تحالف تابع للدعم السريع: لن نسمح بتقسيم السودان وهذه حقيقة ما حدث في الفاشر|حوار
أكد عثمان عبدالرحمن سليمان، الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة (قمم) في السودان المؤيد للدعم السريع، أن تحرير مدينة الفاشر يمثل تحولًا مفصليًا في مسار الحرب، مشددًا على أن القوات التابعة لتحالف "تأسيس" التي تمثلها قوات الدعم السريع تمكنت من طرد عناصر الحركة الإسلامية وجيش البرهان، دون استهداف المدنيين بحسب كلامه.
وفي حوار خاص مع «إيجبتك»، كشف سليمان عن الخطوات المقبلة للتحالف وحكومة السلام التي تم تشكيلها مؤخرا في نيروبي، وردّ على الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات، كما تحدث عن مستقبل السودان السياسي وفرص الحل السلمي.
إلي نص الحوار
ماذا حدث في الفاشر؟
نحن كقوى مدنية وسياسية وثورية موجودة في المنطقة تابعنا المشهد عن قرب.
قوات الدعم السريع التابعة لتحالف تأسيس وحكومة السلام ظلت تطلق نداءات متكررة للمدنيين بالخروج من المدينة، ونجحت بالفعل في تأمين ممرات آمنة لخروج أعداد كبيرة منهم.

وأثناء الاشتباكات كانت قوات تأسيس حريصة على أمن وسلامة المدنيين، فأنشأت ممرات آمنة لهم، بينما الحركة الإسلامية التي تقاتل إلى جانب جيش البرهان تجاوزت كل الأعراف الإنسانية.
الخطوة القادمة تتمثل في عودة النازحين إلى منازلهم، وتوفير الخدمات الأساسية، وجبر الضرر للأسر المتضررة، وهذه من المهام الأساسية لحكومة السلام.
تحرير الفاشر كسر شوكة الحركة المسلحة، ولن تنهض هذه الحركات مجددًا، لأنها تلقت ضربات موجعة أفقدتها الكثير من العتاد والقيادات الميدانية.
كيف تردون على الاتهامات التي تلاحق قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل خارج إطار القانون بعد سيطرتها على الفاشر؟
هذه اتهامات لا أساس لها من الصحة، وهي محاولات يائسة لجأت إليها الحركة الإسلامية وحلفاؤها للتغطية على الهزيمة التي لحقت بهم.
المواطنون في أمان، وهذه الشائعات هدفها فقط تخفيف الصدمة بعد الهزيمة.
قوات الدعم السريع حررت الفاشر من قبضة النظام البائد والحركات المسلحة التابعة له، وهي لا تستهدف المدنيين على الإطلاق، بل تلاحق فقط مرتزقة الحركة المسلحة وجيش البرهان.

ما ردكم على تصريحات حاكم دارفور مني أركو مناوي حول وجود مجازر وإبادة جماعية في الفاشر؟
مناوي يكذب ويتحرى الكذب، وتصريحاته الأخيرة عارية من الصحة.
بل يواجه اليوم انتقادات حادة من عناصر حركته بسبب تحالفه مع معسكر بورتسودان، ولا نستبعد أن تشهد حركته انشقاقات في الأسابيع المقبلة.
مناوي أصبح حليفًا استراتيجيًا للإخوان المسلمين في السودان، وسار في طريق جبريل إبراهيم، وباتت مواقفهما مرتبطة بالمصالح الشخصية والمال، لا بقضايا الإقليم أو الشعب.

ما أهمية مدينة الفاشر بالنسبة لقوات الدعم السريع؟ وما الخطوة التالية؟
الفاشر منطقة استراتيجية بالغة الأهمية، وتحريرها يعني بداية الطريق لتحرير بقية الولايات المجاورة، خاصة أنها كانت آخر معاقل الجيش والحركات المسلحة.
التحرير غيّر موازين القوى، ومهّد لانطلاق مرحلة جديدة على الصعيدين العسكري والسياسي.
البرهان قال إن ما حدث في الفاشر "انسحاب تكتيكي".. ما تعليقكم؟
البرهان غير صادق، وما حدث لم يكن انسحابًا تكتيكيًا، بل هزيمة كاملة لقواته والحركات المتحالفة معه.
قوات الدعم السريع دحرت جيشه بالقوة، وتصريحاته مجرد محاولة لرفع معنويات جنوده وتخفيف وقع الصدمة.
تحرير الفاشر أربك حسابات البرهان وأصابه بالارتباك والخوف.
أعلنتم عن تشكيل حكومة ومجلس رئاسي.. ما الدول التي اعترفت بحكومة السلام؟
ما يمكن تأكيده أن حكومة السلام قطعت شوطًا كبيرًا في علاقاتها الإقليمية والدولية، بفضل التأييد الشعبي الواسع الذي تحظى به.
شهدنا حشودًا ضخمة خرجت دعمًا للحكومة، والمجتمع الدولي يتابع المشهد عن كثب، ولا يمكنه الوقوف ضد إرادة الشعب السوداني.
هناك من يرى أن تشكيل حكومتكم مقدمة لتقسيم السودان.. ما ردكم؟
نستغرب كثيرًا من هذه الادعاءات.
حكومة السلام جاءت لتوحيد الشعوب السودانية، وهذا ما نص عليه دستورها، ونحن نسعى لإجراء إصلاحات شاملة في مؤسسات الدولة وتخليصها من قبضة الحركة الإسلامية.
أما الحديث عن التقسيم أو الانفصال فمرفوض تمامًا، وهذه الاتهامات مصدرها جماعة الحركة الإسلامية وأعوانها الذين يسعون لتشويه صورة الحكومة.
بعد عامين ونصف من الحرب.. إلى أين يتجه السودان؟
السودان اليوم بفضل قوات الدعم السريع يتجه نحو التحرير والإصلاح الشامل لكل مؤسساته، وصولًا إلى إرساء دعائم الديمقراطية.
الحركة الإسلامية التي اختطفت الجيش تتراجع يومًا بعد يوم، والشعب السوداني يقترب من تحقيق سلام حقيقي ومستدام.
هناك من يرى أن الحرب في السودان تُدار بالوكالة.. كيف تنظرون إلى ذلك؟
العدو الحقيقي داخلي قبل أن يكون خارجيًا.
الحركة الإسلامية داخل الجيش هي التي بدأت الحرب، وهي التي تخوضها اليوم بالوكالة عن دول ترعى الإرهاب.
هذه الجماعة تشكل خطرًا على السودان والمنطقة بأكملها.
ما خريطة النفوذ العسكري حاليًا في الفاشر؟ وهل تخطط قوات الدعم السريع لإعلان انفصال دارفور؟
تحرير الفاشر غيّر موازين القوى بشكل كامل، وقوات تأسيس تسيطر الآن على المشهد، لكن لا توجد أي نية لإعلان انفصال دارفور.
تحالف تأسيس وحكومة السلام يضمان رموزًا وقيادات من الشرق والشمال والوسط ومناطق أخرى من السودان، ما يؤكد أن قضيتنا وطنية جامعة وليست إقليمية أو انفصالية.
هل ما زالت هناك فرص لتحقيق السلام في السودان؟
نعم، فرص السلام لم تنته بعد.
حكومة السلام لم تتأخر يومًا في دعم أي مبادرة لوقف الحرب، لكن هناك طرفًا مستفيدًا من استمرارها، هو جيش الحركة الإسلامية، الذي يدرك أن وقف الحرب يعني نهاية نفوذه.
ومع تراجع قوته الميدانية، نثق بأن السودان سينعم قريبًا بالسلام والاستقرار.

ما الرسالة التي توجهونها إلي العالم والمؤسسات الدولية وهم يهاجمون ما يحدث في الفاشر؟
رسالتنا هي أن يقف العالم إلى جانب آمال وتطلعات الشعب الشعوب السودانية وأن تكون المؤسسات الدولية منصفة في تشخيص الأزمة السياسية في السودان ، أما ما يحدث في الفاشر لا يتخطى سوى تحريرها من العناصر العسكرية التابعة لجيش البرهان و الحركات المسلحة، المدنيين في آمان نرجو منهم ألا ينجروا خلف شائعات قوى الثورة المضادة من حزب المؤتمر الوطني المحلول و الحركة الإسلامية.
هناك دعوات لتصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية نظرا لجرائمها في السودان .. كيف تنظرون لذلك ؟
نرفض ذلك كقوى مدنية وسياسية و ثورية موجودة في السودان و تراقب المشهد.
و نستبعد ذلك تماما ، الدعم السريع طيلة الفترة السابقة كانت أقرب إلى الديمقراطية و المدنية و الجيش ظل يعرقل ذلك بالإضافة إلى قتله الآلاف من المدنيين العزل في دارفور و كردفان.
الجهة الوحيدة التي نطالب بتصنيفها جماعة إرهابية هي الحركة الإسلامية

