متأثرا بحديثه.. بكاء أحد شباب مجلس الكنائس العالمي أثناء كلمة شيخ الأزهر| صور
استقبل الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، اليومَ الأربعاء، بمشيخة الأزهر، وفدا من شباب مجلس الكنائس العالمي، للتعرف على جهود الأزهر الشريف في إرساء قيم الحوار والإخاء والسلام، وقد ألقى محاضرة حول وسطية الإسلام وأهمية الحوار بين الأديان.
وخلال كلمة شيخ الأزهر، انهمر أحد شباب مجلس الكنائس العالمي في البكاء، بعدما استمع إلى حديث شيخ الأزهر الذي أكد بأن الأديان تحرم القتل وإراقة الدماء ولم تكن يوما سببا في حروب أو صراعات أو قتل، وأن كل ما يشاع في الغرب من أن الأديان هي سبب الحروب مزاعم واهية وخاطئة.
وشدد شيخ الأزهر في كلمته على أن الحروب التي وقعت في القرن الماضية، وعلى رأسها الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي راح ضحيتها ما يزيد على 70 مليون إنسان، لم يكن الدين سببا فيها، بل كانت القومية والعنصرية والكراهية وغيرها من المبادئ المادية.
وأكد شيخ الأزهر، على أن الأمل لا يزال معقودا على شباب اليوم في التصدي لمثل هذه النوعية من الحروب العبثية التي تجتاح عالمنا، والتي تقتات عليها الكثير من الدول في تعظيم أرباحها من بيع السلاح، تلك الدول التي لا ترى إلا مصالحها ولو كانت على جثث الأبرياء والضعفاء، مؤكدا أن ما نراه اليوم من همجية وحقد في قتل النساء والأطفال والشيوخ، لا يمكن حتى أن نراها في عالم الحيوانات، لافتا إلى أن الشباب لابد وأن يكونوا دعاة سلام للتصدي للحروب والصراعات.
وأشار إلى أن مشكلة الحضارة المعاصرة أنها حضارة مادية، لا تسمح بسماع القيم الأخلاقية التي تنظم حياة الناس، فالرغبة في بيع السلاح وممارسة غطرسة القوة والسيطرة لا تزال موجودة، وهو ما أدى بشكل طبيعي إلى محدودية انتشار دعاوى السلام ومبادراتها، والتي منها وثيقة الأخوة الإنسانية.
ترسيخ السلام وإنهاء الحروب
وأكد الإمام الأكبر، أن المؤسسات الدينية حول العالم تلعب دورا مهما لترسيخ السلام وإنهاء الحروب، وقد اجتمعنا مع إخواننا من المسيحيين واليهود المنصفين غير المتصهينين وأصدرنا وثيقة الأخوة الإنسانية، لكن لابد لصناع القرار السياسي أن يشاركوا بدورهم في وضع آليات للاستفادة هذه الجهود وتفعيلها خدمة للإنسانية.
وأوضح شيخ الأزهر، أنَّ رسالة الأزهر الشريف هي نشر السلام محليا وعالميا، وقد بدأنا على المستوى المحلي بإنشاء "بيت العائلة المصرية"، وذلك بالتعاون مع الكنائس المصرية في تجربة رائدة أسهمت على مدار سنوات في ترسيخ روح التعاون والإخاء والتسامح داخل المجتمع المصري، وكانت أداة فعالة في الحفاظ على وحدة النسيج الوطني، كما نادينا في الأزهر منذ اليوم الأول إلى إلغاء مصطلح "الأقليات"، وأطلقنا بدلا منه مصطلح "المواطنة" تأكيدا على أن الجميع سواسية، وعقدنا من أجل ذلك مؤتمر الأزهر العالمي للحرية والمواطنة عام ٢٠١٧.
من جانبهم، عبر أعضاء وفد مجلس الكنائس العالمي عن سعادتهم الكبيرة بلقاء شيخ الأزهر، وتقديرهم الكبير لما يقوم به من جهود كبيرة مع القادة الدينيين حول العالم، وخاصة مع البابا الراحل فرنسيس، وهو ما أثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، تلك الوثيقة الرائدة في ترسيخ مبادئ السلام والحوار والتعايش السلمي، مؤكدين أن الأزهر لطالما كان منارة فكرية رائدة في نشر السلام والتعايش حول العالم، وأنهم حريصون دائما على الاستماع له كمنبر للوسطية والاعتدال والتسامح، وأنهم سيعملون دائما جنبا إلى جنب مع الأزهر الشريف في خدمة الإنسانية.








