رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الطب المصري القديم.. براعة الفراعنة في علاج الأمراض منذ آلاف السنين

قدماء المصريين
قدماء المصريين

بمناسبة احتفال افتتاح المتحف المصري الكبير اليوم، يتساءل الكثيرون عن مدى براعة المصريين القدماء كأطباء، وكيف تمكنوا من علاج الأمراض بمهارة فائقة، فقد امتلكوا معرفة متقدمة في علم التشريح والجراحة، وتمكنوا من معالجة مجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض الأسنان وأمراض النساء والجهاز الهضمي والمسالك البولية، بل ونجحوا في تشخيص أمراض خطيرة مثل السكري والسرطان، وكانت علاجاتهم متنوعة فامتدت من النباتات الطبية إلى المنتجات الحيوانية والمعادن، وبعض هذه الوصفات ما زالت تستخدم حتى اليوم، وبفضل النقوش على الحجر والطين وكتابة البرديات، وثق المصريون القدماء حياتهم وطرق علاجهم، ما منحنا مصدرًا ثمينًا للمعرفة العلمية.

 

ونقلًا عن موقع pmc، فيعرف الطب التقليدي وفق منظمة الصحة العالمية (2018)، بأنه مجموعة من المعارف والمهارات والممارسات المستندة إلى الخبرات الأصلية والثقافات المختلفة، فتُستخدم للحفاظ على الصحة، والوقاية، وتشخيص، وعلاج الأمراض الجسدية والعقلية.

وامتدت الحضارة المصرية القديمة لآلاف السنين على ضفاف النيل، وحققت إنجازات مذهلة في الطب إلى جانب الفنون والعلوم، فقد شهدت مصر القديمة (3300–525 قبل الميلاد) ظهور أساليب علاج متقدمة تشمل تجبير العظام، وطب الأسنان، والجراحة البسيطة، واستخدام مجموعات متنوعة من الأدوية الطبية، وقد تم تسجيل أول ذكر لطبيب في التاريخ عام 3533 قبل الميلاد، عندما شُفي الفرعون ساحورع على يد كبير الأطباء سخيت عنانخ.

 

واشتهر إمحوتب (2780 قبل الميلاد) بكونه أول طبيب مشهور في مصر القديمة، وكان أيضًا مهندس الهرم المدرج في سقارة، وتشير النقوش على بعض المقابر في ممفيس إلى أقدم صور للعمليات الجراحية التي يعود تاريخها إلى 2500 قبل الميلاد كما كتب هيرودوت عن تقسيم الطب بين التخصصات، فبعض الأطباء للعظام والبعض للأسنان، وآخرون لأمراض البطن أو الأمراض الخفية.

 

 المفاهيم الأساسية في الطب المصري القديم

 

في الطب المصري القديم، لم يكن هناك فصل بين العلاج الطبي والسحر، فاعتُبرت الصحة والمرض نتيجة لتوازن الشخص مع الكون، بما يشمل البشر والحيوانات والأرواح الطيبة والشريرة.

ووفق بردية إيبرس، كان الجسم يحتوي على 22 وعاءً دمويًا تحمل الدم، الهواء، السائل المنوي، المخاط، والدموع، وتتحكم فيها عضلة القلب، وإذا انسد أي وعاء، يحدث المرض ولذلك كان الأطباء المصريون يحددون حالة المريض عبر فحص النبض ومراقبة الأعراض، وكان توازن "ماعت" في الجسم أمرًا أساسيًا لصحة الإنسان، مثلما يمثل فيضان النيل عنصرًا حيويًا لمصر.

وكانت هناك طبقات وظيفية في المهنة الطبية، بدءًا من الطبيب العادي وصولًا إلى مفتش الأطباء ، وكان هناك نساء يمارسن مهنة الطب أيضًا.

 

 التشريح والجراحة في الطب المصري القديم

 

كان لدى المصريين القدماء معرفة دقيقة بالتشريح، ووصفوا أمراض الجهاز العظمي والهضمي والتنفسية والدورة الدموية والتناسلية والعضلية والعصبية والحسية، وعرفوا وظيفة القلب وعلاقته بالأوعية الدموية، كما اكتشفوا السائل الدماغي الشوكي، رغم اعتقادهم الخاطئ بأن القلب هو مركز جميع سوائل الجسم.

أما الجراحة، فقد استخدموا أدوات مشابهة للمشرط والمقص والملقط الحديثة، وعالجوا الكسور باستخدام جبائر من القصب أو الخشب والكتان، وخيطوا الجروح وأوقفوا النزيف بالكي، وتم توثيق عمليات فتح الدمامل وتصريف الخراجات وعلاج المفاصل والفكوك المخلوعة، بالإضافة إلى جراحة الفتق.

 الطب النفسي وعلم النفس

 

كان المصريون القدماء يعتنون بالصحة النفسية أيضًا، فقد ذكر المؤرخ ديودوروس أن مكتبة الرامسيوم كانت تُعرف باسم "مكان شفاء الروح"، وكان المريض يُشجع على كتابة مشاكله وتفسير الأحلام كجزء من العلاج.

 أساليب العلاج والأدوية

 

اعتمد الطب المصري القديم على وصفات تحتوي على أعشاب، ومنتجات حيوانية، معادن، وطرق متعددة لإعطاء الأدوية وهي فمويًا، شرجيًا، مهبليًا، موضعيًا، أو عبر التبخير وتم استخدام الأدوية على شكل حبوب، مراهم، قطرة عيون، تحاميل، غرغرة، وبخاخات.

 

 البرديات الطبية المصرية

 

وكانت البرديات المصدر الرئيسي لمعرفة الطب المصري القديم، بما في ذلك بردية إيبرس، إدوين سميث، كاهون، رامسيوم، هيرست، لندن، بروجش، كارلسبيرج، تشيستر بيتي، بروكلين، وإيرمان، فهذه البرديات وثقت الأمراض، طرق التشخيص، وطرق العلاج الجراحية والعشبية وحتى الطقوس السحرية ومع ترجمة حجر رشيد، أصبح بالإمكان الوصول إلى هذه النصوص وقراءتها، لتكشف مدى تقدم الطب في مصر القديمة.

فإن الطب المصري القديم يظل إرثًا غنيًا يُظهر براعة المصريين القدماء في الجمع بين العلم والممارسة، ويعكس فهمهم العميق للجسم البشري والكون من حولهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء