المتحف المصري الكبير أيقونة ثقافية تقود قاطرة الاقتصاد السياحي
ساعات قليلة تفصلنا عن الحدث الأعظم والأهم في العالم، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يمثل نافذة ثقافية تطل على الحضارة المصرية القديمة، ولكونه أكبر متحف في العالم يضم قطعًا أثرية لحضارة واحدة، كما تعود أهميته ليس فقط في كونه حدثًا تراثيًا وثقافيًا وإبداعيًا وإنما في كونه يسهم في تحقيق المستهدف السياحي من خلال تحسين الناتج القومي المحلي.

أنشئ المتحف المصري الكبير من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال بنائه على مساحة تصل إلى أكثر من 500 ألف متر مربع، ويضم بين جنباته أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، ليجذب 8 ملايين سائح سنويًا؛ مستهدفةً 15 ألف زائر يوميًا، مما سيسهم في تحقيق المستهدف الاستراتيجي في أعداد السائحين.
السياحة الثقافية
وتشهد السياحة الثقافية رواجًا خلال الفترة الأخيرة في العالم، إذ انعكس ذلك على ارتفاع عدد المتاحف عالميًا من 22,000 متحف عام 1975 إلى 95,000 متحف حتى الآن، لما تلعبه من دور رائد في تعزيز الاقتصاد والفن والإبداع محليًا وإقليميًا ودوليًا، خاصةً مع الزيادة العالمية في أعداد المسافرين الراغبين في التعرف على التاريخ، وبالتالي يُعد المتحف المصري الكبير تجربة سياحية فريدة تستطيع أن تنافس في سياحة المتاحف عالميًا.
أهداف فنية وتراثية وتعليمية والحضارة المصرية
ويجمع المتحف المصري الكبير بين الأهداف الفنية والتراثية والتعليمية والحضارة المصرية، ولم تغب التكنولوجيا والحداثة عن الارتباط بالفن، ويمكن لتنشيط السياحة الثقافية أن يحقق للدولة المصرية منافع كثيرة ولا سيما في الجانب الاقتصادي؛ بزيادة الموارد الاقتصادية والإيرادات، وما يتطلبه سوق العمل من احتياج لليد العاملة في القطاعات الخدمية، كمجال الفندقة والسياحة والمقاهي والمتنزهات المختلفة، مما يفسح المجال لزيادة الاستثمارات؛ حيث تسهم السياحة الثقافية بشكل كبير في هذا المضمار كأحد أهم عوامل جذب الاستثمار في البنية التحتية السياحية، مثل الفنادق والمطاعم والمراكز السياحية وغير ذلك، وتحفيز النشاط الاقتصادي في المنطقة.
الصورة الذهنية لمصر
ويعد استغلال هذا الحدث السياحي والتاريخي الضخم في تعزيز الصورة الذهنية للدولة أمر بالغ الأهمية والتأثير يصب في صالح الدولة المصرية، فيظهرها بملامح التحضر والنبوغ الثقافي والتاريخي والمعرفي بشكل بالغ الثراء والرفعة.
رؤية مصر 2030
ويشار إلى أن افتتاح المتحف يتزامن مع مرحلة اقتصادية مفصلية ضمن إطار رؤية مصر 2030، إذ تُعد الثقافة والسياحة ركيزتين أساسيتين للنمو الاقتصادي المستدام.، وفي هذا الإطار سيعمل المتحف المصري الكبير كقاطرة للنمو من خلال جذب مزيد من تدفقات السياحة العالمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب، بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهذا المشروع العملاق يُعد عنصرًا مهمًا في استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز المشروعات المرتبطة بالقطاع الثقافي والسياحي.
تدفقات السياحة العالمية
كما سيحقق المتحف المصري الكبير أثرًا في زيادة تدفقات السياحة العالمية إلى مصر، ما سينعكس بدوره على خلق فرص عمل جديدة للشباب في مختلف المجالات المرتبطة بالسياحة والتراث والخدمات المصاحبة، كما سيصبح هذا المشروع العملاق مركز إشعاع ثقافي وسياحي واقتصادي، وأن تأثيره سيطال القطاعات المرتبطة بالسياحة والفنادق والنقل والحرف اليدوية والخدمات الثقافية، ولذلك لابد من أهمية استثمار هذه الإمكانات لتوفير منظومة عمل مستدامة تضمن استفادة المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية.

وجدير بالذكر أن للمتاحف دور فعال في تنمية الحس الوطني لدى أفراد المجتمع، لما لها من دور في التعريف بحضارة الوطن، وإسهامها في بناء الحضارة الإنسانية مما يؤدى إلى تنمية مشاعر الاعتزاز، أن المتاحف تقوم أهداف تعليمية، وثقافية، وتاريخية، واقتصادية لجذب أعداد كبيرة من السائحين، وتلعب المتاحف دورًا في مجال التنمية السياحية، فالسياحة تلعب دورا هاما في تنشيط المتاحف وزيادة عدد زوارها، وبالتالي زيادة دخلها من العملة الصعبة، أما المتاحف فتسهم في جذب المزيد من السائحين خاصة في المناطق، التي تركز على السياحة الثقافية، وتعد المتاحف في الوقت الحالي بمثابة معهد للعلوم، ومركز للثقافة، ومدرسة للفنون المختلفة فضلا عن كونها وسيلة للترفيه والمتعة، فمتاحف اليوم ليست مخازن لحفظ الأشياء الثمينة بل هي مؤسسات علمية وثقافية تقدم المعلومات في شكل جذاب وشائق.


