الأزهر للفتوي: التغني بتلاوة القرآن على ألحان الموسيقى حرام شرعا
يتسائل الكثير من الناس عن حكم قراءة القرآن مصحوباً بألحان الموسيقى، حيث بين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الحكم الشرعي الصحيح للمسألة وهل فعلها يعد انحرافًا بالشرائع عن مقصودها.
وقال مركز الأزهر، إذا كان القرآن الكريم، هو كلامُ الله المعجز، المنزل على النّبي صلى الله عليه وسلم، المكتوبِ في المصاحفِ، المنقول بالتّواتر، المتعبد بتلاوته، فإن مقتضى كونه متعبدًا بتلاوته: أي على الوجه الّذي تلقيناهُ من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح مركز الأزهر أن الله سبحانه وتعالى، عندما أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن، أمره بترتيله فقال عزّ من قائل:" وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً " [المزمل : آية 4]، مستدلاً بقول الإمام الرّازي رحمه الله: أمرهُ بترتيل القرآن حتّى يتمكَّن الخاطر من التّأمل في حقائقِ الآياتِ ودقائقهَا، فظهر أن المقصود من التّرتيل إنّما هو حضورُ القلب.[مفاتيح الغيب للرازي، 30/ 683].
أشار إلى أن النّبي صلى الله عليه وسلم، حثّ على ترتيل القرآن وتحسين الصوت به، فقال :" مَا أَذِنَ الله لِشيءٍ مَا أَذنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوتِ، يَتَغَنّى بِالقُرآنِ، يَجْهَرُ بِهِ" كما استدل بقوله عليه السّلام :"زَيِّنُوا القُرآنَ بِأصواتِكُم"[ سنن أبي داود، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال ليَ رسول الله صلّى الله عليه وسلم :" لَو رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَكَ البَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد"، فقال أبو موسى: لَوْ عَلِمتُ لَحَبّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا" شعب الإيمان للبيهقي.
هل تحسين الصوتِ بالقرآنِ مطلوبٌ.. الأزهر يجيب
وأكد مركز الأزهر أن ما سبق من أدلة يوضح أنّ تحسين الصوتِ بالقرآنِ مطلوبٌ، وقد حكى الإمام النّووي وغيره الإجماع على استحبابِ تحسين الصوت بالقرآن (قراءة وترتيلاً) كما ضبط العلماء تحسين الصوت بالقراءة بما لا يخرج التلاوة عن وضعها الصحيح، نأياً بالقرآن من التشبه بالأغاني التي يقصد بها الطرب.
ولفت مركز الأزهر إلى أنه ليس من التّغني بتلاوة القرآن الكريم على ألحان الموسيقى؛ محرمٌ شرعًا، وسماع القرآن بهذه الصورة خروج بالعبادةِ عن صورتها المشروعة، وامتهان للقرآن الكريم، ومنافاة لحرمته، وصرف له عن معناه الذي جاء له من الخشوع والتفهم والهداية والإرشاد، بجعله وسيلة للتبذل والطّرب، مما يتعارض مع وقارِ القرآن وجلاله.
ودعا الأزهر المسلمين تعلم وأداء العبادات على وجهها الصحيح، وتعظيم شعائر الله؛ قال تعالى: " ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " [سورة الحج: آية 32] ، ولا شك أن آيات القرآن الكريم من أعظم شعائر الله الواجب على المسلمين تعظيمها بتقديسها واحترامها والتأدب عند سماعها كما قال تعالى: " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [سورة الأعراف: آية 204].





