رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ستينيات مصر الذهبية.. حين كانت الثقافة للجميع|خاص

الثقافة الجماهيرية
الثقافة الجماهيرية

شهدت فترة الستينيات إرساء البنية التحتية للثقافة وإنشاء الكثير من الهيئات التي عملت على إثراء الحياة الثقافية والفنية، إذ تعد هي حجر الأساس للثقافة حتى اليوم، مثل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والذي أصبح المجلس الأعلى للثقافة حاليًا، والهيئة العامة للكتاب، ودار الكتب والوثائق القومية.

وكانت تحتوي في ذاك الوقت على نحو نصف مليون مجلد من الكتب والمخطوطات القيمة، فضلًا عن تأسيس فرق دار الأوبرا المختلفة مثل أوركسترا القاهرة السيمفوني وفرق الموسيقي العربية، والسيرك القومي ومسرح العرائس، والاهتمام بدور النشر، إذ تم تأسيس المكتبة الثقافية، والتي أصبحت فيما بعد مشروع مكتبة الأسرة ، التي كانت تقدم الكتب بأرخص الأثمان لتكون في متناول الجميع، وأُنشئت الثقافة الجماهيرية لنشر الثقافة والوعي في القرى والنجوع.

الثقافة الجماهيرية
الثقافة الجماهيرية

 

عزمي عبد الوهاب الكاتب والشاعر

وفي هذا الإطار قال عزمي عبد الوهاب الكاتب والشاعر، إن الثقافة الجماهيرية في الستينيات اختلفت عن الآن، موضحًا أن القائمين على العمل الثقافي كان في أذهانهم معنى وأهمية ودور الثقافة وكانوا يخاطبون الجمهور فعليًا، ولكن الثقافة الآن لم تعد تخاطب الجمهور كما كان من قبل، مضيفًا أن القائم على الثقافة كان مشغولا بتقديم الوعي بما يحدث في مصر في ذلك الوقت.

وأكد لـ "إيجبتك"، أن مصر في ذلك الوقت كانت دولة ناهضة تبني مؤسسات وكانت الثقافة جزء كبير من هذا البناء، مشيرًا إلى أن وزير الثقافة آنذاك "ثروت عكاشة"، كان يتلقى الدعم من الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر"، ودعمته الدولة في تقديم أجندة طَموحة آمن هو بها. 

ولذلك أطلق عليها الثقافة الجماهيرية، ومن ذلك الوقت وبعد أن أصبحت تحت مسمى "قصور الثقافة"، وتغير كل شيء، مشيرًا إلى أن تلك الثقافة كانت تتوجه إلى الجمهور وتخاطبهم، لافتًا إلى أن المسارح التي كانت موجودة في ذلك الوقت والسينما كانت "ثقافة جماهيرية"، متسائلًا "واليوم أين المسارح والسينما"؟.

تأثير الهيئة العامة لقصور الثقافة

أشار إلى أنه في حالة وصول تأثير الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى القرى والمحافظات سينتشر الوعي والتثقيف، موضحًا أن المشكلة في الفكر الذي يقود المكان، قائلًا "ثروت عكاشة هو من أسس البنية التحتية للثقافة، فهو من أسس أكاديمية الفنون والمسرح، وأسس الثقافة الجماهيرية"، واصفًا عكاشة بأنه "الرجل المناسب في المكان المناسب"، مضيفًا أن ثروت عكاشة هو من أسس للسياسات الثقافية، فضلًا عن وضعه لبرنامج طموح للوزارة.

وأوضح: أن عكاشة، تولى وزارة الثقافة مرتين وهذا لم يحدث في تاريخ وزارة الثقافة المصرية أن يتولاها وزير مرتين.

تراجع الثقافة الجماهيرية الحالية

وقال: "نحن نشهد تراجعًا كبيرًا على كل المستويات بخصوص الثقافة الجماهيرية"، لافتًا إلى أنه أصبح لا يوجد مسرح، موضحًا أن ذلك بسبب البيروقراطية، وبالتالي هذا لا يساعد في نجاح العمل، فضلًا عن المجتمع المصري استهلاكي مما أهدر القيمة الثقافية.

استدعاء تجارب قديمة

وأضاف أنه ضد استدعاء تجارب قديمة وإحيائها، من جديد لأن ذلك لا يختلف عن الأصوليين في شيء؛ ولكن هناك دلائل عليه، ومن الممكن تطويره بما يواكب العصر، من تقنيات خاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا كل هذا سيفيد في العمل الجاد، مؤكدًا على ضرورة وجود برنامج طمّوح يخدم الثقافة المصرية وهدفه أن يصل للناس، مشيرًا إلى بعض الأفكار الجيدة مثل فكرة أن تصل القوافل الثقافية المناطق النائية.

واختتم قائلا: “عن ضرورة أن ينغمس الجيل الأكبر من الشباب، موضحًا لأن الشباب لديهم الكثير من الخبرات بالتكنولوجيا ولديهم الكثير مما يفعلونه، مشددًا على ضرورة عدم التعالي معهم في العمل الثقافي”.

الكاتب والصحفي والشاعر إبراهيم داود 

وقال الكاتب والصحفي والشاعر إبراهيم داود، إن فترة الستينيات كانت العصر الذهبي للثقافة الجماهيرية، لأن الثقافة كانت من أولويات الدولة في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن تلك الفترة كان المثقفون يرون أن هناك مناخًا يؤهلهم ليكونوا جزءً من بناء الدولة الجديدة؛ وبالتالي حدث ازدهار في المسرح والسينما والرواية والشعر آنذاك، بسبب الروح الجماعية التي حرضت الأدباء على أن يكونوا هكذا، وكانت الثقافة الجماهيرية تسعى لتثقيف الناس في كل أنحاء مصر.

وأوضح داود، لـ"إيجبتك"، أن الثقافة في الستينيات كانت لا تقل أهمية عن بناء السد العالي، لافتًا إلى دور وزير الثقافة "ثروت عكاشة"، في دعم أكاديمية الفنون، ودعم الفنون الشعبية واستحداث فن البالية والموسيقى الكلاسيكية.

انحدار الثقافة الجماهيرية

وأشار إلى أنه من السبعينيات انحدر مستوى الثقافة في مصر، وذلك لأسباب سياسية، وشدد علي ضرورة إعادة النظر في الشق الثقافي لأنه "أحلى حاجة في مصر هي الثقافة"، - على حد تعبيره-، مشددًا على ضرورة أن تأخذ الدولة الثقافة بعين الاعتبار وتهتم بها.

وتابع: “مصر كانت خلال فترة الستينيات في نصاب الدولة الاشتراكية، تملك سلطة فرض السياسات”، وبالتالي كان تطور الثقافة محتومًا، ولكن الآن أصبح هناك نفوذًا لرجال الأعمال من نفوذ مؤسسات الدولة الثقافية، مشيرًا إلى ضرورة أن ترفع الدولة سقف الحريات بالنسبة للمبدع، وضرورة توصيل المبدع لمرحلة أنه يقدم شيء ما ثمينًا ومهمًا للدولة.

وأكد على ضرورة أن يعي الشباب أن مصر دولة كبيرة وتستحق التضحية من أجلها، وأن ننتج معرفة للأجيال القادمة والتواصل مع الأجيال السابقة، مُشددًا على ضرورة استلهام تجارب الثقافة المصرية وإضافة الجديد عليها، "إنتاج ثقافة وليس بيزنس" – على حد تعبيره-. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء