هل السعي على حاجة الوالدين جهاد في سبيل الله؟ الأزهر يجيب
يتساءل الكثير من المسلمين عن حكم هجر الوالدين في كبرهما وتركهما دون رعاية حتى يصابا بأذى، وفي هذا الإطار بين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الحكم الشرعي للمسألة وهل تعد هذه الأفعال عقوقا وكبيرة من كبائر المحرمات.
وقال مركز الأزهر، إن الشريعة الإسلامية قد أولت الوالدين في مرحلة الكِبَر عناية خاصة، لما يكونان فيه من ضعف وحاجة إلى الرعاية المادية والمعنوية؛ فبعد أن أمر الحق سبحانه ببر الوالدين في جميع الأحوال، خص كبرهما بوصية مستقلة، فقال سبحانه: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]؛ آمرًا بالإحسان، ولين القول، والصبر على ما قد يظهر منهما من ضعف أو عجز، وجعل ذلك من أعظم القُرُبات.
أشار إلى أن الله تعالى جعل أجر بر الوالدين والإحسان إليهما أو أحدهما -سيما في الكبر- كأجر الحج والعمرة والجهاد في سبيله، فقد أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟» قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَاتَّقِ اللهَ فِيهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبِرَّهَا». [أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان].
حكم ترك الوالدين دون رعاية
ولفت مركز الأزهر إلى أن رسول الله، جعل السعي على حاجاتهما وطلب رضاهما جهاد في سبيل الله؛ فقد جاء رجل إلى النبي يستأذنه في الجهاد فقال ﷺ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قال: نعم، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». [أخرجه مسلم]
وأكد الأزهر هجر الوالدين بالكلية، وتركهما في منزلهما بلا متابعة ولا نفقة ولا رعاية، حتى يُصيب أحدهما الأذى، وربما مات بعضهم مرضًا أو قهرًا أو جوعًا أو وحدةً دون أن يعلم أبناؤهم إلا بعد أيام، هو عقوق لهما، وتنكر لفضلهما، وانصراف عن برهما في وقت هم فيه أحوج ما يكونان إلى البر، مشيرًا إلى أنه مهما كثرت المسئوليات، وأعمال الحياة؛ فليس هناك ما يبرر إهمال الوالدين مطلقًا، مستدلاً بما روي عن رسول الله :« أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟» قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: «الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ». [متفق عليه].
وتابع الأزهر :"أنه لا يرفع إثم العقوق اكتفاء الأولاد بالإنفاق على الوالدين دون سؤال ولا عناية ولا مؤانسة، حتى إنه لتمر الأعوام تلو الأعوام، دون أن يرى الوالدان أولادهم ولا أحفادهم، فللوالدين حق أسري نفسي إلى جوار حقهم المادي؛ ردًّا لإحسانهم بالإحسان، وبرًا بهم بعد أن بذلوا زهرة شبابهم وأموالهم وأقواتهم وأوقاتهم، وكما أن إدخال السرور على الوالدين إحسان مبرور، كذلك إحزانهما نفسيًّا من العقوق؛ يقول ابن عمر رضي الله عنهما: «بكاء الوالدين من العقوق». [الأدب المفرد]
وقال إن البر بالوالدين لا يقف عند حدود النفقة فحسب، بل يشمل حسن السؤال عنهما، ومجالستهما، وتطييب خاطرهما، ومؤانستهما في وحدتهما، وإدخال السرور عليهما؛ فإن في ذلك قربة عظيمة لا يعدلها كثير من أعمال البر والطاعات.
ودعا مركز الأزهر الأبناء؛ بأن يجعلو برَّ الوالدين زادًا لكم إلى الجنة، وسببًا لرضا الله عنكم، وتوفيقه لكم في كل شئون حياتكم؛ فقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «رِضا اللهِ في رِضا الوالدِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدِ» [أخرجه الترمذي].






