رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

افتتاح المتحف المصري الكبير.. إليكِ أسرار جمال ملكات مصر القديمة

الحيل التجميلية للقدماء
الحيل التجميلية للقدماء المصريين

منذ آلاف السنين، لم يكن الجمال لدى المصريين القدماء مجرد مظهر خارجي، بل كان رمزًا للنقاء والانسجام، فقد أولى المصريون اهتمامًا كبيرًا بالعناية بالبشرة والشعر والعطور، واستخدموا مكونات طبيعية صنعتها أيديهم ببراعة مذهلة، ومن خلال ابتكاراتهم في مستحضرات التجميل وأدوات الزينة، وضعوا أساسات ما نعرفه اليوم بعالم الجمال، ومع افتتاح المتحف المصري الكبير اليوم، الذي يضم بين جدرانه كنوزًا تكشف أسرار الحياة اليومية للفراعنة، تتجدد الفرصة لاكتشاف تلك الحيل التجميلية القديمة التي جعلت من الجمال جزءًا من الحضارة المصرية الخالدة.
 

النظافة الشخصية لدي القدماء المصريين

 

كما هو الحال مع أي نظام تجميل فعال، كانت النظافة الأساسية أساس أسرار الجمال المتبعة في مصر القديمة، كان لا بد من غسل العرق والرمال الناتجة عن حرارة المناخ المصري الجافة قبل تطبيق أي شيء آخر، ولتحقيق ذلك، يبدو أن معظم المصريين كانوا يستحمون في نهر النيل، على الرغم من اكتشاف بعض أحواض الاستحمام القديمة أيضًا، ومن الأمثلة على ذلك الحمامات العامة التي حُفرت في مدينة تبتونيس ، ويعود أقدمها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، هنا، تم اكتشاف أحواض حجرية، ودُشّات، وحتى موقد لتسخين الماء.

بالإضافة إلى استخدام الرمل كمنظف، كان استخدام الصابون شائعًا جدًا في مصر القديمة، كان معجون من الطين أو الرماد الممزوج بزيت الزيتون يُنظف الجسم، ويُغذي البشرة ويُعالجها، وتصف بردية إيبرس الطبية، التي يعود تاريخها إلى حوالي عام 1500 قبل الميلاد، سرًا جماليًا آخر لدى قدماء المصريين، ويبدو أن خليطًا من الزيوت الحيوانية والنباتية مع الأملاح القلوية لم يُستخدم فقط للغسيل، بل أيضًا لعلاج أمراض جلدية مختلفة.

 

أستخدام العطور لدي المصريين القدماء


للحفاظ على رائحة عطرة، استخدم المصريون القدماء عطورًا متنوعة مشتقة من النباتات والأزهار والبذور العطرية، استُخرجت خلاصاتها بالعصر، ثم أُضيفت إلى الزيت لصنع عطور سائلة، كما خُلطت بالدهن أو الشمع لصنع كريم أو مرهم ذي رائحة نفاذة.

استُخرجت بعضٌ من أغلى وأفخم العطور المستخدمة في مصر القديمة من أجود مكونات البخور المستوردة من شرق أفريقيا، ويُرجّح أن اللبان والمر والأخشاب العطرية المختلفة كانت حكرًا على الآلهة، وربما على أغنى أفراد المجتمع، بل إن بعض النقوش تُشير إلى أن الروائح الزكية ربما ارتبطت بآلهة مصر القديمة.
 

حمامات الحليب للعناية بالبشرة
 

لعلّ أحد أشهر أسرار الجمال المصرية القديمة هو استخدام حمامات الحليب للعناية بالبشرة، ويُعتقد أن كليوباترا نفسها كانت تستحم بحليب الحمير الحامض، إذ يُقشّر حمض اللاكتيك البشرة ويُجددها، ولعلّ سر الجمال الأقل غرابة كان إضافة أملاح البحر الميت إلى الحمامات لإزالة الشوائب.


يبدو أن طريقة إزالة الشعر المعروفة بالسكر كانت تُستخدم أيضًا للحفاظ على نعومة البشرة وخلوها من الشعر، كانت إزالة الشعر غير المرغوب فيه بمزيج من السكر والليمون والماء تقنية شائعة في مصر القديمة، ولا تزال تُمارس على نطاق واسع حتى اليوم.

 

للحفاظ على ترطيب البشرة، كان يُوضع مزيج من الحليب والعسل أسبوعيًا، وكان استخدام زيوت اللوز والمورينجا والخروع على الجسم شائعًا للحفاظ على نعومة البشرة وخلوها من التجاعيد، وكان استخدامها سرًا جماليًا أساسيًا في مصر القديمة، وإلا، كان التعرض المفرط لأشعة الشمس يُصعّب من مكافحة التجاعيد.

طقوس المكياج
 

لعلّ من أبرز الصور التي برزت في مصر القديمة تصوير المصريين وآلهتهم بعيون داكنة محاطة بالكحل، كان الكحل يُستخدم حول العينين من قِبل الرجال والنساء من جميع الطبقات الاجتماعية، وكان يُصنع بخلط السخام مع الغالينا، وهو معدن طبيعي بلون رمادي مزرق من كبريتيد الرصاص، وباستخدام عصا صغيرة، كان الكحل يُوضع على الجفنين العلوي والسفلي، ثم يُرسم خط داكن من زاوية العينين إلى جانب الوجه، كما هو الحال في تمثال نفرتيتي النصفي .

ربما كان استخدام الكحل من أكثر أسرار الجمال شيوعًا في مصر القديمة، لم يقتصر الأمر على جماله الأخّاذ، بل كان يحمي العينين من الشمس ويطرد الذباب، بل إنه وفر حماية من التهابات العين، ورغم أن تركيزات أملاح الرصاص العالية في الكحل قد تكون سامة عادةً، إلا أن المصريين كانوا يعالجون ويصفون المواد لمدة تصل إلى ثلاثين يومًا قبل الاستخدام، هذا يعني أن مستويات الرصاص المتبقية عند وضعه كانت قليلة، وهو ما كان آمنًا للعينين، ولكنه مع ذلك كان مضادًا للبكتيريا بدرجة كافية.

 

لإكمال إطلالة العيون، استُخدم اللوز المحروق لطلاء الحواجب بلون أغمق، ووُضعت صبغة خضراء على الجفون، صُنع ظل العيون الأخضر هذا بسحق حجر الملاكيت الأخضر وخلطه مع دهون حيوانية أو زيوت نباتية، يُعتقد أن قدماء المصريين استخدموا هذا المكياج الأخضر للعيون لاعتقادهم بخصائصه السحرية، فقد اعتقدوا أنه يُثير عين حورس ، ويحمي من أمراض مختلفة.

 

المغرة الحمراء للشفاة والخدود

 

على باقي الوجه، كان المصريون القدماء يصبغون شفاههم وخدودهم بصبغة حمراء مصنوعة من المغرة، تُصنع المغرة الحمراء من أكسيد الحديد المائي، وهو طين ملون طبيعيًا، وتُستخرج من المناجم ثم تُترك لتجف في الشمس، بعد طحنها ناعمًا، تُخلط بالماء وتُوضع على الشفاه والوجه بفرشاة، من المحتمل أن المغرة الحمراء وفرت أيضًا حماية للبشرة من أشعة الشمس الحارقة.

 

لوحات مستحضرات التجميل في مصر القديمة
 

كانت أدوات التجميل المستخدمة في مصر القديمة عنصرًا أساسيًا، ولم تكن أسرار الجمال الساحرة محصورة في مستحضرات التجميل فحسب، بل كانت محفوظة أيضًا في الأوعية التي تحتويها، وتُعد حاويات مستحضرات التجميل من أقدم الاكتشافات الأثرية في مصر القديمة، وقد صُوّرت منذ عهد الأسرة الأولى، وقد عُثر على جرار مصنوعة من الجرانيت والبازلت والألابستر والعاج في مواقع مثل سقارة، وفي الوقت نفسه، اكتُشفت ملاعق وألواح تجميل، مثل لوح نارمر.

أسرار العناية بالشعر
 

للحفاظ على نعومة شعرهم، استخدم المصريون القدماء زيتي اللوز والخروع، وقد عُثر على أمشاط مصنوعة من عظام السمك في مواقع أثرية عديدة، ويُرجّح أنها استُخدمت لتوزيع الزيوت بالتساوي على الشعر، إلا أن هذا السر الجمالي كان له غرضان، إذ لم يقتصر دور الزيوت على ترطيب الشعر فحسب، بل ربما ساعدت أيضًا في التخلص من القمل، وكان البديل الوحيد هو حلاقة الرأس بالكامل، وهو إجراءٌ كان شائعًا في مصر القديمة.

تشير بقايا شعر بشري عُثر عليها في مقابر مختلفة إلى أن المصريين القدماء ربما كانوا يميلون أيضًا إلى استخدام وصلات الشعر والشعر المستعار، ولا شك أن هذا كان وسيلةً للحفاظ على المظهر إذا اضطر أحدهم إلى حلاقة شعره الطبيعي، كما أن ارتداء الخرز والزهور والأشرطة والمجوهرات ربما كان أيضًا وسيلةً مفضلةً للظهور بمظهر أنيق، ومن المحتمل أيضًا أن استخدام صبغة الشعر، المُستخرجة من أوراق شجيرة الحناء، كان أحد أسرار جمال المصريين للتعامل مع الشيب المزعج.

 

أسرار الجمال الروحي
 

لم تقتصر استخدامات مستحضرات التجميل وزخارفها في مصر القديمة على الأغراض الجمالية فحسب، بل ارتبطت أيضًا بأهمية روحية وطقسية، وكثيرًا ما كانت تُطحن أصباغ الحيوانات في المكياج، لمنح من تضعه قوى جسدية وروحية يُعتقد أن تلك المخلوقات تمتلكها، وزُينت لوحات وعبوات مستحضرات التجميل المختلفة برموز وصور مرتبطة بتجديد الشباب، حتى المكياج نفسه كان يُعتبر ذا وظيفة وقائية من التأثيرات الشريرة المحتملة.

 

امتد دور مستحضرات التجميل والجمال إلى الموت، تُظهر مواقع الدفن التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الأسرات كيف كان المصريون مُجهّزين بأدوات التجميل لرحلتهم في الحياة الآخرة، عُثر على مستحضرات تجميل وأمشاط وحُلي ومراهم عطرية في قبور رجال ونساء وأطفال.

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء