من محل والده ببورسعيد إلى مقابر سوهاج.. قصة عمار الذي قتلته الشهامة
شيع المئات من أهالي قرية الخزندارية شرق بمركز طهطا بمحافظة سوهاج، جثمان الطفل عمار أحمد، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة، بعد أن قُتل غدرًا على يد لص في مدينة بورسعيد.
وقعت جريمة قتل الطفل عمار في زاوية هادئة بحي الشرق ببورسعيد، داخل محل يمتلكه والده، حيث كان يعاونه في كسب لقمة العيش، وغالبًا ما كان يُرى نائمًا فوق الكراتين الفارغة، التي اتخذها فراشًا ليحرس حلم والده من أي سوء.

تفاصيل مأساة البازار
لم تدم أحلام عمار في بورسعيد طويلًا، فمؤخرًا تسلل إلى المحل لصٌ يعرفه عمار ووالده جيدًا، حيث كان يعمل سابقًا في محل مجاور، واستغل اللص غياب الوالد ووجود عمار بمفرده، محاولًا سرقة أموال المحل.
انتفض عمار ليمنعه من السرقة، لكن لحظة البطولة هذه لم تدم طويلًا، حيث باغته اللص بسكين وسدد له عدة طعنات غادرة في محاولة يائسة للهرب، سقط الطفل على الأرض غارقًا في دمائه، بينما سمع الجيران صرخات استغاثة خافتة.

بطولة "أحمد" وشجاعة "عبده"
بعدما أتم جريمته، خرج مسرعًا من المحل، لكن "أحمد"، أحد شهود العيان، كان قد سمع صرخات "عمار"، فاندفع وراء اللص دون تردد أو خوف، ولحق به حتى مسجد الرحمة وتمكن من الإمساك به.

يقول أحمد: "كنت قاعد وسمعت صريخ الطفل، لما شفت القاتل طالع يجري، مفكرتش لحظة ولا خفت على نفسي، طلعت أجري وراه ومسكته، لقيت معاه فلوس وسجاير سارقهم من المحل ورجعتهم".

وأضاف: "مكنتش أتوقع أنه يقتل طفل، قولت ضربة، جرح، لكن يوصل للقتل مش ممكن إنسان يعمل كده"، وكشف شاهد العيان، أن القاتل ليس من بورسعيد، بل من المنيا، وأن أهل الشارع كانوا يعرفون أنه "حرامي"، وسبق أن حذروا والد الطفل منه أكثر من مرة، لكنهم "ناس طيبة مش بيحبوا يكسروا بخاطر حد".
بعد الإمساك بالقاتل، قام شخص يدعى عبده بنقل الطفل إلى المستشفى، على أمل أن يُسعف، لكنه فارق الحياة، ويقول "أحمد" بحزن: "والله كان طفل جميل ومؤدب، الشارع كله كان بيحبه، ميعزش على ربنا".

نهاية الرحلة
بعد الجريمة، أصدرت النيابة العامة ببورسعيد تصريحًا بالدفن، بعد أن تم التحفظ على جثمان عمار لتشريحه، بعدها وضع جثمان الطفل في سيارة متجهة إلى صعيد مصر، حيث شُيع إلى مثواه الأخير بمسقط رأسه في محافظة سوهاج، لترقد روحه بسلام بعد قصة بطولة لم تكتمل.


