فاروق عبد الخالق.. الكاتب والمنتج السينمائي الذي أثرى الشاشة المصرية
فقدت الساحة الفنية والثقافية واحدًا من أبرز رموزها برحيل الكاتب والناقد السينمائي والمنتج فاروق عبد الخالق، الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية من خلال مسيرة غنية امتدت لعقود، جمع فيها بين الكتابة والإنتاج والإدارة الثقافية.
تخرج فاروق عبد الخالق من المعهد العالي للسينما، وبدأ مشواره الفني بثبات، حيث شارك في كتابة عدد من الأفلام والمسلسلات التي تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. ومن أبرز أعماله السينمائية فيلم "فتاة من إسرائيل"، الذي قام ببطولته النجوم محمود ياسين، رغدة، وفاروق الفيشاوي، ولاقى اهتمامًا واسعًا لتناوله قضية وطنية شائكة برؤية درامية وإنسانية.
في مجال الإنتاج، لعب عبد الخالق دورًا محوريًا في دعم عدد من الأعمال السينمائية التي أصبحت من كلاسيكيات الشاشة، ومنها فيلم "الإنس والجن" بطولة عادل إمام ويسرا، وفيلم "أيام الغضب" الذي ضم كوكبة من النجوم مثل نور الشريف، يسرا، وإلهام شاهين. كما أسهم في إنتاج أفلام لاقت تقديرًا نقديًا وجماهيريًا، مثل "القبطان" بطولة محمود عبد العزيز، و"الفضيحة" من بطولة محمود ياسين، سهير رمزي، وفاروق الفيشاوي.
فاروق عبد الخالق بين الإسهامات الفنية والمناصب الإدارية
لم تقتصر إسهامات الراحل فاروق عبد الخالق على الجانب الفني ككاتب ومنتج فحسب، بل شغل مناصب إدارية بارزة، كان من أهمها توليه إدارة المركز القومي للسينما، حيث عمل على دعم المواهب الشابة والنهوض بالسينما التسجيلية والروائية القصيرة، في إطار رؤيته لتجديد الخطاب السينمائي ودعم الهوية البصرية المصرية، كما خلّف عبد الخالق وراءه عددًا من المؤلفات المهمة في النقد السينمائي، التي تناول فيها تطور السينما المصرية وتحولاتها، ليؤكد بذلك مكانته كأحد الأصوات الثقافية الرصينة.
وكان للراحل دور محوري أيضًا في دعم مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، إذ كان من أوائل المساهمين في تأسيسه، ورافق السيناريست سيد فؤاد، مؤسس المهرجان، في رحلة تأسيسية شاقة، كما روى في نعيه المؤثر: "حجب عنا اليوم أستاذ الأجيال، الكاتب والناقد والباحث والمنتج الفني فاروق عبد الخالق، واحد أهم المساهمين في إنشاء مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، ورجل الثقافة السينمائية بامتياز في 36 ش شريف.. أعطى عمره كله للسينما... المتواضع، الخلوق، الأب الذي لم ينجب، لكن له آلاف الأولاد... مررنا معًا في رحلة بناء الأقصر الإفريقي بصعوبات ومواقف شديدة الخطورة، وكان بخبرته وإيمانه بفنه داعمًا عظيمًا لا يتكرر. رحم الله فاروق عبد الخالق."