إعلان في "الأهرام" يثير غضب النوبيين.. هل هو تمييز عنصري أم طلب بريء؟
أثار إعلان نُشر في جريدة الأهرام يوم الجمعة 29 أغسطس 2025 موجة من الغضب والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون تمييزًا عنصريًا ضد أهل النوبة.
الإعلان الذي يطلب سائقًا، اشترط أن يكون المتقدم "نوبيًا"، وهو ما دفع العديد من النشطاء إلى التساؤل عن دوافع هذا الشرط وعلاقته بالصورة النمطية التي ترسخت في الأذهان عن النوبيين.
صورة نمطية تعود للقرن الماضي
الإعلان أحيى ذاكرة مؤلمة لدى الكثير من النوبيين، الذين اعتبروا أن اشتراط "النوبية" في مهنة السائق يعيد إحياء صورة نمطية قديمة ربطت النوبيين بمهن معينة في "قاع السلم الاجتماعي"، مثل السائقين أو الخدم.
هذه الصورة تعود إلى فترات تاريخية صعبة عانى فيها النوبيون من التهجير القسري بسبب بناء خزان أسوان ثم السد العالي، مما دفع الكثيرين منهم إلى البحث عن فرص عمل في المدن بعيدًا عن أراضيهم التي غمرتها المياه.
وأشار أحد المعلقين على الإعلان إلى أن هذا الشرط يذكر بشخصية "عثمان" التي كانت تُستخدم في الأفلام القديمة كرمز للنمطية السلبية، مؤكدًا: "بصفتي نوبي، أرى هذا الإعلان إهانة وتنميطًا".

"الأمانة" حجة لا تبرر التمييز
دفع البعض بأن شرط أن يكون السائق "نوبيًا" يعود إلى سمعة النوبيين المعروفة بالأمانة، لكن هذا التبرير قوبل بالرفض من قبل الكثيرين، إذ ير المعارضون أن التركيز على صفة "الأمانة" في مهنة معينة يقلل من شأن النوبيين ويحصرهم في أدوار اجتماعية محددة.
وعلّق أحد النشطاء: "حجة الأمانة حق يراد بها باطل. حاجتنا لوزير ومحافظ وضابط وقاضٍ أمين أكبر من حاجتنا لسائق أمين"، متسائلًا لماذا لا نرى إعلانات تطلب مديرًا أو محاسبًا أو ضابطًا "نوبيًا" لأنه أمين. هذا الطرح يسلط الضوء على أن التمييز قد لا يكون مقصودًا دائمًا بشكل سلبي، ولكنه في النهاية يظل تمييزًا قائمًا على أسس عرقية أو إقليمية.

دعوات للاعتراض ووقف التمييز
وفي ظل الغضب المتزايد، دعا الكثير من النوبيين والمتابعين إلى اتخاذ موقف حازم ضد هذا الإعلان.
وطالب البعض بإرسال اعتراضات رسمية إلى جريدة الأهرام وإلى المعلن نفسه، بهدف إيقاف مثل هذه الممارسات التي تساهم في ترسيخ الصورة النمطية وتعميق الفجوة بين فئات المجتمع.

