200 ألف جنيه تشعل الانقسام.. أزمة جديدة تهز حزب الوفد قبل الانتخابات |خاص
يعيش حزب الوفد، أحد أقدم وأعرق الأحزاب السياسية في مصر، سلسلة متواصلة من الأزمات الداخلية التي ألقت بظلالها على دوره التاريخي ومكانته في الحياة السياسية، فالحزب الذي كان يومًا ما صوتًا قويًا للحرية والديمقراطية، أصبح خلال السنوات الأخيرة ساحة للخلافات والانقسامات بين قياداته، نتيجة صراعات داخلية على المناصب، وتباين في الرؤى حول إدارة الحزب، وآليات اختيار المرشحين وتمويل الحملات الانتخابية.
ومنذ عدة دورات انتخابية، لم تهدأ العواصف داخل الوفد، حيث شهد الحزب استقالات متكررة، واتهامات بغياب الشفافية في القرارات المالية والتنظيمية، فضلًا عن اعتراضات من قواعده الشبابية على ما يرونه هيمنة من بعض القيادات القديمة على القرار السياسي، هذه الأزمات المستمرة أضعفت حضور الحزب في الشارع وأثرت على صورته أمام الرأي العام، خصوصًا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي جديد.
200 ألف جنيه لكل من مرشحي الحزب من أعضاء الهيئة العليا
وفي أحدث فصول هذه الأزمات، أثار رئيس حزب الوفد الموجه إلى أمين صندوق الحزب بصرف مبلغ 200 ألف جنيه لكل من مرشحي الحزب من أعضاء الهيئة العليا لانتخابات مجلس النواب 2025، كدفعة أولى تُخصم من تبرعاتهم، حالة من الغضب والاستياء داخل صفوف الحزب.
وطالب الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد بضرورة الإسراع في دعم المرشحين مع بدء الحملة الانتخابية، خاصة بعد عدم اكتمال النصاب القانوني لاجتماع المكتب التنفيذي الأخير، مؤكدًا أن القرار مؤقت وسيُعرض لاحقًا للموافقة الرسمية من أعضاء المكتب التنفيذي.
موقف أعضاء الحزب من قرار رئيس الحزب
وأكد علاء غراب، عضو الهيئة العليا السابق للحزب، لـ "إيجبتكِ"، أن هذا التبرير لم يلقَ قبولًا لدى عدد كبير من أعضاء الحزب، الذين اعتبروا القرار تمييزًا صارخًا بين المرشحين، مطالبين بضرورة دعم جميع مرشحي الوفد دون استثناء، سواء من أعضاء الهيئة العليا أو القواعد الشعبية.
وأوضح غراب، أن مثل هذه القرارات تُعمق الانقسام داخل الحزب وتكرس لمبدأ "المحاباة والمحسوبية"، معتبرين أن العدالة تقتضي المساواة بين كل المرشحين في الدعم المالي والتنظيمي، خصوصًا أن الحزب يخوض انتخابات صعبة تتطلب وحدة الصف وتكافؤ الفرص.
دعوة بعقد اجتماع طارئ لمراجعة آليات دعم المرشحين
وطالب عدد من قيادات الحزب المكتب التنفيذي بعدم الموافقة على القرار وتمريره دون مناقشة، داعين إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة آليات دعم المرشحين ووضع معايير واضحة وشفافة تضمن العدالة وتمنع أي شبهة تمييز أو استثناءات.
حلقة جديدة في سلسلة طويلة من خلافات حزب الوفد
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخلافات التي يعاني منها حزب الوفد خلال السنوات الأخيرة، ما بين صراعات داخلية على المناصب، واعتراضات على إدارة الملفات السياسية والانتخابية، مؤكدين أن استمرار هذه الانقسامات قد ينعكس سلبًا على أداء الحزب وفرصه في الانتخابات المقبلة.

