مستقبل وطن يهيمن على رئاسة لجان «الشيوخ».. و5 أحزاب خارج المشهد
في مشهد برلماني يعيد رسم خريطة القوى السياسية داخل مجلس الشيوخ ، أظهرت نتائج انتخابات تشكيل اللجان النوعية، بدا واضحًا تفوق حزب "مستقبل وطن"، وهيمنته على المقاعد القيادية، سواء في رئاسة اللجان أو في مناصب الوكلاء وأمناء السر، بينما خرجت 5 أحزاب كاملة دون الفوز برئاسة أي لجنة، في مؤشر على تراجع نفوذها وتأثيرها داخل البرلمان الحالي.
مستقبل وطن.. حضور طاغٍ في رئاسة اللجان
أثبت حزب مستقبل وطن، الذي يُعد القوة السياسية الأكبر في البرلمان، قدرته على حصد النصيب الأوفر من المناصب القيادية داخل اللجان النوعية، حيث نجح في الفوز برئاسة عدد كبير من اللجان من بينها لجنة الصناعة، والطاقة، وحقوق الإنسان، والشباب والرياضة، إلى جانب تمثيل واسع في مناصب الوكلاء وأمناء السر عبر مختلف اللجان.
هذا التقدم يعكس التنظيم الداخلي للحزب وقدرته على حشد الدعم داخل أروقة المجلس، مستفيدًا من كتلته البرلمانية الأكبر، ومن شبكة تحالفاته مع نواب مستقلين وأعضاء أحزاب حليفة.

حماة الوطن والجهد الثابت
وجاء حزب حماة الوطن في المرتبة الثانية ونال رئاسة 3 لجان نوعية مثل الإسكان والصحة والري، وحقق حضورًا فعّالًا في مواقع الوكلاء في لجان أخرى كالثقافة والإعلام والدفاع والأمن القومي.
ويُحسب للحزب أنه حافظ على وجود متوازن داخل البرلمان رغم المنافسة الشرسة من "مستقبل وطن"، مؤكدًا مكانته كقوة سياسية داعمة للاستقرار ومساندة لتوجهات الدولة المصرية.
الجهة الوطنية.. مشاركة مؤثرة ولكن محدودة
أما حزبا الجهة الوطنية فقد تمكّن من اقتناص 3 مقاعد لرئاسة اللجان في تجربته الأولى، و7 من المقاعد في مناصب الوكلاء وأمناء السر.


الشعب الجمهوري المركز الرباع
تراجع حزب الشعب الجمهوري في تمثيله في اللجان النوعية، وحصد مقعد واحد لرئاسة اللجنة الاقتصادية “ أحمد ابو هشيمة” و3 مقاعد لوكلاء اللجان وأمناء السر.


5 أحزاب خارج المشهد القيادي
على الجانب الآخر، خرجت خمسة أحزاب دون تحقيق أي مكسب في سباق رئاسة اللجان، وهي الوفد، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، و، والإصلاح والتنمية، والعدل والمؤتمر، إذ اكتفت تلك القوى بمقاعد الوكلاء أو عضوية اللجان فقط، مقعدان لكل حزب، والمؤتمر مقعد وحيد.
ويرى مراقبون أن غياب هذه الأحزاب عن مشهد القيادة البرلمانية يثير تساؤلات حول قدرتها على المنافسة الحقيقية في ظل تصاعد نفوذ “مستقبل وطن” وهيمنته على المعادلة السياسية داخل المجلس.
الكتلة المستقلة.. حضور متفاوت
النواب المستقلون سجلوا حضورًا متفاوتًا، إذ حصد بعضهم مواقع وكيل أو أمين سر في لجان محددة مثل الزراعة، والطاقة، والنقل، غير أن غيابهم عن مواقع الرئاسة يعكس واقعًا برلمانيًا تتحكم فيه التكتلات الحزبية الكبرى أكثر من الأصوات الفردية.
التحليل السياسي.. غلبة الكتلة المهيمنة وتراجع التنوع
ويرى خبراء السياسة البرلمانية أن هذه النتائج تؤكد غلبة حزب الأغلبية على المشهد التشريعي، في مقابل تراجع التنوع الحزبي الحقيقي داخل البرلمان.
فبينما كان من المنتظر أن تتوزع رئاسة اللجان بين كتل متعددة لتحقيق توازن رقابي وتشريعي، إلا أن النتائج جاءت لتكرّس نمط الهيمنة الحزبية الواحدة.
ويحذر المحللون من أن استمرار هذا النمط قد يقلل من حيوية النقاش البرلماني ويضعف الرقابة المتبادلة بين القوى السياسية، ما لم تُفعّل أدوار اللجان بشكل تشاركي يسمح بتعدد الأصوات داخلها.
مركزية القرار داخل حزب الأغلبية
تُظهر نتائج تشكيل اللجان النوعية أن البرلمان الحالي يسير في اتجاه مركزية القرار داخل حزب الأغلبية "مستقبل وطن"، بينما تراجع نفوذ عدد من الأحزاب التاريخية التي كانت ذات حضور فاعل في برلمانات سابقة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن الأحزاب الصغيرة والمستقلون من إعادة التوازن داخل الحياة البرلمانية خلال الفترة المقبلة؟ أم سيستمر "مستقبل وطن" في فرض معادلة الأغلبية شبه المطلقة داخل أروقة المجلس؟

