دراسة.. عقول المصابين بالتوحد ليست عاجزة بل «منظمة»
كشفت دراسة جديدة أن أدمغة المصابين بالتوحد لا تعاني من "عجز" كما كان يعتقد سابقا، بل تمتلك شكلا فريدا من التنظيم العصبي يعكس طرقا مختلفة ومبتكرة في معالجة المعلومات وحل المشكلات.
وجاء هذا الاكتشاف بالتزامن مع تحليل منفصل لم يجد أدلة قوية على فعالية العلاجات التكميلية والبديلة للتوحد - مثل العلاجات العشبية وفيتامين د والبروبيوتيك.
عقول المصابين بالتوحد ليست عاجزة بل "منظمة"

ويعرف التوحد بأنه حالة اضطراب في النمو العصبي (neurodevelopmenta) تجعل المرضى يتفاعلون بطريقة مختلفة عن الآخرين.
وقد يشعر المصابون بالتوحد بالقلق في المواقف الاجتماعية، ويبدون صريحين، ويواجهون صعوبة في فهم ما يفكر أو يشعر به الآخرون.
واستخدم الباحثون في جامعة دي مونتفورت ليستر (DMU) فحوصات الدماغ لدراسة كيفية معالجة الأدمغة المصابة بالتوحد للمعلومات.
وركزت الفحوصات على تغيرات إشارات مستوى الأكسجين في الدم، والتي تعكس تغيرات الأكسجين لرسم خريطة نشاط الدماغ.
وشملت الدراسة 14 بالغا مصابا بالتوحد و15 بالغا من الذين يتمتعون بنمو وتطور عصبي طبيعي.
ووجدت الدراسة أن الأدمغة المصابة بالتوحد قد تحل المشكلات العقلية بنفس كفاءة الأدمغة العصبية النمطية، لكنها تستخدم مسارات عصبية مختلفة.
وقال الدكتور موسى سوكونبي، المحاضر في الفيزياء الطبية: "ما وجدناه يشير إلى أن الأدمغة المصابة بالتوحد قد تستخدم استراتيجيات عصبية بديلة لم نكد نبدأ في فهمها. وهذا شيء جديد. تقليديا، رأى العلم التوحد على أنه عجز مقارنة بغير المصابين. ونتائجنا تشير إلى أنه ليس بالضرورة عجزا على الإطلاق".
وتابع: "بدلا من ذلك، تشير النتائج إلى شكل مختلف من تنظيم الدماغ، قد يعكس طرقا متنوعة في التفكير، بدلا من الخلل الوظيفي".
ورغم الحاجة لمزيد من البحث، فإن فريق الدكتور سوكونبي متفائل بأن النتائج المنشورة في مجلة Brain Sciences قد تساعد على تحسين تشخيص التوحد، وكذلك تؤدي إلى فهم أفضل للحالة ورعاية أكثر تخصيصا في النظام الصحي.
التوحد والصرع
يُعتقد أن المصابين بالتوحد أكثر عرضة للإصابة بالصرع بما يصل إلى 30 مرة من عامة السكان، مما يمكن أن يؤدي إلى تدهور الوظائف الإدراكية بمرور الوقت ويسبب تراجعًا في مهارات الكلام والتواصل الاجتماعي.
المبيدات الحشرية أول الأسباب
أطلق وزير الصحة الأميركي، روبرت كينيدي، الابن مؤخرًا سلسلة من الدراسات لتحديد سبب قاطع لزيادة الإصابات بالتوحد والصرع، مشيرًا إلى أن المبيدات الحشرية والأطعمة فائقة المعالجة والمعادن السامة ربما تكون مسؤولة عن ذلك. يُشخَّص حوالي 3 ملايين أميركي، أو واحد من كل 100، بالصرع، وهو اضطراب عصبي يُسبب نوبات متكررة غير مُبرَّرة بسبب نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ.
في حين أن واحداً بالمئة من الأميركيين يُصابون بالصرع، فإن ما يقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص مُصابين بالتوحد يُصابون بهذه الحالة. ويُعتقد أن الحالتين قد تكونان مرتبطتين بسبب طفرات جينية مُشتركة ونشاط دماغي غير طبيعي مُتشابه.
في الدراسة الجديدة، التي نُشرت مؤخرًا في دورية "Science Advances"، خضعت فئران المختبر لفحوصات تخطيط كهربية الدماغ، التي تقيس النشاط الكهربائي في الدماغ ولاختبارات سلوكية. عُدِّلت هذه الفئران وراثياً بطفرات في جين CNTNAP2، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتوحد.
وأظهرت هذه الفئران التي تحمل هذه الطفرات فرط نشاط الخلايا العصبية في نواة المهاد الشبكية، ويُعتقد أن سبب ذلك هو تيارات قوية في قنوات الكالسيوم من النوع T داخل الخلايا العصبية. وبما أن دواء Z944 يُعد مُضاداً لقنوات الكالسيوم من النوع T، فإنه يحجب هذه التيارات.
أظهرت الفئران ذات الطفرات الجينية اهتمامًا أقل بالتفاعلات الاجتماعية واهتمامًا متكررًا بالتنظيف وفرط نشاط. كما كانت أكثر عرضة للنوبات. في حين أن الفئران التي أُعطيت Z944 مرة واحدة فقط شهدت انخفاضًا في السلوكيات المتكررة والعزلة الاجتماعية. كما كانت أقل نشاطًا.
وأشار الباحثون إلى إمكانية استخدام Z944 لعلاج كل من التوحد والصرع. ومع ذلك، فإن الدواء غير متاح للاستخدام العام حتى الآن، ولا يزال قيد التجارب السريرية لعلاج الصرع. كما أنه من غير الواضح كيف ستُطبق هذه النتائج على البشر.

