حمدي الزامل.. أذهل موسيقار الأجيال وأم كلثوم أهدته «سلسلة ذهب»|خاص
في ريف الدقهلية ووسط الحقول الممتدة ونسمات الفجر، شهدت أصوات المآذن مولود صوت من السماء، شيخ جعل للقرآن نغمة مختلفة تُشبه ترتيل الملائكة إنه الشيخ حمدي الزامل، أحد أبرز قراء مصر في القرن العشرين، الذي جمع بين جمال الصوت وإتقان التلاوة حتى أصبح اسمه محفورًا في ذاكرة قريته «منية محلة الدمنة» بمحافظة الدقهلية، التي لا تزال تبكي فراقه بعد مرور أكثر من أربعة عقود على رحيله.
ولا تزال القرية تكرم ذكراه بطريقتها الخاصة ولا يُسمح لأي قارئ أن يقرأ في العزاءات، فصوته المسجل هو الحاضر الدائم في كل بيت ومناسبة، كأنه لم يرحل قط ويتعلم الأطفال التلاوة على طريقته، ويحاكيه الشيوخ في المقامات والنبرات وكأن الزمن توقف عند نغمة صوته العذب.

قصة أم كلثوم مع الشيخ حمدى الزامل
لكن ما لا يعرفه كثيرون أن أم كلثوم نفسها كانت سببًا في انطلاق الشيخ الزامل إلى الإذاعة المصرية، فقد سمعته أم كلثوم ذاتها عبر أحد معارفها، وطلبت لقاءه في منزلها، هناك، جلست تستمع إلى صوته بخشوع، ثم خلعت قلادتها الذهبية وأهدتها له، قائلة:« إنت لازم تقدم في الإذاعة يا شيخ حمدي صوتك فيه روح مش عادية». كانت تلك اللحظة نقطة التحول في حياته، حيث نقلته من المحلية إلى الشهرة على مستوى مصر والعالم الإسلامي.
الموسيقار محمد عبدالوهاب، أيضًا كان من بين من انبهروا بصوته، بعدما سمع تسجيلاته التي أوصلتها له أم كلثوم فشجعه على التقدّم لاختبارات الإذاعة والتلفزيون ليعتمد قارئًا رسميًا عام 1976 بدرجة امتياز ومنذ ذلك الحين أصبح صوته يُزين ليالي رمضان، خاصة ليلة القدر، بصوت يفيض بالخشوع والسكينة.

وتواصلت «إيجبتك» مع نجله رضا الزامل، الذي استعاد ذكرياته قائلًا: «الست أم كلثوم كانت بتقدر والدي جدًا، وأهدته السلسلة اللي كانت بتلبسها بنفسها وعبدالوهاب لما سمعه انبهر وقال له لازم تقدم فورًا في الإذاعة والحمد لله، لحد النهارده تسجيلاته بتتذاع في إذاعة القرآن الكريم».
ويبقى الشيخ حمدي الزامل رمزًا للصوت المصري الأصيل الذي جمع بين روح التلاوة وجمال الأداء وبين الإيمان والفن في نغمة واحدة لا تُنسى.

