رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدبلوماسية النفسية.. كيف غيّر ترامب قواعد التفاوض بتكتيكات الغموض؟

دونالد ترامب ـ الرئيس
دونالد ترامب ـ الرئيس الأمريكي

برز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في عالم تتشابك فيه المصالح والتهديدات، كلاعب غير تقليدي قلب معادلات السياسة الدولية رأسًا على عقب، ولم يعتمد على البروتوكولات الدبلوماسية الكلاسيكية، بل ابتكر أسلوبًا خاصًا يجمع بين الجرأة، والغموض، والضغط النفسي، وبينما اعتاد قادة العالم على التفاوض بالكلمات، كان ترامب يفاوض بالعواطف والمفاجآت، ليحوّل السياسة الخارجية إلى ساحة اختبار نفسي مفتوح.

فن الصفقة

قاد ترامب الولايات المتحدة كما يقود رجل الأعمال شركته، وأسس أسلوبه الدبلوماسي على قاعدة «الرابح والخاسر»، مستمدًا فكرته من كتابه الشهير فن الصفقة، و لم يكن يسعى إلى التوافق بقدر ما كان يبحث عن فرض الهيمنة النفسية على الطرف الآخر.

ففي كل مفاوضة، سواء مع كوريا الشمالية أو الصين أو حتى الحلفاء الأوروبيين، كان يعتمد على تكتيك الإرباك، عبر التهديد أولًا، ثم الإغراء لاحقًا، ليجعل خصومه في حالة توتر دائم، غير قادرين على التنبؤ بخطوته التالية.

تكتيكات الغموض والسيطرة النفسية

اعتمد ترامب على ما يمكن وصفه بـ«الردع النفسي»، إذ كان الغموض إحدى أدواته الأكثر فعالية، ولم يكن يكشف نواياه بوضوح، بل يترك الجميع في دائرة التخمين، وهذا النهج منحه قوة تفاوضية استثنائية، لأنه جعل الخصوم يخشون الخطأ في تقدير نياته، فعندما لوح بشن حرب تجارية على الصين، لم يكن الهدف الحقيقي الصدام، بل إقناع بكين بالتنازل تحت ضغط القلق المستمر، وكذلك في ملف إيران، استخدم أسلوب «التهديد المعلق» دون تنفيذ فوري، لخلق حالة من الردع غير المتوازن.

ولم تقتصر تكتيكاته على التصريحات، بل امتدت إلى لغة الجسد والتواصل غير اللفظي، وكانت طريقته في المصافحة، ونبرته في المؤتمرات، وحتى وقوفه أمام الزعماء، جزءًا من «الرسالة النفسية» التي يريد إيصالها: أنا من يملك زمام القوة.

بين الترهيب والإغراء

اعتمد ترامب على المزج بين الترهيب والإغراء، فيهدد بفرض العقوبات، ثم يفتح باب الصفقة لمن يرضخ سريعًا، هذه الطريقة جعلت العديد من الدول، حتى الحلفاء منها، يتعاملون مع واشنطن بحذر غير مسبوق.

استخدم نفس الأسلوب في الشرق الأوسط لإعادة رسم التحالفات، حيثُ بيَن الانسحابات المفاجئة من مناطق النزاع والصفقات الاقتصادية الضخمة، وظل يُرسل إشارات متناقضة لتثبيت نفوذه عبر الخوق والتوقع.

تظهر تجربة ترامب أن النفوذ لم يعد يقاس فقط بالقدرة العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضًا القدرة على التأثير في عقول الخصوم، لقد حول السياسة إلى لعبة شطرنج نفسية، يكون المنتصر فيها الأقوى على زرع الشك والخوف في قلوب من أمامه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء