رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غزة تنزف.. ارتفاع الأورام ونقص المستلزمات والجثث تحت جنازير الدبابات| خاص

سيدة تحمل طفلها وتبكي
سيدة تحمل طفلها وتبكي بعد موته

تتجسد المأساة في قطاع غزة بكل تفاصيلها القاسية؛ حيث تتوالى المشاهد الإنسانية المفجعة بين أطفال يعانون الأورام دون علاج، وأمهات يبحثن عن دواء مفقود، وعمال إنقاذ يحفرون بأيديهم بين الركام في محاولة يائسة لانتشال جثامين الشهداء الذين سُحقوا تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية.

تعكس هذه الصورة المؤلمة حجم الكارثة الطبية والإنسانية التي يعيشها القطاع، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية وتدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية، فيما تحذر الجهات الطبية والدفاع المدني من انهيار وشيك للمنظومة الإنسانية إذا استمر الحصار وإغلاق المعابر.

انهيار المنظومة الصحية في غزة
انهيار المنظومة الصحية في غزة

كشف مدير عام مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية، رصد تزايد ملحوظ في أعداد المصابين بالأورام وارتفاع معدلاته  في قطاع غزة، مرجحًا أن يكون ذلك نتيجة لاستخدام إسرائيل لمواد مشعة خلال الحرب على القطاع.

مطالبات عاجلة بفتح المعابر لإدخال الإمدادات الطبية

وقال  مدير عام مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، إنه يجب الإسراع في فتح المعابر لإدخال المستلزمات والأجهزة الطبية الضرورية، مؤكدًا حاجة المستشفيات إلى المعدات الخاصة بفحص الأجنة والكشف المبكر عن الأمراض لدى السيدات الحوامل، إلى جانب الأدوية المخصصة لرعاية الأمهات والأطفال. 

وأوضح أن القطاع يعاني من نقص حاد في الأجهزة الطبية، وأن مراكز الولادة غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، بينما تكاد خدمات الرعاية الصحية للأمهات تنعدم قبل وأثناء وبعد الحمل. 

تدمير المستشفيات والمستلزمات الطبية
تدمير المستشفيات والمستلزمات الطبية

وفي سياق متصل، كشف إبراهيم أبو الريش مدير الطواقم الميدانية في الدفاع المدني الفلسطيني، عن معاناة فرق الإنقاذ في أداء مهامها وسط الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الإسرائيلية، مؤكدًا أن غياب المعدات الثقيلة يُعد أبرز العقبات التي تواجه عمليات انتشال جثامين الشهداء.

رحلة التعرف على جثث الضحايا

وقال أبو الريش، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن فرق الدفاع المدني تضطر للاعتماد على الجهد اليدوي في ظل انعدام الآليات المخصصة لرفع الركام ونقل الجثامين، ما يزيد من صعوبة المهمة ويُطيل زمن البحث والانتشال.

انتشال جثث الضحايا من تحت الركام بغزة
انتشال جثث الضحايا من تحت الركام بغزة

وأوضح أن التعرف على الضحايا أصبح مهمة شاقة، إذ تلجأ الفرق إلى الاستدلال على هوية الشهداء من خلال متعلقاتهم الشخصية بعد أن تعذر التعرف عليهم بوسائل أخرى.

بسبب نقص المعدات.. جثث الشهداء تتحلل تحت الركام

وأشار مدير الطواقم الميدانية، إلى أن عناصر الدفاع المدني يعودون في كثير من الأحيان دون التمكن من استخراج الجثامين، بسبب نقص المعدات الثقيلة الضرورية للوصول إلى الضحايا تحت أنقاض المباني المدمرة.

ومن جانبه كشف الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، عن مشاهد مروعة وصلت إلى مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، حيث تم تسلم 30 جثمانًا من الشهداء الذين احتجزهم الاحتلال لفترات طويلة، موضحًا أن آثار سحق كامل في الرأس والصدر وتهشم العظام وتمزق في الأنسجة الرخوة بدت واضحة على معظم الجثامين، نتيجة وقوعهم بين الأرض وآليات عسكرية ثقيلة، واصفًا المشهد بأنه "إعدامات ميدانية وسحق متعمد لأجسادهم تحت جنازير الحديد".

البرش يكشف عن أدلة على التعذيب والتنكيل وسحق الأجساد بالدبابات

وقال الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، إن المشاهد التي وصلت إلى المستشفيات لا يمكن وصفها بإصابات معركة، بل هي إعدامات ميدانية وسحق متعمد لأجساد بشرية تحت جنازير الحديد، مشيرًا إلى أن هذه الجثامين تحمل دلائل دامغة على الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، حيث بدت عليها آثار التعذيب والتكبيل والدهس بآليات عسكرية ثقيلة.

جثث شهداء غزة تحت الركام
جثث شهداء غزة تحت الركام

مجاعة معلنة في غزة وغياب شبه تام للمياه النظيفة

وأشار البرش إلى أن غزة تواجه مجاعة معلنة من الأمم المتحدة، وأن الوضع الغذائي والصحي يزداد سوءًا بسبب انعدام المياه النظيفة، داعيًا إلى إنشاء محطات تحلية وإعادة تأهيل شبكات المياه، وفتح مراكز تغذية للأطفال ورعاية للأمهات بشكل عاجل.

وتابع أن كل جريح في المتوسط يحتاج إلى 3 عمليات جراحية، ما يعني أن القطاع بحاجة إلى أكثر من 400 ألف عملية، محذرًا من أن استمرار إغلاق المعابر سيؤدي إلى وفاة الآلاف أمام أعين الأطباء بسبب نقص الأدوية والمستلزمات وحتى المياه النظيفة داخل المستشفيات.

تقرير الأونروا حول الأزمة الإنسانية في غزة

وجدير بالذكر، أكدت وكالة الأمم المتحدة للإغاثة في تقرير "الأونروا" رقم 186 حول الأزمة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية، بأن الأزمة الصحية لا تزال متواجدة في غزة، وتواجه تحديات تشغيلية شديدة.

وأوضحت أن ذلك الأمر يرجع إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمرافق الصحية، ومقتل العاملين في المجال الطبي، والعقبات التي تحول دون التنقل الآمن داخل قطاع غزة، والقيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية والوقود الضروري، ويجبر هذا الأمر المستشفيات القليلة المتبقية على ترشيد الموارد.

وتابعت المنظمة أن النقص في الأدوية والوقود ومواد مكافحة العدوى الأساسية يخلف عواقب مدمرة على رعاية المرضى. فمرضى الأمراض غير السارية، بمن فيهم المصابون بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، باتوا عاجزين بشكل متزايد عن الحصول على العلاجات الموصوفة لهم بسبب نفاد المخزون، ما ستكون له تداعيات خطيرة على صحتهم.

مبنى الأونروا  بغزة
مبنى الأونروا  بغزة

وتواصل الأونروا والشركاء الصحيون الإبلاغ عن زيادة في عدد حالات الأمراض المعدية، بسبب الاكتظاظ، وسوء الظروف الصحية، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة.

 وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، لا تزال التهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال المائي الحاد أكثر الحالات المبلغ عنها شيوعا، حيث شكلتا 58% إلى جانب 41% على التوالي من جميع الأمراض التي تم الإبلاغ عنها ، وذلك في الفترة بين 3-9 آب. 

كما أفادت مجموعة الصحة بأنه بين 1-22 أغسطس 2025، تم تسجيل ما مجموعه 115 حالة إصابة بالتهاب السحايا في جميع أنحاء القطاع، ليصل إجمالي عدد الحالات منذ مايو إلى 1,043 حالة.

 كما ارتفع عدد الحالات المشتبه بإصابتها بمتلازمة غيلان باريه إلى 94 حالة، حيث احتاج حوالي 25% منها إلى العلاج في وحدة العناية المركزة، وتم تسجيل 10 وفيات مرتبطة بها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء