لقاء الشرع ورئيس المخابرات العراقية.. ماذا تريد بغداد من دمشق؟
أجرى رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث بحث الجانبان ملفات أمنية وسياسية واقتصادية مشتركة.
وتُعد هذه الزيارة مؤشراً إضافياً على انفتاح عراقي متزايد تجاه سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة في ظل مساعي بغداد لتأمين حدودها الغربية والتصدي لخطر تنظيم داعش.
رسالة من السوداني إلى القيادة السورية
مصادر مطلعة أكدت أن الشطري حمل رسالة من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى الرئيس الشرع، شددت على رغبة العراق في تعزيز التعاون مع دمشق وتطوير العلاقات الثنائية. وتم خلال اللقاء التطرق إلى قضايا الجالية العراقية في سوريا، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والتنسيق لمواجهة أي محاولات تسلل لعناصر متطرفة عبر الحدود المشتركة.
الملف الأمني بين سوريا والعراق
المحادثات ركزت على الشق الأمني، إذ ترى بغداد أن استقرار سوريا يشكّل ضرورة لحماية أمنها الداخلي. وتخشى السلطات العراقية من عودة نشاط التنظيمات المتطرفة في الأراضي السورية، وهو ما دفعها إلى تكثيف التنسيق الأمني مع دمشق لضمان السيطرة على الحدود وتعزيز آليات المراقبة المشتركة.
ثلاث زيارات في أقل من عام
تُعد هذه الزيارة الثالثة للشطري إلى سوريا منذ تولي الشرع السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024. فقد زار دمشق أول مرة عقب انتقال الحكم مباشرة، ثم عاد في أبريل/نيسان الماضي حاملاً دعوة للشرع للمشاركة في القمة العربية، قبل أن يجدد حضوره في هذه الزيارة التي تعكس تطوراً ملحوظاً في مستوى العلاقة بين بغداد ودمشق.
ورغم الطابع الأمني للزيارة، إلا أن ملف التعاون الاقتصادي كان مطروحاً ضمن النقاشات. وتشير معلومات إلى وجود اهتمام مشترك ببحث مشاريع الربط الطاقي، وإعادة تنشيط خطوط التجارة عبر الحدود، وتهيئة الظروف لعودة المستثمرين ورجال الأعمال العراقيين إلى السوق السورية.
تقارب عراقي مدروس مع سوريا
يرى مراقبون أن الزيارات المتكررة لرئيس المخابرات العراقي إلى دمشق تمثل مؤشراً واضحاً على مراجعة بغداد لموقفها السابق من النظام السوري الجديد.
وأن العراق يسعى من خلال هذه التحركات إلى ضمان شراكة أمنية مع دمشق، وفي الوقت ذاته تعزيز حضوره في أي ترتيبات إقليمية مقبلة تخص مستقبل سوريا.

