رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحلة المرأة المصرية تحت قبة البرلمان.. من "الضيف" إلى "الشريك الفاعل"

   رحلة المرأة المصرية
رحلة المرأة المصرية تحت قبة البرلمان.. من "الضيف" إلى "ال

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في المشهد السياسي، مع صعود نجم المرأة المصرية التي أصبحت لاعباً أساسياً وشريكاً فاعلاً في صناعة القرار والتشريع. 

فمنذ اللحظة التاريخية التي دخلت فيها أول نائبة إلى المجلس في ستينييات القرن الماضي، مروراً بفترات من التهميش، وصولاً إلى مرحلة التمكين القانوني التي فتحت الباب على مصراعيه، أثبتت المرأة أنها قادرة على شغل موقعها بجدارة، وأنها لم تعد تمثل "كوتا" برلمانية، بل كفاءة حقيقية.

 

هذا التقرير عبر إيجبتكِ يستعرض رحلة المرأة في البرلمان المصري، من نضال الأوائل، إلى التمكين التشريعي، وصولاً إلى أبرز النماذج النسائية تحت القبة التي تركت بصمة واضحة في الحياة السياسية والتشريعية.

<strong>صراع الأوائل.. التمهيد لرحلة الألف ميل</strong>
صراع الأوائل.. التمهيد لرحلة الألف ميل

صراع الأوائل.. التمهيد لرحلة الألف ميل

بدأت رحلة المرأة المصرية في البرلمان في ستينيات القرن الماضي، بعد نضال طويل من الحركات النسائية.

في عام 1956، نالت المرأة حق الانتخاب والترشح، لتترجم هذه الخطوة إلى واقع فعلي في انتخابات عام1957، عندما فازتا راوية عطية وأمينة شكري بمقعدين في مجلس الأمة (النواب حالياً). 

كانت تلك لحظة فارقة، لكنها لم تكن كافية لضمان تمثيل قوي، حيث ظل عدد النائبات محدوداً في الدورات التالية، ولم يكن حضورهن يتجاوز أصابع اليد الواحدة في معظم الأحيان.

هذا التمثيل المحدود كان يعكس تحديات مجتمعية وسياسية كبيرة، حيث كانت المرأة تواجه صعوبات في التمويل والحصول على الدعم السياسي، بالإضافة إلى نظرة المجتمع التي كانت ترى في السياسة مجالاً للرجال. 

ورغم ذلك، لم تتوقف المحاولات، بل استمر النضال لسنوات طويلة من أجل تحقيق المساواة في التمثيل.

الكوتا النسائية.. دفعة قانونية نحو التمكين

مع بداية الألفية الجديدة، بدأت الأصوات تتعالى بضرورة إيجاد حلول جذرية لضمان تمثيل عادل للمرأة. 

جاءت لحظة الحسم مع التعديلات الدستورية في 2014، التي نصت على تخصيص نسبة معينة من المقاعد للنساء في البرلمان. 

هذه النسبة زادت بشكل ملحوظ في التعديلات الدستورية اللاحقة، لتصل إلى 25% من مقاعد مجلس النواب، وهو ما أحدث طفرة غير مسبوقة في تاريخ الحياة النيابية المصرية.

الكوتا، أو النظام النسبي في القوائم الانتخابية، كانت بمثابة بوابة عبور لمئات النساء إلى قبة البرلمان، ففي برلمان 2021، وصل عدد النائبات إلى أكثر من 163 نائبة، (وصل عدد النائبات المعينات بمجلس النواب إلى 14 نائبة، فضلا عن تمكن المرأة من حصد 149 مقعداً بالانتخاب من خلال نظامى القائمة والفردى) وهو رقم غير مسبوق، وضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في مجال تمثيل المرأة برلمانياً.

<strong>النائبة الراحلة نوال عامر</strong>
النائبة الراحلة نوال عامر

أبرز النماذج النسائية تحت القبة.. إنجازات وتحديات

لم يقتصر دور النائبات على مجرد الجلوس تحت القبة، بل امتد ليشمل المشاركة الفعالة في العمل التشريعي والرقابي. ه

ناك نماذج بارزة قدمت إسهامات كبيرة في مجالات متعددة، من بينها:

فايزة أبو النجا: التي شغلت منصب وزيرة التعاون الدولي في فترات سابقة، ثم أصبحت مستشارة لرئيس الجمهورية، قبل أن يتم تعيينها في مجلس النواب.

 وهي تعتبر نموذجاً للمرأة القيادية التي جمعت بين الخبرة التنفيذية والتشريعية.

نوال عامر: نجحت في انتخابات مجلس الأمة عن دائرة السيدة زينب عام 1964 واستمرت 6 دورات حتى أصبحت أول امرأة  تشغل منصب وكيل برلمانى بمجلس النواب، وهي من قدمت كمال اشاذلي للعمل السياسي وزوجته من شقيقتها نيرة عامر، بعدما كان مديرًا لمكتبها.

سعاد المصري: نائبة محافظة بورسعيد، اشتهرت بفاعليتها في القضايا المتعلقة بجمارك السلع والإصلاح الاقتصادي، وكان لها دور كبير في تعديل بعض القوانين الخاصة بالاستيراد.

هالة أبو السعد: رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان، والتي كانت لها إسهامات بارزة في مناقشة قوانين هامة مثل قانون الاستثمار وقوانين الضرائب، وأظهرت قدرة كبيرة على إدارة الحوار والنقاشات المعقدة داخل اللجنة.

نشوى الديب: اشتهرت بمناقشاتها الجريئة للقضايا المجتمعية، وخاصة قضايا المرأة، وكان لها دور بارز في طرح تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية.

أنيسة حسونة: كانت من أبرز الشخصيات التي قدمت نموذجاً قوياً للمرأة المريضة التي لا يثنيها شيء عن أداء واجبها. 

ورغم صراعها مع المرض، كانت حاضرة بفاعلية في اللجان والجلسات، وكانت صوتاً قوياً للمطالبة بحقوق المرضى.

تلك النماذج، وغيرها الكثير، أثبتت أن المرأة المصرية قادرة على التميز في العمل البرلماني، وأن وجودها ليس مجرد مكافأة سياسية، بل هو ضرورة لتحقيق التوازن بين الجنسين في عملية صنع القرار.

<strong>نائبات في أخر مجلس نواب</strong>
نائبات في أخر مجلس نواب

من الكوتا إلى الكفاءة

رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها المرأة في البرلمان المصري، إلا أن التحديات ما زالت قائمة.

 فالمستقبل يتطلب أن يتم الاعتماد على الكفاءة وحدها، دون الحاجة إلى الكوتا، لضمان وصول أفضل العناصر. 

هذا الانتقال من "التمكين القانوني" إلى "التمكين الذاتي" يتطلب مزيداً من العمل على أرض الواقع، ودعماً للمرأة في الأحزاب السياسية، وفي المجتمع ككل.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء