60 عامًا من السرقة.. تاريخ الضفة الغربية من الاحتلال إلى فرض السيادة
في استكمال لفرض الاحتلال على الضفة الغربية، صوت الكنيست الإسرائيلي اليوم بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يهدف إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ويرى مراقبون هذه الخطوة تمهيدًا لضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وتأتي الخطوة وسط تصاعد الخطاب اليميني في إسرائيل، وتثير أسئلة قانونية وسياسية جوهرية حول مستقبل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
جذور الاحتلال في الضفة الغربية – من حرب 1967 إلى اليوم
بدأت قصة الضفة الغربية مع حرب يونيو 1967، حين سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية، التي كانت تحت إدارة الأردن آنذاك.

ومنذ ذلك الحين، خضعت الضفة للاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتوسعت فيها المستوطنات الإسرائيلية تدريجيًا، لتغير معالم الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية على نحوٍ عميق.
وخلال العقود التالية، شهدت الضفة انتفاضتين فلسطينيتين (1987 و2000)، ومحاولات متعددة للتسوية السياسية، كان أبرزها اتفاق أوسلو عام 1993، الذي أسس لنظام إدارة مؤقت للأراضي الفلسطينية، دون أن يضع حدًا للاحتلال أو يضمن قيام الدولة الفلسطينية.
الوضع القانوني في الضفة الغربية
من منظور القانون الدولي، تُعتبر الضفة الغربية أراضٍ محتلة تخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على الدولة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو مصادرة أراضيها لأغراض ديموغرافية.
وتؤكد الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وهيئات حقوقية متعددة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال قائمًا قانونيًا، وأن بناء المستوطنات يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي.
ومع ذلك، ترفض إسرائيل هذا الوصف، وتقول إن الضفة “أراضٍ متنازع عليها” وليست محتلة، وهو موقف لا يحظى باعتراف دولي.

تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق
بموجب اتفاق أوسلو الثاني 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية مؤقتة، كان من المفترض أن تمهّد لتسوية نهائية بعد خمس سنوات، لكنها ما زالت قائمة حتى اليوم:
*المنطقة (A): تخضع للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية إداريًا وأمنيًا، وتشمل المدن الفلسطينية الكبرى مثل رام الله ونابلس وجنين.
*المنطقة (B): تُدار مدنيًا من قبل السلطة الفلسطينية، بينما تبقى السيطرة الأمنية مشتركة مع إسرائيل.
*المنطقة (C): تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة مدنيًا وأمنيًا، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة، وتضم معظم المستوطنات والطرق الالتفافية والموارد الحيوية.
وهذا التقسيم أدى عمليًا إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، ما صعب على الفلسطينيين إقامة دولة متصلة جغرافيًا أو تطوير البنية التحتية بحرية، خصوصًا في المنطقة (C) التي ترفض فيها السلطات الإسرائيلية منح تراخيص بناء للفلسطينيين بينما توسّع المستوطنات بوتيرة متسارعة.
ماذا يعني مشروع القانون الجديد؟
مشروع القانون الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية يعني البدء بخطوات تشريعية رسمية لتوسيع “السيادة الإسرائيلية” إلى الضفة الغربية، ما يُعتبر ضمًا فعليًا للأراضي المحتلة.
وفي حال إقراره بشكل نهائي، فسيؤدي إلى تطبيق القوانين المدنية الإسرائيلية على المستوطنين والمستوطنات في الضفة، بدلًا من القوانين العسكرية.
كما سيؤدي إلى تثبيت الوضع القائم قانونيًا ومنح المستوطنين مكانة قانونية مساوية لسكان إسرائيل داخل حدود 1948، مما يترتب عليه إضعاف السلطة الفلسطينية وإنهاء عملي لأي حديث عن “حل الدولتين".
وهذه الخطوة من المرجح أن تُير مواجهة دبلوماسية مع المجتمع الدولي، الذي يرى في الضم خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، خصوصًا القرار 242 الذي ينص على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

الموقف الدولي وردود الفعل المتوقعة
حتى الآن، حذرت جهات دولية عديدة من خطورة الخطوة. وصفت الأمم المتحدة أي ضم أحادي الجانب بأنه “غير قانوني وباطل"، فيما هدد الاتحاد الأوروبي بإجراءات عقابية ضد إسرائيل إذا مضت قدمًا في الضم.
أما الولايات المتحدة، فموقفها قد يتباين بحسب الإدارة القائمة، لكن من المرجح أن تكتفي ببيانات “القلق” دون فرض عقوبات فعلية.
وفي المقابل، وصفت السلطة الفلسطينية مشروع القانون بأنه “إعلان حرب سياسية وقانونية”، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع “تدمير ما تبقى من عملية السلام".

