رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المجاعة الكبرى تقترب.. وكالات أممية: 30 مليون سوداني بحاجة لمساعدات عاجلة

المجاعة في السودان
المجاعة في السودان

حذرت منظمات أممية من اتساع الكارثة الإنسانية في السودان على نحو غير مسبوق، واقتراب البلاد من السقوط فيما وصفته بـ"المجاعة الكبرى" في ظل استمرار الحرب منذ أكثر من عام ونصف، وانهيار الخدمات الحيوية، وغياب أفق للحل السياسي.

وفي بيان مشترك صدر في نيويورك، دعت أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة هي المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ ملايين المدنيين العالقين، بين نيران الحرب المستعرة منذ أبريل 2023.

وأكدت الوكالات أن أكثر من 30 مليون سوداني باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم نحو 9.6 مليون نازح داخليًا، وما يقرب من 15 مليون طفل، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم حاليًا.

وأضاف البيان بحسب وسائل إعلام أن "أكثر من 900 يوم من القتال، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والمجاعة وانهيار الخدمات الأساسية دفعت الملايين إلى حافة البقاء على قيد الحياة، خصوصًا النساء والأطفال"، مشيرة إلى أن الوضع كارثي ويتجه إلى الأسوأ.

دمار شامل في دارفور والخرطوم وكردفان

وأشار مسؤولو الوكالات الأممية إلى أن وفودهم الميدانية التي زارت ولايات دارفور والخرطوم وكردفان رصدت دماراً هائلاً في البنية التحتية وانهياراً كاملاً في الخدمات الصحية والتعليمية، حيث لم تعد المستشفيات والمدارس قادرة على العمل، فيما تعيش آلاف الأسر على المساعدات المحدودة التي تصلها بصعوبة.

ووصف أحد مسؤولي برنامج الأغذية العالمي الوضع بأنه "انهيار شامل لمقومات الحياة"، مؤكداً أن السودان يواجه أزمة غير مسبوقة في تاريخه الحديث.

الفاشر تحت الحصار

وتشكل مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، أحد أكثر المشاهد مأساوية في الحرب الدائرة، إذ يعيش أكثر من 250 ألف مدني نصفهم من الأطفال تحت حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من 16 شهراً.
ووفق الأمم المتحدة، فإن المدينة تقف على شفا المجاعة، بعد أن نفد الغذاء والدواء وانقطعت المياه والكهرباء، ما يعرّض آلاف الأطفال لخطر الموت نتيجة سوء التغذية الحاد.

وقال أوغوتشي دانيلز، نائب المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة، إن فرقهم الميدانية "التقت بعائلات عادت إلى مدن مدمّرة بالكامل، بلا ماء ولا كهرباء، حيث المستشفيات متوقفة والمدارس مغلقة، ومع ذلك تحاول هذه الأسر إعادة بناء حياتها من الصفر".

 4.2 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية 

وأكدت الوكالات الأممية أن الوضع الغذائي في أنحاء السودان يشهد تدهوراً متسارعاً، مشيرة إلى أن مناطق عديدة دخلت فعلاً في مرحلة المجاعة خلال العام الماضي، بينما لا تزال معدلات الجوع وسوء التغذية في مستويات "كارثية".
ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن مئات الآلاف مهددون بالموت البطيء ما لم يُتخذ تحرك دولي عاجل لتأمين المساعدات والوصول إلى المناطق المحاصرة.

ووفق خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2025، تحتاج المنظمات إلى نحو 4.2 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية لما لا يقل عن 21 مليون سوداني، لكن ربع هذا المبلغ فقط تم تأمينه حتى الآن، ما يهدد بوقف عمليات الإغاثة خلال الأسابيع المقبلة.

وأشار البيان إلى أن نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القتال يجعل من كل عملية إنسانية "مغامرة محفوفة بالمخاطر"، وسط تحذيرات من أن الأزمة "لم تعد إنسانية فقط، بل وجودية" بالنسبة للمجتمع السوداني الذي ينهار بوتيرة متسارعة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء