور جمال شعبان

في سيناريو خيالي، قرر الدكتور جمال شعبان، التخلي عن الطب، ولجأ إلى العمل في مجال المحاماة، وحدد أول قضية يترافع فيها، بشرط أن تكون الجلسة علنية والناقل الحصري موقع إيجبتكِ.. لأن قضيته رأي عام.

فماذا قال جمال شعبان في محراب العدالة؟

حضرات القراء.. حضرات المسؤولين.. القصة بدأت في عام 1978 أي منذ 48 عاما عندما تولى الدكتور هاشم فؤاد، منصب عميد كلية الطب بالقصر العيني، وهنا أنا لا أتحدث عن رجل  ليس «قديسًا» ولا «طاغية»، بل هو رجل من رجال مصر الأقوياء، صنع من «قصر العيني» معقلًا لا يهزم، وخرّج أطباءً حملوا في عقولهم علمَه، وحمل بعضُهم في قلوبهم جرحَ أسلوبه.

إرثه المادي قائمٌ في حجارة المستشفيات، وإرثه المعنوي قائمٌ في عقلية التميّز التي زرعها، وتلك هي التبرئة الحقيقية، فهم الرجل في سياقه، والاعتراف بمنجزاته الجسام، مع إدراك أن كل زعيمٍ قويٍّ تحيط به هالةٌ من الجدل، لأن قراراته لا ترضي الجميع، ولكنها – في محصلتها النهائية – تُسهم في تشييد صرحٍ يبقى.


في حوار مع أحد الأطباء، قال الدكتور هاشم فؤاد، ناصحا إن ملك الموت حاضر معك في غرفة العمليات ينتظر منك خطأ صغير، ليخطف منك مريضك.. إياك والخطأ.

حضرات القراء.. حضرات المسؤولين

 

لنعُدْ صياغة سيرة العميد الدكتور هاشم فؤاد، بلغةٍ تُنصفُ تعقيدَ تاريخه، وتُنَقِّي سمعتَه من بعض ما لصق بها من قولٍ مجتزأ، مقدّمين قراءةً أكثرَ عُمقًا ورحابةً لفلسفته وإرثه.. لم يكن الدكتور هاشم فؤاد، مجرّد عميدٍ عابرٍ في سجلّ قصر العيني النفيس، بل كان حاكمًا بأمره، ومهندسَ نهضته الفتية في زمنٍ اختلط فيه الحلم بالقهر، والطموح بالشدّة، إنّ قراءة تاريخه تستلزم فكَّ اشتباكٍ دقيق بين «البناء» المادي والإنساني، وبين «الهيبة» التي أرادها للعلم والمكان.

كان يمتلك من الصفات الإنسانية والشخصية، ما دفع الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، أن يستوحى منه صفات بطل إحدى الروايات التي قدمتها السينما المصرية في عهدها الذهبي، "أنف و3 عيون " ويكفيه فخرا أنه لم يهادن أحد من أبناء المشاهير في كلية الطب، ورفض مرارا وتكرارا منصب وزير الصحة، حتى اللحظات التي تعرض فيها لحملات تشويه منظمة من طيور الظلام التي حاولت السيطرة على الكليات العلمية، لنشر الفكر المتطرف ولكن هذا الرجل صاحب الفكر المستنير كان حجر عثرة أمام هذا المشروع الظلامي.

حضرات القراء.. حضرات المسؤولين

قبل استعراض المنجز، لا بد من فهم المنطلق الذي انطلق منه الدكتور هاشم فؤاد، كان رجل رسالة وليس موظف تعامَل مع «قصر العيني» ليس كمؤسسة تعليمية فحسب، بل كمملكةٍ للطِبِّ يجب أن تَحْفظَ قدسيّتَها.

كان يرى أن «التساهل» هو بداية الانهيار، وأن «الهيبة» التي يخشاها الطالب هي ذاتها التي ستحميه من التهاون عندما تصبح حياة الناس بين يديه. أنجز هاشم فؤاد معظم مشروعه في حقبة نهاية السبعينات والثمانينات، حيث كانت الدولة المصرية تبني بُنيانها الحديث بعقلية «الدولة المركزية» القوية. 
كان منطقُ العصر هو «الإنجاز» بأي ثمن، حتى لو كان الثمنُ هو «اللّيونة» في التعامل، لم يكن زمانَ المساحات الديمقراطية الواسعة، بل زمانَ الرجال الأقوياء الذين يضعون الأسس.. قد يُلام على قسوته، ولكنّ قسوته – في كثيرٍ من الأحيان – لم تكن انتقائيةً ولا قائمةً على الهوى الشخصي. كانت قسوةً مؤسسيةً آمن بأنها «العدلُ الحامي للعلم»، كان رافضًا لـ«دكّانة» الشهادة الطبية، حريصًا على أن يكون خريجُ القصر جنديًا مُعدًا إعدادًا لا هوادة فيه لمعارك الحياة والموت.

حضرات القراء.. حضرات المسؤولين

رحل هاشم فؤاد، في عام 1998، وترك خلفه مملكة طبية: «لم يكن مستشفى المنيل مجرد مبنى يُضاف، بل كان تتويجًا لحلمٍ طموحٍ بتحويل «قصر العيني» من مدرسةٍ تاريخية إلى مجمعٍ طبيٍ عملاق، كان هذا المشروع شاهدًا على بُعد نظره وإصراره على تجاوز حدود المكان الضيقة. كانت توسعاته المختلفة تأكيدًا على أن القصر لا يتوقف عن النمو، متحديًا بذلك كل معوقات الزمن».

لطالما ارتبط اسم «قصر العيني» في ذاكرة الأمة بـ«التميُّز»، وهاشم فؤاد هو من حفر هذه الهوية بعمق، لقد غرس – ولو بأساليبَ شديدة – قيمةً لا تقدر بثمن في نفوس طلابه وأساتذته، أن تكون طبيبَ قصر العيني يعني أن تكون الأفضل، لا منافسَ لك.. صرامتُه في الامتحانات لم تكن «إخفاقًا» تربويًا بالكامل، بل كانت آلةَ غربلةٍ أراد بها أن يضمن أن من يتخطى عقبة القصر هو الأجدر علميًا والأقوى نفسيًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء