رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرد على من يُكفّر ناطق الشهادتين.. دار الإفتاء توضّح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

قالت دار الإفتاء المصرية، إنّ من نطق بالشهادتين من غير معرفة حقيقة معنيهما أو العمل بمقتضاهما مسلمٌ لا يجوز تكفيره؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الشهادتين فقط من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام، ويَعْتَبِرُهُ مسلمًا، ومن يرمي عامة المسلمين بالكفر فهو مخالفٌ لما عليه عمل الأمة جيلًا بعد جيل، ومتلبس ببدعة غليظة شنيعة، وكلامه منبئ عن جهل مركب شديد، مع ما فيه من افتراء على الشرع والدين.

وتابعت دار الإفتاء: و يزعم المتطرفون أنَّ (لا إله إلا الله) هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وأنها لا تتحقق بمجرد اللسان مع الجهل بمعناها وعدم العمل بمقتضاها، وإنما تتحقق بقولها، ومعرفة معناها، ومحبتها، ومحبة أهلها، وموالاتهم، وبغض من خالفها، ومعاداته، وقتاله.

الشهادتان مفتاح الدخول للإسلام 

وأكّدت دار الإفتاء أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الشهادتين فقط من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام، ويعتبره مسلمًا، ويعصم دمه بذلك؛ وقد روى مسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟» فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيتُ أني أسلمت يومئذٍ.

وأوضحت الإفتاء أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل من الناس الإسلام، ثم يعلمهم مسائل الإيمان والحلال والحرام بعد ذلك؛ وقد روى الشيخان أنَّ وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن القَوْمُ؟ -أو مَن الوَفْدُ؟-» قالوا: ربيعة. قال: «مَرْحَبًا بالقَوْمِ، أو بالوَفْدِ، غير خَزَايَا ولا نَدَامَى»، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَر، فمُرْنا بأمرٍ فَصْل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة. وسألوه عن الأشربة؛ فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، قال: «أَتَدْرُونَ مَا الإيمانُ بالله وحده؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شَهَادَةُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، وَإِقَام الصَّلاة، وإيتَاء الزَّكَاةِ، وصِيام رَمَضَان، وأنْ تُعْطُوا من المغنم الخُمْسَ»، ونهاهم عن أربع: عن الحَنْتَم والدُّبَّاء والنَّقِير والمُزَفَّت، وربما قال: «المقير» وقال: «احْفَظُوهُنَّ، وأخْبِرُوا بهن مَن وَرَاءكُم».

التحذير من تكفير ناطق الشهادتين 

واستشهدت دار الإفتاء بما روي  عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتَلَني، فضَرَب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمتُ لله؛ أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلْهُ». فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يديَّ ثم قال ذلك بعد أن قطعها؛ أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَته قَبْلَ أَنْ يَقُول كَلِمَته التي قَال».ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلمً.

وبيّنت دار الإفتاء أنّ  ما جاء على ألسنة المنحرفين من أن كلمة التوحيد لا تتحقق من غير العمل بمقتضاها، فهو غير مسَلَّم؛ لأن العمل خارج عن مسمى الإيمان وليس جزءًا منه، ولا شرطًا لصحته؛ فالإيمان هو التصديق الجازم -الذي فيه إذعان وقبول- بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما علم من الدين بالضرورة إجمالًا في الإجمالي، وتفصيلًا في التفصيلي. أما العملُ فشرطُ كمالٍ على ما هو المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حَصَّل الكمال، ومَن تركه فهو مؤمن، لكنه فوت على نفسه الكمال، إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع، أو شكٌّ في مشروعيته.

واختتمت دار الإفتاء بقولها‘ إنّ المقصود الأعظم هو هداية الخلق ودعاؤهم إلى التوحيد والإسلام، وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى يوم القيامة، فلا يعدله شيء، فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة فهو أفضل، وهو الآن أوضح مما كان قبل ذلك، وقتل الكافر ليس مقصودًا بالذات؛ لأنه تفويت نفس يُتَرَجَّى أن تؤمن وأن تخرج من صلبها من يؤمن، وقد قرر الإمام تقي الدين السبكي في "فتاويه" هذا المعنى بوضوح

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء