رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بقيادة هنري حمرا.. كيف تستغل إسرائيل اليهود السوريين لتنفيذ مخططاتها؟

اليهود السوريون والمصالح
اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية

منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، عاد اليهود السوريون مجددًا إلى دائرة الأضواء، وفقًا لتقرير تحليلي نشره موقع "نيتسف" العبري. 

وكانت أبرز المشاهد الصاخبة حينما أمَّ الحاخام السوري الأمريكي هنري حمرا، رئيس مؤسسة التراث اليهودي السوري، الصلوات في الكنيس اليهودي الفرنجي التاريخي في قلب دمشق القديمة.

وفي إطار ذلك، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع عددا من الشخصيات اليهودية البارزة، مسلطًا الضوء على قضية يهود سوريا ودورهم التاريخي والحاضر.

<span style=
تاريخ اليهود السوريون في الآراضي السورية

ولكن يبقى السؤال.. ما الدور المستقبلي الذي يمكن أن يلعبه اليهود السوريون، خصوصًا في ضوء نفوذهم في الولايات المتحدة وصلاتهم الواسعة حول العالم؟!

 

تاريخ اليهود السوريين 

لقرون عاش اليهود في مدن رئيسية مثل دمشق وحلب، وازدهرت حياتهم الاجتماعية والاقتصادية بعد الفتح الإسلامي، حيث شملهم نظام "أهل الذمة" الذي أتاح لهم ممارسة شعائرهم وإدارة شؤونهم الداخلية وممارسة الحرف والتجارة.

وخلال العصرين الأموي والعباسي، شارك بعض اليهود في الإدارة والدواوين، بينما شهد العصر المملوكي أوضاعًا صعبة لجميع الأقليات، بما فيها اليهود، نتيجة للحروب الصليبية وغزوات المغول والتتار.

<span style=
تاريخ اليهود السوريون في الآراضي السورية

أما في العصر العثماني، فقد تحسنت أوضاعهم بشكل ملحوظ، إذ استقبلت السلطنة أعدادًا كبيرة من يهود الأندلس الذين فروا مع المسلمين بعد سقوط الأندلس، واستقر كثير منهم في حلب ودمشق، حيث اندمجوا في المجتمع المحلي. 

وتبنت الدولة العثمانية نظام "الملل"، فأصبح لليهود كيان إداري وديني خاص، يتمتع بدرجة من الحكم الذاتي، وتطوّر هذا النظام تدريجيًا مع صدور التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر.

ومع تنامي نفوذ القناصل الأوروبيين في بلاد الشام، شهدت الأقليات، خصوصًا اليهود والمسيحيين، انفتاحًا على التعليم الحديث، ما أسهم في بروز طبقة مثقفة ومتعلمة. 

وخلال فترة الانتداب الفرنسي، تحسن وضع اليهود السوريين وبلغ عددهم نحو 6000 في حلب ودمشق، غير أن قيام إسرائيل عام 1948 قلب المعادلة رأسًا على عقب.

يهود سوريا
يهود سوريا

وضع اليهود السوريون بعد قيام إسرائيل 

مع قرار التقسيم عام 1947 وتصاعد الصراع العربي الإسرائيلي، اندلعت أعمال عنف في حلب ودمشق، شملت إحراق معابد ونهب ممتلكات يهودية، ما أدى إلى نزوح جماعي نحو لبنان ودول أخرى. 

وتشير التقديرات إلى أن عدد اليهود في سوريا بلغ 15 ألفًا عام 1947، لكنه انخفض إلى 5300 عام 1957، ثم إلى نحو 4000 في نهاية الستينيات.

<span style=
وضع اليهود السوريون بعد قيام إسرائيل 

وعقب نكبة 1948، فرضت السلطات السورية قيودًا صارمة على اليهود، شملت منع بيع الممتلكات وتجميد الحسابات البنكية وتقييد السفر، إلى جانب رقابة أمنية ومتابعة دقيقة لتحركاتهم ورسائلهم. 

ومع مرور العقود، تضاءل وجودهم تدريجيًا، حتى سمح نظام حافظ الأسد بين عامي 1992 و1994 لليهود السوريين بالهجرة، فغادر معظمهم البلاد.

واليوم، لم يبق من الوجود اليهودي في سوريا سوى التراث المادي والمخطوطات القديمة وبعض كبار السن، بينما يعيش معظم اليهود السوريين في الولايات المتحدة، حيث أسسوا مجتمعًا قويًا ومؤثرًا يحافظ على جذوره السورية.

وفي السنوات الأخيرة، بات اليهود السوريون في أمريكا يلعبون دورًا متناميًا في الملف السوري، وتعد الجالية اليهودية ذات النفوذ في واشنطن ودوائر صنع القرار عاملًا مؤثرًا، خصوصًا بعد أن دعا الحاخام "هنري حمرا" إلى رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا ودعم الرئيس أحمد الشرع وسياساته الجديدة. 

ويُنظر إلى هذه الدعوات على أنها مبادرة لبناء الثقة وتعزيز صورة النظام الجديد في الخارج.

اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية
اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية

اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية

بعد التحولات الأخيرة في سوريا وبدء تواصل بعض الشخصيات اليهودية السورية مع دمشق وواشنطن، ظهرت مساحة جديدة لتأثير هؤلاء في القرار الأمريكي والدولي بشأن سوريا.

وطالبت شخصيات مثل الحاخام هنري حمرا، برفع عقوبات عن دمشق وشاركت في لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، وهذا يخلق قواعد نفوذ جديدة يجب تحليلها.

وفقًا لموقع "JPPI" العبري، فإن إسرائيل تعمل مع منظمات يهودية بالمهجر لتعبئة دعم سياسي ودبلوماسي (lobbying) لصالح مصالحها. 

وفي حال أصبحت جالية سورية يهودية فاعلة سياسياً في واشنطن، فيمكن استغلال قنوات الاتصال هذه للضغط من أجل مواقف أمريكية أو تقاربات تخدم الأجندة الإسرائيلية في الشأن السوري أو الإقليمي مثل تسهيل التطبيع، وإضعاف أطراف إقليمية منافسة.

فيما أوضح تقرير لواشنطن بوست الأمريكية، أن إعادة افتتاح معابد وترميم تراث يهودي سوري يمكن أن تُستخدم كأداة لترويج سردي: تصوير النظام أو المرحلة الجديدة كمنفتحة ومتسامحة، ما يخفف ضغوط الغرب ويُغير الخطاب العام لصالح خطوات سياسية لا تُرضي جميع الفاعلين الإقليميين مثل هذا التغيير في الخطاب قد يُستغل لتمرير صفقات أو ترتيبات إقليمية.

اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية
اليهود السوريون والمصالح الإسرائيلية

كما أن أفراد الجاليات الذين يملكون وصولاً إلى دوائر صنع القرار قد ينقلون معلومات أو يسهلون لقاءات بين مسؤولين إسرائيلين وأمريكيين أو سوريين مما يسرع تفاهمات لا تُعلن بسهولة للجمهور.

وعليه، فإن إسرائيل بالفعل تمتلك أدوات تاريخية ودبلوماسية للاستفادة من شبكات الجالية اليهودية بالخارج، وظهور ممثلين سوريين- يهود نافذين يخلق مناخًا جديدًا يمكن، من الناحية النظرية، استغلاله سياسياً أو دبلوماسياً.

ولكن يرى مراقبون أن هذا الاحتمال يواجه قيودًا قانونية، سياسية، ومجتمعية قادرة على الحد من درجة الاستغلال. 

والأهم أن تحليل هذا الملف يجب أن يبتعد عن تبسيط العلاقة إلى استغلال ويدرس بدقة كل قناة علاقة ومصلحة على حدة، مع وضع ضوابط شفافة لحماية سيادة وشرعية العملية السياسية في سوريا. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء