رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم قول «سيدنا» على الإمام الحسين؟.. دار الإفتاء توضح

المشهد الحسيني بالقاهرة
المشهد الحسيني بالقاهرة

قالت دار الإفتاء : إنّ إطلاق لفظ السيادة بقول: "سيدنا الحسين" على سيدنا الإمام الحسين عليه السلام -وكذلك على جميع أهل البيت الكرام- أمرٌ مشروع؛ لما فيه من حسن الأدب، وتنزيل الناس منازلهم، وليس فيه إخلال بتعظيم الحقِّ سبحانه وتعالى، ولا تحقير لمن سواهم من الخلق كما توهمه بعضهم، وقد ثبت ذلك بالأدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة، وتواردت عبارات العلماء بذلك.وأما الحديث المذكور: «السَّيِّدُ الله» فإنما يُقصد به أنه تعالى وحده هو المالك على الحقيقة، وأنًّ خلقه جميعًا عبيده؛ فلا يحقّ لأحدٍ أن يتعاظم أو يتطاول بوصفه سيدًا، بخلاف ما إذا كان ذلك تعريفًا أو تكريمًا؛ كما في قول: "سيدنا الحسين" أو "سادتنا أهل البيت.

التعريف بسيدنا الحسين بن علي 

وتابعت الإفتاء: إنّ  الإمام الحسين هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، سِبْطُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا (ولد في عام 3هـ/ 626م، واستشهد في سنة 61 هـ/ 680م).

وورد عن  أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يديه، وفي حجره، فقلت: يا رسول الله أتحبهما؟ قال: «وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا»

بيان مفهوم السيادة

وأشارت الإفتاء إلى أنّ  السيد هو الذي يسود قومه، أي يتقدَّم عليهم بما فيه من خصال الكمال والشرف التام. وقيل: هو الكامل الذي يحتاج إليه غيره.

حكم إطلاق لفظ السيادة في حق المخلوقين

وأوضحت الإفتاء أنّ لفظ السيادة عند إطلاقه في حق المخلوقين: إمَّا أن يطلق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإمَّا أن يطلق على غيره من المخلوقين، فإن كان المسوَّد هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّ ذلك مشروعٌ بإجماع المسلمين سلفًا وخلفًا.

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عن نفسه: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم»

وفي رواية: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ»

وقد أمرنا الله تعالى بتوقيره وتعظيمه فقال: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ 

وقالت الإفتاء إنّ إطلاق السيادة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المخلوقين أمرٌ مشروع بنص الكتاب والسُّنَّة وفعل الأمة خلفًا عن سلفٍ من غير نكير.

الأدلة من القرآن والسنة

قال تعالى عن سيدنا يحيى عليه السلام: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ 

وأما السُّنَّة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن سعد بن معاذ رضي الله عنه -مخاطبًا الصحابة الكرام-: “قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"

حكم إطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام

وأكّدت الإفتاء أنّ إطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام، وهو عين أعيان آل البيت الكرام -وكذلك على آل البيت رضي الله عنهم- يدخل في هذا الحكم، فقد اجتمعت فيهم معاني السيادة ومقوماتها، ووصفهم بالسادة إنما هو من حُسن التَّأدُّب معهم وتوقيرهم وتنزيل الناس منازلهم، وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإطلاق لفظ السيادة على سبْطَيه الحسن والحسين عليهما السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في شأنهما: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»‘وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»

المراد بالسيادة في حديث: «السَّيِّدُ الله»

وقالت الإفتاء إنّ المقصود بهذا الحديث هو أن الله  تعالى وحده هو المالك على الحقيقة، وأنًّ خلقه جميعًا عبيده؛ فلا يحقّ لأحدٍ أن يتعاظم أو يتطاول بوصفه سيدًا، بخلاف ما إذا كان ذلك تعريفًا أو تكريمًا؛ كما في قول: "سيدنا الحسين" أو "سادتنا أهل البيت".والسيد حقيقة هو الله لا غيره، أي: هو الذي يحق له السيادة المطلقة فحقيقة السؤدد ليست إلا له إذ الخلق كلهم عبيده.. وقال الدماميني: السيد عند أهل اللغة من أهل للسؤدد، وهو التقديم يقال ساد قومه إذا تقدمهم، وهذا قاله صلى الله عليه وآله وسلم لما خوطب بما يخاطب به رؤساء القبائل من قولهم: "أنت سيدنا ومولانا" فذكره؛ إذ كان حقه أن يخاطب بالرسول أو النبي؛ فإنها منزلة ليس وراءها منزلة لأحدٍ من البشر فقال "السيد الله"؛ حوَّل الأمر فيه إلى الحقيقة، أي: الذي يملك النواصي ويتولى أمرهم ويسوسهم إنما هو الله.

واختتمت الإفتاء : إنَّ إطلاق لفظ السيادة بقول: "سيدنا الحسين" على الإمام الحسين عليه السلام -وكذلك على جميع أهل البيت الكرام- أمرٌ مشروع؛ لما فيه من حسن الأدب، وتنزيل الناس منازلهم، وليس فيه إخلال بتعظيم الحقِّ سبحانه وتعالى، ولا تحقير لمن سواهم من الخلق كما توهمه بعضهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء