حكم إنشاء مدارس داخل المساجد؟ دار الإفتاء توضّح الأمر
قالت دار الإفتاء إن إنشاء مدارس داخل المساجد أمرٌ يرجع إلى الجهات المختصة حسبما تراه محقِّقًا للمصلحة، مع مراعاة عدم خروج المسجد عن دوره الأساسي في كونه محلًّا للصلاة والعبادة.
فضل المساجد وبيان أهميتها في الإسلام
جعل الله تعالى المساجد بيوته في أرضه، فهي مَقْصِد العُبَّاد، ومَحَطُّ رِكَاب أولي الألباب، جعلها الله تعالى خالصةً له وحده، فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «إنَّ بيوت الله في الأرض المساجد، وإنَّ حقًّا على الله أن يُكرِم من زاره فيها».ولم يكن دور المسجد قاصرًا على الصلاة والعبادة فحسب، بل كانت له أدوارٌ أخرى، فكان موطن الذكر ومحل حِلَق العلم، ومقر استقبال الوفود، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُبرِم فيه كل أمرٍ ذي بال.يستحب عقد حلق العلم في المساجد، وذكر المواعظ والرقائق ونحوها، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة.
حكم إنشاء مدارس داخل المساجد
وأكّدت دار الإفتاء أنّ جعل المساجد الآن محلًّا للتدريس النظامي -ولو بشكلٍ جزئي- أمر يرجع إلى مؤسسات الدولة لتقدير مدى الحاجة إلى ذلك خاصة مع قيام المدارس والمعاهد والجامعات الحديثة بهذه المهمة، مع مراعاة عدم خروج المسجد عن دوره الأساسي في كونه محِلًّا للصلاة والعبادة، ولضمان عدم استغلال تلك الدعوى من قبل المتطرفين لبثِّ أفكارهم الشاذة.
وتابعت الإفتاء :ومصالح العباد في معاشهم ومعادهم لا تتحقَّق إلَّا بالتكامل والتعاون بينهم وبين حكامهم، فالحاكم بما منحه الله من السلطة وما يتبعها من القدرة على الاطلاع على خفايا الأمور وظواهرها، وما يصلح فيها وما يفسدها، أباح له الشرعُ سَنَّ القوانين ووضع الضوابط وإصدار القرارات بما يحقق المصلحة.
وأكّدت دار الإفتاء أنّ مؤسسات الدولة أو الجهة المختصّة لها تدبير كثيرٍ من الأمور وَفْقَ اجتهاداتها التي تتوَصَّل إليه بعد النظر السليم والبحث والتَّحَرِّي واستشارة أهل العلم الأمناء وأهل الخبرة العدول مع مراعاة الضَّابط الكُلِّي، وهو المصلحة، فله أن يضع القيود والضوابط التي تُحَقِّق المصلحة العامَّة للرَّعِيَّة، ويدخل في ذلك الشؤون المتعلقة بالعملية التعليمية، ومثل الإمام في ذلك من ينوبون عنه من أفراد، أو هيئات كلٌّ حسبما خُوِّل إليه من أعمال واختصاصات.
وأشارت الإفتاء إلى أنَّ نشر العلم الشرعي داخل المسجد لا يزال قائمًا الآن وهو أمر تختَصُّ به وزارة الأوقاف؛ إذ هي الجهة المخول لها هذا الأمر.
واختتمت دار الإفتاء بقولها: إنّ إنشاء مدارس نظامية داخل المساجد أمرٌ يرجع إلى الجهات المختصة حسبما تراه محقِّقًا للمصلحة، ومع مراعاة عدم خروج المسجد عن دوره الأساسي في كونه محِلًّا للصلاة والعبادة.

