محمود عماد: القراءة والممارسة طريق الكاتب إلى الرواية الأولى|خاص
قال الكاتب والروائي محمود عماد، إن علاقته بالكتابة بدأت منذ طفولته، حين كان يجد متعة خاصة في وصف الأماكن التي يزورها سواء كانت متحفًا، أو موقعًا أثريًا، أو حتى مكانًا بسيطًا يمكن أن يُحكى عنه، مؤكدًا أن ذلك الميل للوصف كان أول تمرين فعلي له على الكتابة، حتى قبل أن يدرك أنه قد يصبح كاتبًا أو روائيًا في المستقبل.
القراءة قبل التفكير في الكتابة
وأضاف عماد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أنه عندما قرر أن يكتب روايته الأولى، كان يمتلك بالفعل رصيدًا واسعًا من القراءة، فقد اعتاد القراءة قبل التفكير في الكتابة نفسها، معتبرًا أن القراءة هي القاعدة الأولى التي يجب أن ينطلق منها أي كاتب.
وأوضح أنه بدأ بقراءة الأدب العالمي لعمالقة مثل شكسبير، تشارلز ديكن، ثم اتجه إلى الأدب العربي والمصري بدءًا من نجيب محفوظ ووصولًا إلى الكتاب المعاصرين مثل طارق إمام، نورا ناجي، ريم بسيوني، وأسامة عبدالرؤوف الشاذلي هذه القراءات كما يقول صقلت لغته ومنحته وعيًا فكريًا وجماليًا، ولفتت انتباهه إلى تفاصيل الحياة والفكر الإنساني.
وأشار عماد أن أهم ما فعله في مسيرته هو أنه بدأ فعلًا في الكتابة موضحًا أنه في البداية كان يكتفي بالقراءة والبحث في نظريات الكتابة، ويؤجل التجربة الفعلية انتظارًا للحظة "الكمال"، لكنه أدرك أن الانتظار لا يولّد كاتبًا، فقرر أن يخوض التجربة وكتب أول قصة قصيرة، نشرها على صفحته في "فيسبوك" ليتلقى آراء القرّاء، ورغم أنه لم يكن راضيًا تمامًا عن مستواها، فإن تلك التجربة كانت البداية الحقيقية، لأنها جعلته يمارس الكتابة لا كفكرة مؤجلة بل كفعل يومي.
رواية الأولى "الأرض الأخيرة"
وتابع أنه بعد تلك الخطوة جاءت فكرة روايته الأولى "الأرض الأخيرة"، التي عمل عليها لأكثر من عامين، وأعاد كتابتها ثلاث مرات حتى وصل إلى الصيغة التي شعر أنها تعبّر عنه، هذه التجربة، كما يؤكد، علمته أن الكتابة تُتعلَّم بالممارسة لا بالتنظير، وأن الكاتب يجب أن يجرّب ويخطئ ويصحح، لأن الكمال في الأدب غير موجود، والمهم هو التطور المستمر، مشيرًا أن القراءة لا يجب أن تتوقف أبدًا، حتى بعد أن يصبح الكاتب ناجحًا أو معروفًا، لأن القراءة على حد تعبيره «هي وقود الكتابة».
ونوه عماد إلى أنه بحكم عمله في الصحافة الثقافية أصبح محاطًا بالكتب والكتّاب والأفكار يوميًا، ما جعله أكثر وعيًا بعلاقة الأدب بالحياة، وأكثر التزامًا بعادة القراءة كفعل أساسي في يومه، موضحًا أنه مع تراكم خبراته صار يقرأ بطريقة مختلفة، فلم تعد القراءة مجرّد متعة أو تمرين ذهني، بل صارت قراءة بعين الكاتب، حيث يراقب الأساليب السردية، والتركيبات اللغوية، والتقنيات المستخدمة في النصوص، كما هو يرى أن أي كاتب شاب يحتاج أن يقرأ بهذه الطريقة التحليلية، لأن الاطلاع على إنجازات الآخرين يثري تجربته الخاصة ويكشف له أدوات الكتابة الحديثة دون أن يتقيد بها.
واختتم حديثه لـ"إيجبتك" قائلاً: إن أهم ما تعلمه من تجربته هو أن الكاتب لا يولد جاهزًا، بل يتشكل بالقراءة والتجريب والتأمل، فالكتابة كما يقول «ليست بحثًا عن الكمال، بل رحلة لاكتشاف الذات واللغة والعالم»، مؤكدًا أن الجرأة على البدء هي أول طريق الإبداع الحقيقي.