رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكراه.. رحلة عميد الأدب العربي طه حسين مع قهر الظلام

طه حسين
طه حسين

في مثل هذا اليوم من عام 1973، طوى الموت صفحة أحد أعظم رموز التنوير في الثقافة العربية الحديثة، لكنه لم يُطفئ نوره، رحل طه حسين، عميد الأدب العربي، وبقيت كلماته شاهدة على رحلة استثنائية تحدت الظلام بالبصيرة، وصنعت من التحدي مجدًا ومن الإعاقة ضوءًا لا يخبو. 

 

من هو طه حسين

وُلد طه حسين علي سلامة في نوفمبر عام 1889 بقرية «الكيلو» التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، عاش في طفولته معاناة مع مرض الرمد حتى شاء القدر أن يفقد بصره وهو في الرابعة من عمره.

طه حسين يتحدى الإعاقة

لم يسمح والده لإعاقته بأن تقف حاجزًا أمام طموحه، فألحقه بالكتاب في قريته، وأدهش شيخه «محمد جاد الرب» بحدة ذكائه وقوة ذاكرته، حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والحساب في سن مبكرة.

واصل طه حسين رحلته التعليمية بإصرار، التحق بالأزهر الشريف، ثم كان من أوائل المنتسبين إلى الجامعة المصرية عند تأسيسها عام 1908، ونال درجة الدكتوراه عام 1914 عن أطروحته «ذكرى أبي العلاء»، التي أثارت جدلًا واسعًا بين أنصار الفكر التقليدي ودعاة التجديد.

رحلته إلى فرنسا

أوفدته الجامعة في بعثة إلى فرنسا، أعد أطروحته الثانية بعنوان «الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون»، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني.

زواج طه حسين

كان لزواجه من السيدة الفرنسية «سوزان بريسو» أثر بالغ في مسيرته العلمية والإنسانية؛ كانت رفيقته وقارئته الدائمة، تمده بالعون والتشجيع في رحلته الأدبية الطويلة، ورزقا بطفلين هما «أمينة» و«مؤنس».

عقب عودته إلى مصر، بدأ مشواره الأكاديمي في الجامعة المصرية أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني، ثم لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب، قبل أن يعين عميدًا لها. 

تدرجه في المناصب

أصبح مستشارًا لوزير المعارف في عام 1942، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية، إلى أن تولى وزارة المعارف عام 1950، حيث أطلق دعوته التاريخية لمجانية التعليم وإلزاميته، مؤكدًا إيمانه العميق بأن «التعليم كالماء والهواء»، وأسهم في تأسيس عدد من الجامعات المصرية.

وفي عام 1959 عاد إلى الجامعة أستاذًا غير متفرغ، كما تولى رئاسة تحرير جريدة «الجمهورية»، مواصلًا رسالته التنويرية ودفاعه عن الوعي والعقل.

مؤلفات طه حسين

ترك طه حسين إرثًا فكريًا وأدبيًا خالدًا أثرى به المكتبة العربية مؤلفًا ومترجمًا ومجددًا، ودافع من خلاله عن حرية الفكر والانفتاح على العالم دون أن يتنازل عن أصالته المصرية والعربية. 

ورغم ما واجهه من هجوم ودعاوى قضائية، خصوصًا بعد صدور كتابه «في الأدب الجاهلي»، فإنه ظل ثابتًا على مبدأ الحرية والجرأة الفكرية. 

ولطه حسين العديد من المؤلفات ومن أبرزها، «مستقبل الثقافة في مصر» و«الأيام» التي خلد فيها سيرته بأسلوب أدبي فريد، و«في الشعر الجاهلي».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء