عمار.. حكاية طفل قتل وهو يدافع عن مال أبيه فى بورسعيد
في زاوية صغيرة من حي الشرق في بورسعيد، حيث تتشابك أزقة البازار الضيقة، كان محل "العبد" لبيع الأدوات المنزلية ملاذًا للطفل عمار، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.
“عمار”، القادم من سوهاج، كان يرى في هذا المحل أكثر من مجرد مكان للعمل؛ كان عالمًا صغيرًا يشاركه فيه والده أحلامه البسيطة، وكانا معًا يتبادلان الحكايات والضحكات، بينما يحرس الطفل الصغير أموال المحل ويساعد في جلب لقمة العيش الحلال لأسرته.
كان عمار طفلًا ذكيًا، لا تفارقه ابتسامته، ورغم صغر سنه، كان يحمل شهامة ورجولة تفوق عمره بكثير، ويحرص على مساعدة والده بكل ما أوتي من قوة، وغالبًا ما كان يُشاهد نائمًا فوق الكراتين الفارغة، يتخذها فراشًا يستريح عليه من عناء اليوم، أو ربما ليحرس حلم والده من كل سوء.

تفاصيل واقعة القتل
لكن الأحلام في هذا البازار الصغير لم تكن دائمًا وردية، فمؤخرًا، تسلل إلى المحل لصٌ يعرفه عمار ووالده جيدًا؛ فقد كان يعمل سابقًا في محل مجاور، وتسللت الأطماع إلى نفسه، وانتظر اللص لحظة غياب الوالد، واستغل وجود عمار بمفرده، محاولًا سرقة أموال المحل.
انتفض عمار، وأمسك باللص ليمنعه من السرقة، ولكن لحظة البطولة هذه لم تدم طويلًا، فقد باغته اللص بسكين كانت في يده، وسدد له عدة طعنات غادرة في محاولة يائسة للهرب.
تلاشت ابتسامة عمار مع كل طعنة، وسقط على الأرض غارقًا في دمائه، بينما سمع الجيران صرخات استغاثة خافتة، وخرج اللص مسرعًا من المحل، لكن "أحمد" أحد شهود العيان، كان قد سمع صرخات "عمار"، ولحق به مع عدد من الأهالي الشجعان، وتمكنوا من الإمساك به قبل أن يهرب، وبحوزته جزء من الأموال المسروقة، ثم قاموا بتسليمه للشرطة.
أسرع الأهالي لإنقاذ عمار، لكنه فارق الحياة، تاركًا خلفه قصة بطولة لم تكتمل، وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" في بورسعيد قصة "عمار" وصورته، وهو ينام فوق الكراتين، معلقين على شهامته وبسالته، التي دفع ثمنها حياته.
من جانبها، أصدرت النيابة العامة فى بورسعيد قرارًا بالتحفظ على جثمان عمار لتشريحه، بينما شكلت مديرية أمن بورسعيد فريق بحث جنائي لكشف ملابسات الجريمة.


