رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يهود الجزيرة على خط تل أبيب.. الدور الخفي في تصفية القضية الفلسطينية

يهود شبه الجزيرة
يهود شبه الجزيرة العربية

يهود الجزيرة - شبه الجزيرة العربية - هم أصحاب الذاكرة الأولى في الصراع بين المسلمين واليهود، ولا تزال "خيبر" ترمز إلى أولى فصول التوتر الديني والسياسي بين العرب واليهود في الجزيرة العربية.

ولكن بعيدًا عن المشاهد السينمائية التي توثق الحروب والمكائد، تختبئ قصة أعمق، عن جماعات يهودية عربية الجذور، كانت جزءًا من النسيج الاجتماعي لشبه الجزيرة قبل الإسلام.

تلك الجماعات المتطرفة دينيًا تتحدث العربية، وتزرع نخيل الحجاز، وتتعامل بالأسواق نفسها التي كان يرتادها العرب الوثنيون والمسلمون الأوائل.

<span style=
يهود الجزيرة - شبه الجزيرة العربية

فمن هم يهود خيبر ويثرب؟.. وكيف ساهمت تجربتهم التاريخية في تشكيل صورة “اليهودي العربي”، التي ما زالت تلقي بظلالها على الصراع العربي الإسرائيلي حتى اليوم؟

 

«من خيبر إلى تل أبيب» يهود الجزيرة 

قبل ظهور الإسلام، سكنت تلك الجماعة الدينية في يثرب (المدينة المنورة) وتمثلت في ثلاث قبائل يهودية كبرى: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.

كانت هذه القبائل تمارس الزراعة كالنخيل والقمح، وتتفوق في صناعة الأسلحة والتجارة، ما منحها ثقلًا اقتصاديًا ملحوظًا.

وبحسب الوثائق العربية، تحدث اليهود في الحجاز اللغة العربية بطلاقة، وتبنوا عادات العرب في اللباس والطعام، وشاركوا في حياة السوق، حتى أن بعضهم كتب الشعر بالعربية.

أي أنهم لم يكونوا “غرباء” على البيئة، بل يهودًا بعقلية عربية وثقافة محلية، ما جعل المؤرخين المسلمين يصفونهم بأنهم “يهود العرب”، لا “يهودًا في بلاد العرب".

خيبر.. الحصون التي هزت التاريخ

كانت خيبر، الواقعة شمال المدينة المنورة، مركزًا اقتصاديًا ضخمًا لليهود بعد إجلاء بني النضير عن يثرب، وامتاز أهلها بتحصين مدينتهم وبراعتهم في الزراعة وإدارة الأراضي، وارتبطت أسماؤهم بالثراء والدهاء السياسي.

وفي السنة السابعة للهجرة، قاد النبي محمد ﷺ غزوة خيبر التي انتهت بفتح الحصون اليهودية، وباتت منذ ذلك الحين رمزًا في الوعي الإسلامي لـ"النصر على الغدر والخيانة".

وهذه الرمزية التاريخية ظلت حاضرة عبر القرون، ليُستعاد اسم خيبر اليوم في شعارات وهتافات سياسية مثل: “خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود”، وما يعكس استمرار حضورها في المخيال الجمعي العربي والإسلامي كرمز للمواجهة الأزلية بين الطرفين.

<span style=
«من خيبر إلى تل أبيب» يهود شبه الجزيرة العربية

هوية "اليهودي العربي".. بين التاريخ والسياسة

تشكلت هوية “اليهودي العربي” من خلال التزاوج الثقافي بين الدين اليهودي والبيئة العربية، فحمل هذا اليهودي لغتهم ولهجتهم، بل وشاركهم في أنساب متداخلة أحيانًا.

لكن الإسلام – في مرحلة ما - وضع حدًا لهذه التداخلات، فانتقل اليهود من موقع “الشريك في الأرض” إلى “الآخر الديني” الذي تُعرّف العلاقة معه ضمن إطار سياسي واقتصادي خاص (الذمة والجزية).

ومع قيام دولة إسرائيل عام 1948، أعيد إحياء مفهوم “اليهودي العربي” لكن بمعناه الصهيوني الجديد، حيث سعت تل أبيب لاستقطاب يهود الدول العربية (من اليمن، العراق، المغرب، تونس وغيرها) لتوطينهم داخل إسرائيل وإعادة صياغة هويتهم كـ"يهود شرقيين"، بهدف توسيع النسيج الاجتماعي للدولة العبرية وتخفيف طابعها الأوروبي.

<span style=
«من خيبر إلى تل أبيب» يهود شبه الجزيرة العربية

من خيبر إلى تل أبيب: استدعاء التاريخ لخدمة الحاضر

تستخدم الدعاية الإسرائيلية المعاصرة التاريخ العربي اليهودي لترويج سردية مفادها أن اليهود كانوا جزءًا من الشرق الأوسط قبل الإسلام، وأنهم “عادوا” إلى منطقتهم الأصلية.

وفي المقابل، يوظف الخطاب العربي والإسلامي ذكرى خيبر كرمز للمقاومة ضد المشروع الصهيوني، ليبقى الاسم القديم سلاحًا لغويًا في المعركة الحديثة.

وهكذا يتحول التاريخ إلى أداة أيديولوجية: فاليهود العرب الذين كانوا يومًا جزءًا من البيئة العربية، أصبحوا اليوم يُستدعون لتبرير مشروع استيطاني غربي الطابع، فيما يستحضر العرب “خيبر” لتذكير العالم بأن الصراع لم ينتهِ بعد.

<span style=
«من خيبر إلى تل أبيب» يهود شبه الجزيرة العربية

اليهود الشرقيون ودورهم في تصفية القضية الفلسطينية

منذ خمسينيات القرن الماضي، شكل اليهود القادمون من الدول العربية نحو نصف سكان إسرائيل، لكنهم ظلوا في الطبقات الاجتماعية الأدنى مقارنة بالأشكناز الأوروبيين.

رغم ذلك، استخدمتهم النخب الإسرائيلية في الجيش والمستوطنات والمناطق الحدودية، خاصة على خطوط التماس مع الفلسطينيين والعرب.

لاحقًا، أصبح بعض هؤلاء مثل دافيد ليفي (من أصل مغربي) وموشيه كحلون (من أصل تونسي)– رموزًا سياسية، يرفعون شعار “السلام مقابل الأمن”، وهو الشعار الذي ساهم عمليًا في تفريغ القضية الفلسطينية من بعدها العربي، وتحويلها إلى ملف إنساني أكثر منه وطني.

<span style=
«من خيبر إلى تل أبيب» يهود شبه الجزيرة العربية

قصة يهود خيبر ويثرب ليست مجرد فصل من التاريخ الإسلامي، بل مرآة لهوية مركبة تجمع بين الدين والقومية والذاكرة.

فاليهود الذين عاشوا عربًا، رحلوا جسدًا وبقوا رمزيًا في الصراع الحديث؛ يستخدمهم الإسرائيليون لتبرير “العودة”، والعرب لتأكيد “الحق التاريخي".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء