رحيل ليوناردو الطريق الزراعي.. فنان الصمت الذي رسم الحياة على الجدران بالمنيا
رحل أشرف، الشاب الأربعيني، منذ عدة أيام، ابن محافظة المنيا، المعروف بين أبناء قريته باسم «ليوناردو الطريق الزراعي»، بعد أن صدمه القطار صباح يومٍ عادي كان يسير فيه كعادته حاملًا ألوانه وأدواته نحو الجدران التي اعتاد أن يملأها حياةً وأملاً.
الراحل اسمه الحقيقي أشرف محمد شحاتة، وُلد أصمّ لا يسمع أصوات البشر، لكنه امتلك موهبة فريدة جعلت من أنامله أداة للتعبير عن كل ما لم يستطع قوله، لم يتعلم في المدارس، لكنه علّم الناس معنى الإبداع البسيط والموهبة الفطرية الصادقة.
على امتداد الطريق الزراعي بين قريتي ريدة والحواصلية على طريق القاهرة–أسوان، ترك أشرف بصمته الفنية التي صارت جزءًا من ذاكرة المكان، كان يقضي ساعات طويلة كل يوم يرسم الوجوه والمناظر والألوان على الجدران الخرسانية، فيحولها من كتلة صامتة إلى لوحات تنبض بالحياة.
رحيل ليوناردو الطريق الزراعي
كان الأهالي يلقبونه بـ«ليوناردو دا فينشي الطريق الزراعي» إعجابًا بما يقدمه من فنٍ بسيط ومبهج، لا يطلب عليه أجرًا ولا شهرة، كانت سعادته تكمن في أن يرى المارة يتوقفون لحظةً أمام لوحاته، يبتسمون ثم يمضون، فيشعر أنه ترك أثرًا جميلاً في قلوبهم.
وفي رحيله تحدثت الجدران عنه، فذلك الطريق الذي شهد أحلامه وألوانه، شهد أيضًا نهايته المفاجئة، حين اختار القدر أن يُغادر في المكان ذاته الذي صنع فيه مجده البسيط.
رحل أشرف شحاتة، وبقيت جدرانه شاهدة على موهبةٍ لم تحتج إلى كلمات لتُعبّر، ولا إلى شهرةٍ لتُخلّد، بقي صمته نغمةً من جمالٍ في ذاكرة المنيا، تشهد أن الفن يولد أحيانًا من قلب البساطة، ومن صمتٍ أجمل من الكلام.